الأخبار

رمزي الغزوي : «الكاروشي» الأردني في الأسبوع المقزّم

رمزي الغزوي : «الكاروشي» الأردني في الأسبوع المقزّم
أخبارنا :  

ردود الأفعال حول نيّة الحكومة تمديد العطلة الأسبوعية للموظفين لثلاثة أيام، بدل يومين، تباينت وتشتت بين مهلل ومندّد. البعض رأى الخطوة رشيدة وتحمل في طياتها فكرة الإبقاء على الاتصال بالعالم الغربي، بعد أن نتوحّد في عطلة واحدة. فيما ندّد آخرون بالخطوة وعدّوها ترفا لا يليق بشعوب ما زالت تلهث خلف الرغيف.

أتذكر أننا ذات زمن ليس ببعيد تمنينا لو يتقزّم أسبوع العمل ويتقلص، ويومها رحنا نفكر بأجندة تصلح لامتصاص أوقات الفراغ المتوافرة وكيفية تحويلها إلى مزيد من الرفاهية والنعيم تعويضا عما كابده أجدادنا وآباؤنا في رحلة شقائهم العويصة فوق هذه البسيطة الصعبة.

دول عديدة في العالم الآن تعمل بأسبوع رباعي الأيام، وتجده ملائما لاقتصادها وإنسانها ومجتمعها، منها النرويج وفلندا وآيسلندا والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة وغيرها. تلك الدول ترى أن تمديد العطلة ينعكس إيجابيا، ليس على إنتاجية الموظفين فحسب، بل على مستوى رفاهيتهم وسعادتهم أيضا.

لكن مع ارتفاع حمى تقزيم أسبوع العمل إلا أنني لا أتوقع ابداً للفكرة أن تشرّق لتصل اليابان. اليابان كوكب مختلف حقا. فقبل شهرين أثارت رئيسة وزرائهم، ساناي تاكايتشي، الجدل بعد إعلانها أنها تكتفي بساعتين من النوم ليلا؛ ما أثار مخاوف بشأن تأثير ذلك في صحتها وقدرتها على تحقيق توازن بين العمل والحياة.

اليابان التي تحقق معدلات عمل تصل إلى 2000 ساعة لكل عامل سنويا، ما زالت تشهد حالات موت عديدة بسبب الإفراط في العمل المضني والمرضي أو الشغفي. الأمر الذي جعلهم يشتقون مصطلحاً لغويا خاصاً بهم هو «كاروشي» ليدلل على تلك الحالة العجيبة الغريبة، أي الموت بسبب ضغوطات العمل والإفراط فيه.

هنا لا أريد أن أدخل في متاهة أو مهزلة حساب عدد الساعات الفعلية المنتجة المؤثرة في الدول النامية، التي يؤديها العامل سيما بعد أن اطلعت على تقارير، تفيد أنَّ المعدل العام لتلك الساعات عند موظفهم العام يتراوح بين ساعة واحدة إلى ثلاث ساعات ونصف من أصل سبع ساعات مطلوبة منه فعليا. أي أن تقزيم أسبوع العمل في تلك الدول لن يؤثر كثيرا، حتى ولو غدا يومي عمل فقط.

لكن إذا كان اليابانيون يموتون بالكاروشي؛ فمن باب أولى أن تصحو الدول الأخرى وأن تشرع في حياة كاروشي عكسي يتمثل في حب العمل، كي لا نقول الموت بسببه. هي تحتاج أن تموت في العمل عشقاً وتفانيا. فالعبرة ليست بطول الأسبوع وقصره، إنما في العمل الحقيقي المثمر والمخلص.

مواضيع قد تهمك