الأخبار

علاء القرالة : ميناء العقبة.. تضليل مقصود

علاء القرالة : ميناء العقبة.. تضليل مقصود
أخبارنا :  

لم يعد مستغربا أن يتحول أي مشروع وطني كبير في الأردن إلى ساحة تشكيك مفتوح، يقودها أشخاص اعتادوا الطعن في كل إنجاز، لا بدافع الحرص ولا النقد المسؤول، بل اصبح سلوكا ثابتا قائما على التشويش، وتضليل الرأي العام، حول كل ما له علاقة بالتنمية والاستثمار، فمن هؤلاء المظلون؟.

 

للأسف،هؤلاء لا يبحثون عن حقيقة، ولا يملكون بديلا، ولا يقدمون قراءة مهنية، بل يكتفون باثارة الضجيج، لأن الضجيج وحده يضمن لهم الحضور، ولو كان على حساب مصلحة الدولة، وهنا نجد ان اتفاقية تشغيل الميناء متعدد الأغراض في العقبة مع مجموعة موانئ أبوظبي وقعت ضحية هذا النهج، رغم وضوحها القانوني والاقتصادي، ورغم أنها واحدة من أكثر الاتفاقيات شفافية.

الحديث عن بيع أو رهن ميناء العقبة ليس سوى افتراء مكشوف، يفتقر للحد الأدنى من الفهم أو الأمانة، حيث أن هذه الاتفاقية تأتي من باب الشراكة والتشغيل لا أكثر، وأن الملكية الكاملة للأراضي والمرافق والمعدات بقيت وستبقى للدولة الأردنية دون اي مساس أو انتقاص ومثبتة بنصوص قانونية لا تقبل التأويل ولا اللعب على الكلمات.

الشراكة تقوم على تأسيس شركة مشتركة بنسبة 70% لمجموعة موانئ أبوظبي و 30% لشركة تطوير العقبة المملوكة بالكامل للحكومة الأردنية، في نموذج معمول به عالميا لإدارة المرافق الحيوية بكفاءة أعلى، دون تحميل الدولة أعباء مالية أو مخاطر تشغيلية، وبعوائد قد تصل في حدها الادنى الى ما يقارب 300 مليون دينار أردني.

اختيار مجموعة موانئ أبوظبي قرار اقتصادي بحت، بل قرارا اقتصاديا بحتا، يستند إلى خبرة عالمية حقيقية في إدارة أكثر من 35 ميناء حول العالم. هذه الخبرة تعني نقل تكنولوجيا، وتحديث أنظمة تشغيل، ورفع كفاءة الأداء، والأهم بناء قدرات وطنية أردنية من خلال التدريب والتأهيل، وهو ما يتجاهله عمدا من لا يريد للأردن أن ينجح إلا بشروطه الخاصة.

العاملون بالميناء، تم الزج بأسمائهم في معركة إعلامية رخيصة، رغم أن حقوقهم محفوظة بالكامل لن يتم المساس بها، وأي إعادة توزيع ستكون ضمن احتياجات تشغيلية طبيعية، دون انتقاص من الحقوق أو المسميات أو الاستقرار الوظيفي.

خلاصة القول، إن ما يجري ليس دفاعا عن الوطن كما يدعي البعض، بل محاولة مكشوفة لإعاقة أي مشروع إصلاحي، وضرب ثقة المستثمرين، وتعطيل مسار التنمية، والأردن بحاجة إلى قرارات شجاعة لا إلى أصوات مرتبكة، وبحاجة إلى استثمار واعٍ لا إلى تشكيك مجاني، ومن لا يستطيع التمييز بين الشراكة والسيادة، فالأجدر به أن يصمت بدل أن يضلل الناس. ــ الراي

مواضيع قد تهمك