حاكم الطعجان يكتب : مصلحة الأردني أولاً
حاكم الطعجان يكتب....
لم يكن خطاب العرش السامي الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، اليوم، في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، مجرد خطاب لافتتاح دورة برلمانية جديدة، بل حمل رسائل وطنية وسياسية واضحة، رسمت ملامح الأولويات وحددت جوهر المسؤولية في المرحلة المقبلة: أن تكون مصلحة الأردني أولاً.
ومن يتأمل مضامين الخطاب يدرك أن جلالة الملك يتحدث عن واقع المواطن وتطلعاته، ويضع أمام السلطتين التشريعية والتنفيذية مسؤوليات لا تحتمل التأجيل. فحين يؤكد جلالته أن مصلحة الأردني يجب أن تكون في صلب كل قرار لا على هامشه، فإنها ليست عبارة بروتوكولية، بل قاعدة ينبغي أن تحكم السياسات العامة والقرارات الحكومية.
وكان لافتاً تأكيد جلالته أن التنمية الحقيقية هي التي يلمس المواطن أثرها في معيشته وفرصه وتعليمه وعلاجه ومستقبل أبنائه. وهنا تكمن مسؤولية المرحلة؛ فالمشاريع والخطط لا تُقاس بما يُعلن عنها، وإنما بما تحققه من نتائج ملموسة تنعكس على حياة الناس، في المدن والقرى والبوادي على امتداد الوطن.
وكانت قضية الأمن المائي من أبرز وأقوى رسائل جلالة الملك في خطاب اليوم، حين أكد قائلاً: «المياه، المياه، المياه! أمننا المائي أولوية وطنية، ولن نسمح بأن يكون ظمأ الأردنيين رهينة لأي ظرف، فلا مجال للمساومة أو المهادنة فيه». كلمات تحمل دلالات وطنية عميقة، وتؤكد أن المياه ليست مجرد خدمة أساسية، بل قضية سيادية وأمن وطني ومستقبل أجيال. وقد وجّه جلالته الحكومة إلى الاستمرار بمشاريع الأمن المائي، ووضع خطط استباقية لحماية موارد الوطن وضمان استدامتها وحقوق الأجيال القادمة. وهي رسالة واضحة بأن هذا الملف يتطلب أعلى درجات الجدية وسرعة التنفيذ.
كما حمل الخطاب رسائل بالغة الأهمية في ترسيخ سيادة القانون، والتأكيد أن الوظيفة العامة مسؤولية وخدمة، وأنه لا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه، أياً كان موقعه، فالقانون لا يعرف اسماً ولا منصباً ولا نفوذاً.
ولم يغفل جلالته دور مجلس الأمة، مؤكداً أن يكون صوتاً للوطن وحارساً للمصلحة العامة ورقيباً على الأداء الحكومي، وأن الاختلاف في الرأي يظل قوة ما دامت مصلحة الأردن هي الغاية.
إن خطاب اليوم يضع الجميع أمام مسؤولية وطنية مشتركة؛ حكومةً ومجلس أمة ومؤسسات، عنوانها العمل والإنجاز والمساءلة، وأن يبقى المواطن محور الاهتمام وغاية التنمية.
حفظ الله الأردن، وحمى أمننا وأمن وطننا وقيادتنا الهاشمية الحكيمة، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وأدام على أردننا نعمة الأمن والاستقرار