صالح الراشد : لعنة الـ "79" تلاحقنا ولا نجاة منها..
صالح الراشد
تلاحق اللعنات منطقة الشرق الأوسط حتى شعر البعض انها منطقة ملعونة لكن الحقيقية مغايرة وأنها منطقة منح الحياة للعالم، ليتم رسم سياسات التغيير على سياسة دول العالم وبالذات منطقة الشرق الأوسط عام 1979، لنشعر أن قراراً بعدم انتصار أي دولة في الحروب التي أُشعلت منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم قد تم اتخاذه في هذا العام المشؤوم، ومن يومها لم تنطفئ نار أي حرب في المنطقة بل تمتد ألسنتها لتحرق المزيد من الدول بما يضمن الابقاء على الصراعات مشتعلة لضمان زيادة الضبابية في حياة الشعوب والدول، وللسيطرة على تجارة الأسلحة ورفع أسعار النفط والغاز وفرض الهيمنة الغربية المطلقة على الشرق الأوسط، في زمن شهدت التكنولوجيا تطورات كبيرة ساهمت في زيادة خوف الأقوياء من الضعفاء وعدم القدرة أو السماح للأقوياء بتحقيق نصر نهائي، حتى تستمر حالة اللاحرب واللاسلم في منطقة لا يمكن توقع مستقبلها كون الدولة العميقة لم تحدده بعد.
وتتقرر النهاية حسب مصلحة الدول العميقة التي تقود قادة الديكور في الغرب والشرق، وهي من قادت العالم من جزيرة إبستين سابقاً وتبحث اليوم عن جزيرة جديدة لصناعة السيطرة المطلقة، ولن تكون جزيرة سازان في ألبانيا التي روج كوشنر عن شرائها مقرهم كون جزيرة الشيطان يجب أن تكون مجهولة الموقع، وشهد عام 1979 أحداثًا سياسية وثورية وحروبًا وتغيرات اقتصادية كبيرة ومتوالية، ليشعر المتابعون أنها ليست صدفة بل جاءت عبر تخطيط محكم لاشعال المنطقة في أي لحظة يُريدها سكان جزيرة الموت، فلك عزيزي القارىء أن تتخيل حجم التغيرات التي زادت عن عشرين حدثاً قد تسببت في عدم ثبات أرضية المنطقة سياسياً وعسكرياً بعد حروب طاحنة لم ينتصر أحد، ففي هذا العام اشتعلت الثورة الإيرانية وعاد آية الله الخميني إلى إيران، وبدأت أزمة الرهائن في السفارة الأمريكية في طهران، ثم انطلق الغزو السوفيتي لأفغانستان، وفي بريطانيا تم انتخاب مارغريت تاتشر رئيسة للوزراء لتبدأ مرحلة سياسية واقتصادية عُرفت لاحقًا باسم التاتشرية.
وفي ذات الوقت بدأ التحول الاقتصادي الصيني بقيام الرئيس دنغ شياو بينغ في ترسيخ سياسة الإصلاح والانفتاح الاقتصادي، بدوره زرع البابا يوحنا بولس الثاني في بولندا بذرة إسقاط الشيوعية في شرق أوروبا بعد زيارته تاريخية لها، أما الولايات المتحدة فقد مرت بهذا العام خلال رئاسة جيمي كارتر بأزمة حادة في الطاقة وارتفاعًا كبيرًا في أسعار النفط، وتم توقيع معاهدة سالت الثانية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي التي رفضها الكونغرس، وتم انتخاب ساندرو بيرتيني رئيسًا لإيطاليا خلال فترة عرفت باسم "سنوات الرصاص"، لتنتج لنا فيما بعد مواجهات أمريكية من جهة الاتحاد السوفيتي والصين من جهة أخرى جعلت العالم يتمزق حرفياً ويرتفع عدد دول العالم بحل الاتحاد السوفيتي وزيادة انفصالات الدول ذاتياً من "152” إلى "195” حالياً، وتم قيامها على اسس عرقية مما جعل فتيل الحرب بينها جاهز للاشتعال في لحظة.
أما عربيا فقد كان عام 1979 عام صناعة المستقبل المظلم والذي لا تزال آثاره تعصف بالأمة العربية، وفيه تولى صدام حسين رئاسة العراق وأشعل منذ توليه المنصب حروباً لم تتوقف حتى بعد موته، وخرجت مصر من مكانتها كفائدة للعرب بعد توقيع الرئيس السادات اتفاقية كامب ديفيد والتي حملت عنوان الارض مقابل السلام وهو ما تسبب في تصاعد التوتر الليبي المصري، وفي السعودية تم اقتحام المسجد الحرام والسيطرة عليه من قبل جهيمان العتيبي مؤسس "الجماعة السلفية المحتسبة"، وفي لبنان تواصلت الحرب الأهلية في ظل تدخلات إقليمية ودولية، وزاد من حدة الأمور انتخاب بشير الجميل في العام المشؤوم رئيساً لحزب الكتائب لينفذ مجزرة الصفرا وقبلها إهدن وعديد العمليات ضد الفلسطينيين وحلفائهم، ليمهد الطريق بعد ثلاث سنوات للاجتياح الصهيوني في ظل تلقيه دعماً سخياً من الكيان، وشهد اليمن توترات بين اليمن الشمالي والجنوبي ومواجهات مسلحة، ومغاربياً اشتد الصراع حول الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليساريو، ووقعت موريتانيا اتفاق سلام مع البوليساريو وانسحبت من الحرب، وفي وفي ذات العام تم انتخاب الشاذلي بن جديد رئيساً للجزائر خلفاً للرئيس بومدين وعمل على اعادة ترتيب الدولة سياسياً واقتصادياً، وشهدت سوريا تصاعد الصراع بين القيادة السورية وحركة الاخوان المسلمين.
آخر الكلام:
الأحداث المشؤومة لعام 1979 تسببت في توقف الصراع العربي الصهيوني وتحول الصهاينة إلى حلفاء لعديد الدول بفعل اتفاقات كارثية، منحت الصهاينة الفرصة للتفرغ والتفرد لتدمير غزة وجنوب لبنان ونهب أراضي الضفة ثم العبث بسوريا واقتطاع أجزاء من أراضيها، وصولاً إلى رعب التهجير الذي روج له ترامب وكوشنر بما أطلق عليه صفقة القرن التي تجمدت قبل ستة سنوات لكنها لم تمت، لنشعر أن الحبل يضيق على دول الشرق الأوسط.!!