اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

استمرار الاعتداءات على عناصر السلامة وإنارة الشوارع

استمرار الاعتداءات على عناصر السلامة وإنارة الشوارع
أخبارنا :  

عمان - شفاء القضاة

لم تعد الاعتداءات على شبكات الإنارة وعناصر السلامة المرورية تقتصر على سرقة كوابل أو محولات أو إتلاف حواجز وشواخص وإشارات، بل تحولت إلى عبء متزايد تتحمل كلفته خزينة الدولة، وينعكس بصورة مباشرة على سلامة مستخدمي الطرق. وتقدر وزارة الأشغال العامة والإسكان الكلفة السنوية الناتجة عن العبث والاعتداء على شبكات الإنارة وعناصر السلامة المرورية بنحو 3.5 مليون دينار، في وقت تسجل فيه سنويًا نحو 1000 حالة اعتداء بالسرقة المباشرة على عناصر شبكة الإنارة، إضافة إلى نحو 400 حالة استجرار غير مشروع للتيار الكهربائي من الشبكة، وما يقارب 450 حالة اعتداء على عناصر السلامة المرورية.

وتتركز الاعتداءات على سرقة الكوابل النحاسية والمحولات الكهربائية لما تحتويه من مواد ذات قيمة سوقية، إلى جانب الكوابل المرنة داخل الأعمدة، فيما تتخذ حالات أخرى شكل الاستجرار غير المشروع للتيار من شبكة الإنارة، فضلًا عن استهداف الحواجز المعدنية والشواخص والإشارات الضوئية التي وضعت أساسًا للحفاظ على أرواح مستخدمي الطرق وممتلكاتهم.

ولا تقف تداعيات هذه الاعتداءات عند قيمة المواد المسروقة أو كلفة إصلاحها، إذ تؤدي إلى خروج خطوط إنارة عن الخدمة وغياب الشواخص التحذيرية والإرشادية، بما يزيد مخاطر الحوادث، خصوصًا في المناطق الخطرة والمنعطفات. كما تفرض على الوزارة إعادة توجيه جزء من مخصصات صيانة وتطوير الطرق لمعالجة الأضرار، وتستنزف كوادرها الفنية في أعمال الإصلاح المتكررة، في وقت شهدت فيه طرق رئيسية خلال الأشهر الماضية انقطاعات في الإنارة نتيجة سرقة الكوابل والمحولات.

وتكشف هذه الوقائع أن الاعتداء على البنية التحتية للطرق لا يمثل خسارة مادية فحسب، وإنما يمس منظومة السلامة المرورية ويضيف أعباء جديدة على جهود الصيانة والتطوير، ما يدفع الوزارة إلى تغيير بعض المواد المستخدمة وتعزيز وسائل الحماية والمراقبة للحد من تكرار هذه الظاهرة.

«الأشغال»

وزارة الأشغال العامة والإسكان، قالت على لسان الناطق الاعلامي باسمها عمر المحارمة لـ»الدستور» إن الكلفة السنوية الناتجة عن العبث والاعتداء على شبكات الإنارة وعناصر السلامة المرورية تبلغ نحو 3.5 مليون دينار، مبينًا أن الوزارة تسجل سنويًا نحو 1000 حالة اعتداء بالسرقة المباشرة على عناصر شبكة الإنارة، إضافة إلى نحو 400 حالة استجرار غير مشروع للتيار الكهربائي من شبكة الإنارة، وما يقارب 450 حالة اعتداء على عناصر السلامة المرورية، تشمل الحواجز المعدنية والشواخص والإشارات الضوئية.

وأوضح أن الوزارة شهدت خلال الفترة الأخيرة تزايدًا في حالات الاعتداء على شبكات الإنارة وعناصر السلامة المرورية في عدد من الطرق، لافتًا إلى أن السرقات تركزت على الكوابل النحاسية والمحولات الكهربائية لما تحتويه من مواد ذات قيمة سوقية، إضافة إلى الكوابل المرنة داخل الأعمدة، فيما تتمثل بعض حالات الاعتداء بالاستجرار غير المشروع للتيار الكهربائي من شبكة الإنارة، مشيرًا إلى أن هذه الاعتداءات تؤدي إلى خروج عدد من خطوط الإنارة عن الخدمة، فضلًا عن استهداف الحواجز المعدنية والشواخص المرورية والإشارات الضوئية، وهي عناصر وضعت بهدف الحفاظ على أرواح مستخدمي الطرق وممتلكاتهم.

وبيّن أن آثار الاعتداءات لا تقتصر على قيمة المواد التي تتم سرقتها أو كلفة إصلاحها، وإنما تنعكس بصورة مباشرة على مستوى السلامة المرورية نتيجة غياب الإنارة والشواخص التحذيرية والإرشادية، الأمر الذي يزيد مخاطر الحوادث لا سيما في المناطق الخطرة والمنعطفات.

وأضاف أن تكرار الاعتداءات يحمّل خزينة الدولة أعباء إضافية لإعادة تأهيل المواقع المتضررة، كما يضطر الوزارة إلى توجيه جزء من المخصصات المخصصة لصيانة وتطوير شبكات الطرق لمعالجة آثار السرقات والاعتداءات، الأمر الذي يؤثر على أعمال الصيانة والتطوير، إلى جانب استنزاف الكوادر الفنية نتيجة تكرار أعمال الإصلاح.

رأي القانون

وفيما تتعامل الوزارة مع السرقة والاستجرار باعتبارهما شكلين مختلفين من الاعتداء على شبكات الإنارة، يوضح المحامي محمود العواد لـ»الدستور» أن استجرار التيار الكهربائي من أعمدة الإنارة يختلف عن سرقة الكوابل، رغم أن كليهما يؤدي إلى الاعتداء على منظومة الإنارة العامة. وقال إن بعض حالات الاستجرار تتم من خلال الربط على القواطع الموجودة أسفل أعمدة الإنارة، ومد كوابل منها إلى منشآت أو أكشاك أو استراحات على جوانب الطرق، بهدف الحصول على الكهرباء دون وجود اشتراك أو عداد نظامي.

وأوضح أن المشكلة تظهر بصورة خاصة في بعض المنشآت المقامة على جوانب الطرق دون تراخيص، إذ يلجأ أصحابها، بحسب الحالات التي تعامل معها، إلى استجرار الكهرباء من أعمدة الإنارة العامة بدل الحصول على مصدر كهرباء نظامي. وفي المقابل، تتمثل المشكلة الأخرى، وفق العواد، في سرقة الكوابل التي تغذي أعمدة الإنارة، سواء من الخزائن الموجودة عند الأعمدة أو من خطوط التغذية المرتبطة بمحطات التحويل، حيث يجري أحيانًا تجريد الكوابل من عوازلها وبيع النحاس المستخرج منها إلى محال الخردة.

ويرى العواد أن التعامل مع الظاهرة لا ينبغي أن يقتصر على العقوبة بعد وقوع الجريمة، بل يجب النظر أيضًا في الأسباب التي تدفع بعض الأشخاص إلى الاستجرار غير المشروع، خصوصًا في الحالات المرتبطة بمنشآت غير مرخصة أو مقامة على أراضٍ لا تسمح القوانين بتنظيمها أو إيصال الخدمات إليها. وقال إن بعض أصحاب هذه المنشآت يبررون لجوءهم إلى الاستجرار بعدم قدرتهم على الحصول على تراخيص أو عدادات كهرباء، مؤكدًا أن هذا التبرير لا يجعل الفعل مشروعًا، لكنه يستدعي معالجة الأسباب التنظيمية والاقتصادية التي تقف وراءه إلى جانب تطبيق القانون.

وفي ما يتعلق بسرقة الكوابل، اعتبر العواد أن هذه الحالات تمثل مشكلة أكبر، لأن الهدف في بعض الحالات لا يكون استخدام الكابل وإنما الحصول على النحاس الموجود داخله وبيعه، مشيرًا إلى أن سوق الخردة يمثل إحدى حلقات تصريف المواد المسروقة.

ويشير الإطار القانوني الأردني إلى أن السرقة من الجرائم الواقعة على الأموال، إذ تنص المادة 399 من قانون العقوبات على أن السرقة هي أخذ مال الغير المنقول دون رضاه، ويشمل ذلك فصل المال المتصل بغير منقول ونقله. كما ينص قانون الجرائم الاقتصادية على اعتبار جرائم السرقة والاحتيال وإساءة الائتمان المنصوص عليها في المواد 399 إلى 407 من قانون العقوبات جرائم اقتصادية عندما تتوافر الشروط الواردة في القانون، ومن بينها أن يكون محل الجريمة مالًا عامًا. وبينما تتجه الوزارة إلى تغيير المواد المستخدمة وتعزيز وسائل الحماية والمراقبة، تبقى المشكلة قائمة عند تقاطع عاملين؛ أولهما سرقة مكونات البنية التحتية بهدف بيعها، وثانيهما الاستجرار غير المشروع الذي يرتبط في بعض الحالات بمنشآت غير منظمة تسعى إلى تأمين الكهرباء خارج القنوات الرسمية. وفي الحالتين، لا تقتصر الخسارة على قيمة الكابل أو كمية الكهرباء المستجرة، بل تمتد إلى كلفة إعادة الإصلاح وإعادة توجيه مخصصات الصيانة، والأهم إلى سلامة مستخدمي الطرق الذين قد يجدون أنفسهم أمام طريق مظلم أو دون عناصر التحذير والحماية التي يفترض أن تكون موجودة.

ــ الدستور

مواضيع قد تهمك