الأخبار

اسماعيل الشريف : صوموا تصحّوا

اسماعيل الشريف : صوموا تصحّوا
أخبارنا :  

(وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) – البقرة 184

قد يقود العلم إذا انفصل عن الدين إلى الإلحاد، كما قد يفضي الدين إذا تجرد من العلم إلى الخرافة. إنها علاقة دقيقة وشائكة، غير أن عظمة الإسلام تتجلّى في أنه صان الحدّ الفاصل بين علمٍ يتغير بتغيّر الزمان، وتعاليم ثابتة لا تتبدل. ولذلك ساد المسلمون العالم يوم كانوا أهل علم، كما ساد الغرب يوم انسلخ عن الدين.

بعض أصدقائي في «الجيم» يلتزمون بالصيام المتقطع طوال العام؛ فيحدّدون ساعاتٍ من اليوم، أو أيامًا من الأسبوع، يمتنعون فيها عن تناول أي سعرات حرارية مع السماح بشرب الماء والقهوة والشاي بدون محليات. غايتهم إنقاص أوزانهم، ولا ريب في فاعلية هذا الأسلوب. غير أنهم، مع كل هذا الانضباط، لا يصومون رمضان.

بعد ساعات من الصيام يبدأ ذلك الصوت الخافت في الداخل؛ قرقرة المعدة، وكأنه تأوّهها. وتشير أبحاث نشرتها مجلة مراجعات الطبيعة Nature Reviews إلى أن هذا الصوت يرتبط بما يُعرف بالمركّب الحركي المهاجر، وهو سلسلة متكررة من الانقباضات القوية التي تدفع بقايا الطعام والبكتيريا والمواد غير القابلة للهضم أو الامتصاص إلى أسفل الجهاز الهضمي باتجاه القولون. وبعبارة أخرى، تكون المعدة في حالة تطهير ذاتي. وما إن يُتناول أي طعام حتى يتوقف هذا المركّب عن العمل.

ولا تتمّ عملية التطهير إذا جرى تناول وجبات متقاربة، ولو كانت قليلة؛ لأن ذلك يعطّل عمل المركّب الحركي المهاجر، فلا يُتاح له الوقت الكافي لأداء وظيفته. لذلك فالعبرة بصيامٍ كامل يمتد من اثنتي عشرة إلى ثلاث عشرة ساعة. ووفقًا للدراسة، فإن أجسامنا تمتلك واحدًا من أكفأ أنظمة التطهير الطبيعية للجهاز الهضمي.

سبحان الله.

وتشير الدراسة أيضًا إلى أن من ثمار الصيام أنه يمنح الميكروبيوم أي مجتمع الميكروبات النافعة المتعايشة مع الإنسان في توازن سلمي فرصة للراحة، وإعادة ترتيب نفسه، واستعادة توازنه داخل الجهاز الهضمي.

قلت لأصدقائي الذين يتبعون موضة الصيام المتقطع: إن استطعتم أن تمتنعوا حتى عن الماء والقهوة والمشروبات الساخنة الخالية من المُحلّيات، صار صيامكم هو الصيام الذي أُمرنا به. وحينها لا تنالون الفوائد الصحية والبدنية فحسب، بل تظفرون كذلك بالأجر والثواب.

ردّ عليّ أحدهم قائلاً: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)، فقلت له: خذ الخطوة الأولى، أما سمعت بحديث رسول الله: «إذا تقرّب العبد إليّ شبرًا تقرّبتُ إليه ذراعًا، وإذا تقرّب إليّ ذراعًا تقرّبتُ منه باعًا، وإذا أتاني يمشي أتيتُه هرولة»؟

وكل عام وأنتم بخير.

لمن أراد الاستزادة:

Nature.com/articles/nrgastro.2012.57

مواضيع قد تهمك