خالد سامح : «جوائز الشباب»... تشجيع أم وصاية!
إزاء كل تلك الجوائز الأدبية المحلية منها والعربية والمخصصة للفتيان والشباب، لا بد أن نطرح السؤال التالي :
لماذا تمنح الجائزة لكاتب شاب في ريعان تجربته الإبداعية...وما الذي يرومه أصحاب فكرة الجائزة من تدشينها وجذب الشباب للمشاركة فيها؟
السؤال غير استنكاري، ولا يقلل أبداً من أهمية تلك الجوائز ودورها في تحفيز المبدعين على مزيد من المثابرة والعطاء، فكتاب كبار محليين وعرب وأجانب تقدموا في مستهل مشاريعهم الأدبية لجوائز تشجيعية، ويمكن أن نشير إلى أمثلة محلية وعربية عديدة، ومنها الراحلين الكبيرين غالب هلسا الذي حصد جائزة أدبية في القصة القصيرة على مستوى الأردن وفلسطين وهو في الرابعة عشر من عمره، وتيسير السبول الذي حازت روايته الأولى والوحيدة «أنت منذ اليوم» على جائزة جريدة النهار اللبنانية عام 1968 ، وهي التي تناولت هزيمة العرب عام 1967 وارتداداتها المختلفة، أما صاحب نوبل الكبير نجيب محفوظ، فهو الآخر كان له نصيب من الجوائز التشجيعية عندما كان كاتباً مغموراً في بدايات أربعينيات القرن الماضي، ومنها جائزة وزارة المعارف المصرية وجائزة «قوت القلوب» وغيرها من الجوائز التي لا أستبعد أن تكون قد ساهمت بصورة أو بأخرى في تكريس اسمه عربياً وعالمياً كأحد أهم الساردين في القرن العشرين. تبقى الجائزة الأدبية ظاهرة صحية محمودة ما دامت تهدف إلى إغناء المشهد الثقافي وترفده بتجارب جديدة لا تمتثل إلا للاشتراطات الفنية والجمالية في الكتابة، فتقدم للقاريء مادة أدبية ذات قيمة فنية رفيعة تحقق المتعة وتثير الخيال والأسئلة الوجودية والإنسانية...إلا أننا بتنا نشهد في الآونة الأخيرة الإعلان عن جوائز لا تعكس سوى نرجسية مؤسسيها وافتتانهم بتجاربهم الأدبية، فتذهب الجوائز -التي تحمل أسماء مؤسسيها هؤلاء أحياناً- نحو محاولة تكريس ما يشبه الوصاية الفكرية والأدبية من قبل «الكتاب الكبار»على الأجيال الصاعدة، ونقرأ في تقديمها ( الذي يشبه إلى حد بعيد دستور حزب أو حركة سياسية) بصريح العبارة أنها تهدف إلى «الأخذ بيد الكتاب « الجدد و»إنارة الطريق أمامهم» و»رعايتهم» ...وغيرها من مصطلحات ومفاهيم وصاية مطلقة تتنافى مع جوهر الأدب والإبداع والتفكير الحر.
برأيي، إن أردنا تقديم المساعدة للكتاب الجدد فإن الأولى أن نشجعهم على تحقيق ذواتهم والمضي بمشاريعهم الأدبية بجرأة وحرية وثقة بعيداً عن أية وصاية مهما كان شكلها أو هدفها أو ما تحمله من قيمة معنوية وربما مادية أيضاً، لتتحول الجوائز إلى محفل مهم يسهم في إنتاج الإبداع الحر، محفل يحاور ويناقش ويتبادل مع الكاتب الشاب الرؤى والأفكار والمقترحات، لا أن يسعى لتقييده واختيار مضامين كتاباته و( الطبطبة) على ظهره باعتباره غير كامل «الأهلية الأدبية» وعلينا رعايته ودعمه ومراقبته باستمرار...وغيرها من سلوكيات عديدة لها نتائج عكسية ولا تسهم إلا في انتاج أدب مُدجن وبائس وعديم القيمة فكرياً وجمالياً.