د. مهند صالح الطراونة : عن دستورية خطاب التوبيخ واللوم
مع التسليم بأن المحافظة على البيئة والنظافة العامة واجب وطني يقع على عاتق الافراد والجماعات والمؤسسات وجميع قطاعات الدولة ، وان من حق الفرد ان يعيش في بيئة نظيفة وآمنة ، ويتحمل كل تسول له نفسه المساس بهذا الحق كامل المسؤولية القانونية والدينية والاخلاقية .
وحيث أن دولة المؤسسات والقانون لا تُدار بخطاب التوبيخ الجماعي في سبيل علاقتها مع الافراد المخالفين ، بل بخطاب مؤسسي توجيهي منضبط يحترم المواطن ويعزز الشراكة معه. باعتبار ان الإدارة العامةمسؤولة عن التنظيم والرقابة وإنفاذ القانون.
وحيث أن نص المادة (١/٦) من الدستور والذي ينص على أن " أن الأردنيين أمام القانون سواء.......) وان من مقتصيات ذلك ان مبدأ المساواة هو إلزام جهة الإدارة العامة بمخاطبة المواطنين بلغة الحياد المؤسسي والاحترام ، بعيداً عن أي تعميم أو اي إتهام جماعي من شأنه أن ينال من جوهر الحق في الكرامة الانسانية ، وذلك اعمالا لنص المادة (١/١٢٨) من الدستور الذي كرس مبدا دستوريا هاما بان لا ينال التنظيم من جوهر الحق .
كما أن من مقتضيات نص المادة (١/٤٥) من الدستور ان تتحمل السلطة التنفيذية مسؤولية إدارة شؤون الدولة، الامر الذي يحمل الادارة واجب وضع السياسات والبرامج وانفاذ التشريعات ، وان لا تستخدم في ذلك اداة اللوم الاخلاقي اسلوبا في تفعيل رقابتها او انفاذ التشريع .
وحيث ان نص المادة (١/١٥) من الدستور قد كفل حرية الرأي والتعبير ، فإن ذلك يقتضي أن يكون الخطاب الرسمي ذاته منضبطاً بحدود الدستور والقانون ، باعتبار ان خطاب السلطة ليس خطاباً عادياً، بل هو تعبير عن هيبة الدولة والمعبر عن علاقتها الدستورية في المواطن.
ولما كان ذلك ،وكان أي خطاب منشور على أي صفحة رسمية يحمل توبيخا جماعيا واسوبا غير مألوف ينفرد فيه الخطاب المنشور عن غيرة من الحطابات الحكومية الأخرى ،فأن ذلك يخرجه عما رسمه الدستور من ضوابط وقواعد دستورية تلزم الادارة في اسلوبها الذي يجب ان يتبع بمخاطبة الجمهور أوالمخاطبين بقراراتها وتعليماتها .
Tarawneh.mohannad@yahoo.com