الأخبار

رمزي الغزوي : إلى ما بعد العيد

رمزي الغزوي :  إلى ما بعد العيد
أخبارنا :  

تتحمحم عشرات المسلسلات التلفزيونية لتنقضَّ وتلتهم رمضان بنهاره ولياليه. وتتنافس مئات المسابقات الحافلة بالجوائز المغرية لمغنطتنا وجذبنا وحلب أرصدة هواتفنا وأوقاتنا. فيما تغص المولات والمتاجر بآلاف العروض. وترى الناس تتدافع بعربات التسوق المتخمة وكأننا قاب قوسين من مجاعة جائعة. فيما آلت كل مشاريعنا ومواعيدنا وخططنا إلى ما بعد العيد.

في الحكاية الشعبية اللطيفة أن رجلاً «طفش» من بيته فارعاً دارعاً، مقسماً ألا يعود ثانية، إلا إن وجد من هو أكثر سذاجة من زوجته. فقد عاد مهدودا من التعب، لتباغته أم العيال باشة بأن رمضان، الذي كانوا يجمعون له المؤونة والتجهيزات، وينتظرونه منذ أشهر جاء أخيراً، وهو بيَّاع جوال، فحملته كل أشيائه، وارتاحت من عناء التخزين والترتيب.

عندها لطم الرجل جبهته ولعن سنسفيل حظه قائلا: يا مرة، أعطيت حوشنا وبوشنا لبياع عابر. يا كبر حظي فيك. وعلى كل حال، لن تري وجهي، إلا إذا صدفت من هو أكثر سذاجة منك. ويهيم بعدها الرجل على وجهه، ويجول القرى والبلاد، وكلما رأى حماقة مبثوثة يأخذه الحنين لزوجته. فما زال في العالم من هو أكثر سذاجة.

ولربما مر بنا الرجل المغلوب على قهره، وشاهد تجهيزاتنا لرمضان، وهذا ما منحه دفعة كبيرة عاجلة للعودة إلى بيته ولأم عياله بسرعة الضوء، إذ وجد من هو أسذج. فكأن رمضان صار بياعاً نمنحه كل أشيائنا. شركات الإنتاج الفني تعمل السنة بطولها له، وكل المغنين لا يطلقون ألبوماتهم إلا في غرته.

فلماذا لا يتركون رمضان بحاله، كي نعود فيه لأنفسنا وفطرتنا الأولى، ونلوذ به من فجاجة وقبح ومادية هذا العالم، لماذا يقزمونه ويختصرونه بالأكل والشرب والسهر والمسلسلات؟ ولماذا صارت أعمالنا ترنوا إلى رمضان سطحي، لا يضرب جذراً في أعماق نفوسنا. دعونا نلوذ بأنفسنا لشهر واحد، ونخفف حمى وشراهة ثقافتنا الشرائية التي تقتلنا طول السنة!

مواضيع قد تهمك