الأخبار

هكذا يصدّ الجيش شبكات تهريب المخدرات العابرة للدول

هكذا يصدّ الجيش شبكات تهريب المخدرات العابرة للدول
أخبارنا :  

كتب: حمزة العكايلة

معركة الأردن مع تهريب المخدرات، تأتي في مشهد مركب تتداخل فيه اعتبارات وأهداف متعددة لجماعات التهريب، بوصفها جريمة منظمة لا تستهدف المملكة وحدها، بل تتعداها لدول الجوار ، لكن الجيش يقف بوجهها كخط دفاع أول.

خلال شهر واحد فقط من مطلع العام الحالي، أسقطت قوات حرس الحدود 56 طائرة مسيّرة ووسيلة جوية موجهة محملة بالمخدرات، وفق تقرير نشرته بترا، وهذا الرقم بقدر ما يعكس تصاعد محاولات التهريب، يكشف في الوقت ذاته حجم التحول في طبيعة التهديد.

لم يعد التهريب يعتمد على أفراد متسللين أو طرق بدائية، بل انتقل إلى استخدام التكنولوجيا والطيران المنخفض والتشتيت المتزامن، في محاولة لاختبار منظومة الرصد الأردنية، لكن ما لم تحسبه شبكات التهريب، أن الأردن أعاد بناء مقاربته الأمنية على أساس أن المخدرات لم تعد جريمة عادية، بل تهديداً منظماً ذا أبعاد سياسية وأمنية، لذلك جاءت الاستجابة شاملة، تعتمد على الانتشار العسكري، والتحديث التكنولوجي، والعمل الاستخباري، والتكامل بين مختلف صنوف القوات المسلحة.

الصورة الأوسع تظهر بوضوح عند النظر إلى حصيلة عام واحد، حيث تم إحباط أكثر من 418 محاولة تسلل وتهريب، وضبط قرابة 19 مليون حبة مخدرة، وهذه الأرقام لا تعبر فقط عن حجم الضغط على الحدود، بل تؤكد أن الأردن يواجه شبكات تعمل بعقلية عابرة للدول، وبقدرات تمويل وتنظيم عالية.

طوال سنوات كانت جماعات في سوريا بعهد النظام السابق، تسهل وتمول عمليات تهريب المخدرات للأردن، ووفق دراسات بحثية متخصصة فقد كانت تلك الجماعات مسؤولة عن إنتاج نحو 80 % من مادة الكبتاجون عالمياً، في إطار اقتصاد بقي يستخدم الممنوعات كأداة نفوذ وتمويل.

هذا الواقع يفسر لماذا تحولت الحدود الأردنية إلى ساحة مواجهة مفتوحة مع شبكات لا تعمل بدافع الربح فقط، بل ضمن منظومة مصالح أكبر، والأهم أن الأردن لم يكن الهدف النهائي لمعظم هذه المحاولات، فالتقديرات تشير إلى أن 80 % من المخدرات المهربة كانت موجهة إلى دول الخليج الشقيقة، مقابل 20 % فقط تستهدف الداخل الأردني.

هذه المعادلة تضع الدور الأردني في سياقه الحقيقي، فالمملكة لا تحمي حدودها فحسب، بل تؤدي دوراً إقليمياً بالغ الحساسية، وتتحمل كلفة أمنية كبيرة لمنع وصول هذه السموم إلى محيطها العربي. ــ الدستور

مواضيع قد تهمك