اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

لما جمال العبسة : عمّان وبكين.. تعاون تجاوز البروتوكولات

لما جمال العبسة : عمّان وبكين.. تعاون تجاوز البروتوكولات
أخبارنا :  

لم تكن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى الصين ولقائة بالرئيس الصيني شي جين بينغ مجرد زيارة دولة عادية، وكما قلنا سابقا فإن مؤشراتها الاولية التي بدت واضحة في لقاءات الملك قبيل اجتماعه بالرئيس الصيني لها دلالات عميقة تتجاوز زيارة بروتوكولية.

البيان الختامي المشترك عقب اللقاء الهام بين الزعيمين الصادر أمس كان له دلالات واضحة مهمة للغاية، فبنود البيان اظهرت أن عمان وبكين قررتا أن تذهبا أبعد من التعاون التقليدي في العلاقة بينهما، نحو صياغة معادلة استراتيجية تتجاوز لعلاقات البلدين.

في تفنيد النقاط داخل البيان المشترك نجد انه خرج عن المألوف في مستويات مختلفة، بل اكثر من ذلك انه وضع كلا الدولتين في الموضع الامثل لهما والدور الهام الذي يمكن لهما ان يقوما به في ظل ظروف سياسية وجيوسياسية واقتصادية وأمنية غاية في الديناميكية والتغير يوماً بعد الأخر.

إذا ما نظرنا الى الجانب الإقتصادي، نجد ان الطرفين انطلقا منه كمدخل لإعادة التموضع، ويتضح ذلك من خلال إدراج الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأخضر على رأس اولويات عمل الطرفيين، واظهر بدقة أن الأردن يسعى للارتباط بمسار الصين المستقبلي، لا أن يبقى في إطار التعاون التقليدي، وهذا التحول يضعه في موقع متقدم كمنصة إقليمية لمشاريع بكين، ويمنحه فرصة للاندماج في الاقتصاد العالمي عبر بوابة الصين التي بات لا يضاهيها احد في مجالات رقمية متطورة ومتعددة.

اما القضية الفلسطينية وقطاع غزة وما يحدث في اراضي الضفة الغربية، فقد شكلت رسالة مزدوجة، فمن جانب اكدت بكين أن لعمان دورا محوريا كفاعل لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات مستقبلية تخص القضية الفلسطينية، كما أكدت اهمية الوصاية الهاشمية على المقدسات الدينية في مدينة القدس مع التشديد على خطورة اي تغيير تحاول فرضه قوات الاحتلال الصهيوني على المدينة المقدسة. وجاء البيان على ذكر الممر البري الأردني لإيصال المساعدات إلى غزة واكد انه ليس مجرد تفصيل إنساني، بل تثبيت لدور الأردن كفاعل لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات تخص قطاع غزة، وفي المقابل الصين تضع نفسها في مكان الداعم لحل الدولتين والوصاية الهاشمية، ما يعكس رغبتها في أن تكون طرفاً حاضراً في ملفات كانت تقليدياً حكراً على النفوذ الغربي.

وتوسع البيان المشترك بين عمان وبكين، ليتحدث عن الأمن الإقليمي والطاقة، حيث تم إدراج مضيق هرمز واهمية وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في البيان الذي كشف أن الدولتين تتقاطعان في رؤية مشتركة حول أمن الملاحة والطاقة، وهذه ليست مجرد إشارات، بل محاولة لتثبيت دور الأردن كفاعل مهم في المنطقة، ولإظهار أن بكين باتت معنية مباشرة باستقرار المنطقة لضمان تدفق الطاقة.

البيان في جوهره يحمل دلالات أعمق بكثير من المجاملات الدبلوماسية؛ فالأردن يبعث برسالة واضحة بأنه يرى نفسه في موضع مختلف في ظل التحولات الدولية، بينما تؤكد الصين أنها غادرت مربع التاجر العابر للقارات لتصبح لاعباً سياسياً معنياً بملفات الأمن الإقليمي.

وفي النهاية الزيارة تعلن دون مواربة، أن بكين اختارت أن تدخل المنطقة من بوابة عمان كشريك استراتيجي رصين، وأن الأردن نجح في فرض نفسه كلاعب لا غنى عنه في معادلة بكين–الشرق الأوسط.


مواضيع قد تهمك