اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

حسني عايش : قهر الخوف من المجهول / المستقبل

حسني عايش : قهر الخوف من المجهول  المستقبل
أخبارنا :  

لماذا يخاف الناس وبخاصة في هذه المنطقة من العالم (الشرق الأوسط) من المجهول أو المستقبل. عندما نتكلم عن المجهول فإننا في الحقيقة نتكلم عن المستقبل. يخاف الناس من المجهول لعدة أسباب منها:

 


- شدة الاضطرابات في المجتمع أو الدولة أو المنطقة والأردن خالٍ منها.

- التغير السريع في إيقاع الحياة اليومي، فالتغير يخلق شكوكاً حول المستطيل: فكر بالغرق في الحياة بين العصر الماضي: عصر اقتصاد الكفاف الثابت على وتيرة واحدة آمنة منذ الولادة حتى الموت أو العصر الحاضر المتغير والسريع التغير، بل والمتسارع التغير الناتج عن أربعة أمور.

- حركة الأشياء والسلع بالتجارة المحلية والإقليمية والعالمية.

- حركة الأفكار السريعة بالاتصالات الفورية بالإذاعة والتلفاز والهاتف الخلوي/ الإنترنت.

- حركة الناس بالتنقل بالتجارة والسياحة والعمل والتعليم في الخارج.

- اللايقين فنحن نعيش في عصر التفجر المعلوماتي الذي يجعل كلاً منا يشعر بالقلق الناجم عن الهوة المتسعة بين ما نعتقد أننا نفهم أو تعلم وبين ما لا نفهم أو لا نعلم، لأن كلاً منا يجد نفسه كل يوم أنه جاهل بالقياس إلى فيض المعلومات المتدفقة عليه، بما في ذلك تضارب المعلومات وتناقضاتها أحياناً حول الموضوع الواحد، وبخاصة في الأغذية والأدوية والأمراض.

يقول ولس وليكنز (1998/10 Futurist) الخبير في الإدارة وتسوية النزاعات في الشركات والمؤسسات، إن المجهول أشبه بشاشة بيضاء نُسقط عليها مخاوفنا بدلاً من ملئها بآمالنا وطموحاتنا، وأن الناس يتكلمون كثيرا عن الخوف من المجهول وبخاصة في أوقات الشدة والاضطراب، وأن التغير السريع الجاري من حولهم يخلق شكوكا كبيرة حول المستقبل، وأن مخاوفهم في حالات اللايقين تمنعهم من التمتع بالنمو المهني والنمو الشخصي وتمتعهم بالحياة.

وإذا كنت من الذين يعتقدون بأن المجهول يتسبب بالخوف، فإن من المهم جداً لك مراجعة هذا الاعتقاد الخرافي غير الدقيق. إن تغييرك لطريقة تفكيرك في المجهول، أو المستقبل أو اللايقين، يحررك من معوقات وقيود كثيرة. كما تستطيع مساعدة نفسك وغيرك بالتعامل مع المجهول دون عبء الخوف.

نعم، من الصعوبة بمكان عدم الخوف من المجهول، لأن المجهول خالٍ من المعلومات ولكن المجهول في هذه الحالة يصبح محايداً وليس سلبياً أو إيجابياً، ولا مخيفاً أو مبهجاً. إنه أشبه بشاشة بيضاء في سينما ليس لديها قوة لزرع الخوف أو لإزالته. الشاشة البيضاء لا تحتوي على معلومات سلبية أو إيجابية أو مخيفة أو مطمئنة. إنها محايدة تماماً وعاجزة عن التسبب في إثارة الانفعالات.

والشاشات لا تخلق خبرات انفعالية، ولكن الصور الساقطة عليها تخلق الانفعالات، فإذا كانت الصورة الساقطة عليها مرعبة فإنك تشعر بالخوف، وإذا كانت مأساوية شعرت بالحزن، وإذا كانت هزلية ضحكت. إذن فالقوة على خلق الانفعالات ليست في الشاشة بل في الإسقاطات التي تقع عليها. وبما أن المجهول خال من لمعلومات فهو كالشاشة الخالية منها، ولا يملك- عندئذ- أي قوة لخلق انفعالات وسلوكات سلبية أو إيجابية.

إذن ما الذي يجعل الناس يخافون عندما يواجهون المجهول؟

في الإجابة عن هذا السؤال يقول ولكنز: إننا نخلق مخاوفنا بأنفسنا أي نقوم بإسقاط تخيلاتنا وتصوراتنا وتوقعاتنا ومعتقداتنا على شاشة المجهول البيضاء. ونرتعب في كل مرة نسقط عليها صورة مخيفة أو كارثية. وكلما أسقطنا توقعا مأساويا على شاشة المجهول أنبتنا الخوف والرهبة والفزع، ولكننا نتفاءل أو نسعد أو نشعر بالثقة عندما نسقط عليها صورا متفائلة أو سعيدة. إننا نصنع مخاوفنا بالادعاء أو الإصرار أننا نعرف ماذا يخبئ المجهول: إنه يخبئ الخطر والمصيبة والتعاسة... فتقع في هذه الحالة في إشكال أن المجهول لا يبقى مجهولاً إذا كنا نعرف كل ذلك عنه.

يستطيع المرء استخدام المجهول لصنع فوائد ومزايا لنفسه وأسرته وزملائه وأصدقائه وزبائنه أيضاً، لأنه يوفر له- كالشاشة البيضاء- حرية كبيرة. إنه يسمح له بإسقاط كل ما هو مفيد، فبدلاً من إسقاط مناظر مخيفة على المجهول، يمكنه إسقاط المبهج والسار عليه، أو المناظر التي يستطيع إنتاجها. أي أن شكل مدخلاتنا في المجهول هو الذي يصوغ حياتنا التنفسية السلبية أو الإيجابية. إذاً فالتفكير الإيجابي يحول العوائق والعقبات إلى وسائط، نتغلب بها على المشكلات بدلاً من الانتظار بالتفكير السلبي في المجهول لنا. كن جميلاً تَرَ الوجود جميلاً.


مواضيع قد تهمك