الدكتورة دانييلا القرعان : كأردنيين ... قلوبنا مع الجزائر في مكافحة الحرائق...
كأردنيين، ونحن نتابع مشاهد الحرائق التي تضرب عدداً من مدن الجزائر، لا نستطيع أن ننظر إليها كخبر عابر في نشرات الأخبار.
فقلوبنا مع الجزائر، قلوبنا مع أهلنا هناك، مع العائلات التي وجدت نفسها أمام ألسنة نار تقترب من بيوتها ومع رجال الحماية المدنية والجيش وكل من يقف في الصف الأول لمواجهة النيران وإنقاذ الأرواح والممتلكات.
الجزائر بلد عربي عزيز، وبين الأردن والجزائر علاقات دبلوماسية رسمية؛ وهناك مشاعر أخوة راسخة بين شعبين جمعتهما مواقف كثيرة، وظروف وتحديات مشتركة، وتاريخ من الاحترام المتبادل.
واليوم، عندما تواجه الجزائر هذه الحرائق القاسية، فإننا نتمنى أن تتوقف النيران سريعاً، وأن تحفظ العناية الإلهية أرواح الناس، وأن يعود كل من اضطر لمغادرة منزله سالماً إلى بيته، وبأن تنجح فرق الإطفاء في السيطرة على جميع البؤر المشتعلة.
نعرف في الأردن معنى بأن تقف الطبيعة أحياناً في وجه الإنسان، كيف تصبح النيران في لحظات قليلة خطراً لا يمكن الاستهانة بها ونعرف أيضاً معنى أن يخرج رجال الدفاع المدني من بيوتهم بينما الناس يهربون من الخطر، ليدخلوا هم إليه من أجل إنقاذ الآخرين.
الى هؤلاء الرجال والنساء الذين يعملون في ظروف صعبة ووسط الحرارة والدخان والخطر، كل التحية والتقدير، ما يلفت النظر في مثل هذه الكوارث أن الإنسان يكتشف سريعاً أن الحدود السياسية لا تستطيع أن تفصل المشاعر الإنسانية، الجزائر بعيدة جغرافياً عن الأردن، لكن عندما نشاهد أماً تحاول أن تحمي أطفالها من النار، أو رجلاً يحاول إنقاذ منزله ورجل إطفاء يواجه النيران فإن المسافة تختفي، نراهم فنقول: هؤلاء أهلنا وهذا هو معنى التضامن العربي الحقيقي، فلا نحتاج في كل مرة لمؤتمرات أو بيانات طويلة حتى نشعر ببعضنا أحياناً تكفي كلمة صادقة اللهم احفظ الجزائر وأهلها.
وفي مواجهة الحرائق نتمنى أن تتضافر كل الإمكانات الجزائرية، وأن تستمر عملية الإخلاء والإنقاذ والتبريد والمراقبة حتى انتهاء الخطر، وأن تصل المساعدات والخبرات والمعدات عند الحاجة إلى المناطق الأكثر تضرراً، فالحرائق لا تهدد الأشجار فقط؛ إنها تهدد حياة البشر والمزارع والمنازل ومصادر رزق الناس، وتترك وراءها آثاراً نفسية واقتصادية وبيئية قد تستمر سنوات.
ومن الأردن نقول لأشقائنا في الجزائر، نحن نتابع بقلوبنا، ونفرح حين نسمع عن حريق تمت السيطرة عليه ونحزن لكل روح تُفقد، وندعو بالسلامة لكل عائلة تواجه الخطر.
نسأل الله أن يرحم من قضوا في هذه الكارثة، ويشفي المصابين، ويحفظ رجال الدفاع المدني وكل من يشارك في عمليات الإطفاء والإنقاذ، وأن تنطفئ آخر نار، وتعود الحياة إلى طبيعتها، بل تعود الغابات خضراء كما كانت .... كأردنيين.. قلوبنا مع الجزائر.