سياسيون: خطاب العرش يجدد ثوابت الأردن بالدفاع عن قضايا الأمة
عمان -صالح الخوالدة- جدد خطاب العرش السامي الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني، اليوم الاثنين، في افتتاح أعمال الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، التأكيد على ثوابت الدولة الأردنية في التمسك بعروبتها والدفاع عن قضايا الأمة، باعتبار ذلك نهجا راسخا في مسيرة الدولة الأردنية وعهدا هاشميا متوارثا، لا تحكمه الظروف أو المتغيرات السياسية، بل يستند إلى إرث تاريخي ومسؤولية قومية وإنسانية تجاه الأشقاء العرب وحقوقهم وقضاياهم العادلة.
وأكد جلالته أن الأردن سيبقى ثابتا على موقفه ومتمسكا بعروبته ومدافعا عن قضايا أمته، قائلا: "ما زلنا ثابتين على موقفنا، متمسكين بعروبتنا وبالدفاع عن قضايا أمتنا، كما كان أبي من قبلي وسيكون ابني من بعدي، لتبقى الكلمة العربية الموحدة، وإن بدت بعيدة، مرادنا وهدفنا"، مشددا على أنه "لا سبيل للأمن والاستقرار في منطقتنا، دون تلبية حق الشعب الفلسطيني في أرضه"، مشيرا إلى استمرار الكارثة الإنسانية في غزة والاعتداءات المتواصلة في الضفة الغربية والقدس، وأن الأطماع التوسعية الإسرائيلية تشكل أكبر تهديد لمستقبل المنطقة وآمالها.
وقال الوزير الأسبق وأستاذ العلوم السياسية الدكتور أمين المشاقبة، إن من الثوابت الأردنية الدفاع عن القضية الفلسطينية، التي تشكل المحور الأساسي في النهج الهاشمي للحفاظ على الحقوق الفلسطينية، مشيرا إلى أن جلالة الملك أكد في خطابه بافتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة أنه لا يمكن أن يتحقق الاستقرار أو السلام في المنطقة دون حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه.
وأضاف أن القضية الفلسطينية شكلت تاريخيا ديدن السياسة الخارجية الأردنية، وأن القضايا المتعلقة بالشأن الفلسطيني تأتي في مقدمة أولويات جلالة الملك والملوك الهاشميين، عبر العهود الأربعة، في الحفاظ على الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني والدفاع عن قضيته، انطلاقا من أن الحق المشروع للشعب الفلسطيني لا يسقط بمرور الزمن أو بتراكم السنين.
وأوضح أن الأردن يقف كذلك إلى جانب القضايا العربية ويدافع عن القضايا الأساسية التي تهم الدول العربية، لافتا إلى أن الأردن لم يعتد بالمطلق على أي دولة من دول الجوار العربي، ولا يتدخل في الشؤون الداخلية للدول، بل يدعم القضايا العربية، سواء في سوريا أو فلسطين أو الخليج العربي أو شمال أفريقيا بشكل عام.
وأكد المشاقبة أن الموقف الأردني والدفاع عن القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، يشكلان عهدا هاشميا راسخا، مبينا أن الأردن يواصل التواصل مع الأشقاء الفلسطينيين ودعم قضيتهم وصولا إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
من جهته، قال أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس، عبدالله توفيق كنعان، إن خطاب العرش الملكي الأردني يمثل خارطة طريق واستراتيجية عمل وطنية وقومية وإنسانية للأردنيين، منذ أول خطاب للعرش في عهد إمارة شرق الأردن عام 1929، وأول خطاب عرش في عهد المملكة الأردنية الهاشمية عام 1946، مشيرا إلى أن جلالة الملك عبدالله الثاني سار على هذا النهج الهاشمي بثبات وعزيمة منذ أول خطاب عرش لجلالته عام 1999، عقب توليه سلطاته الدستورية.
وأضاف أن خطاب جلالته يحمل مضامين ورسائل واعية تستشرف المستقبل، رغم التحديات التي تعصف بالمنطقة واستقرارها، مؤكدا أن حكمة القيادة الهاشمية الواثقة استطاعت باقتدار أن تعبر بالأردن والأمة والمنطقة إلى بر الأمان.
وأوضح كنعان أن خطاب العرش السامي يأتي في ظل أوضاع راهنة معقدة، تتطلب وعيا عميقا بالانعكاسات والتأثيرات الجارية على مختلف الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية الدولية، لافتا إلى أن حل القضية الفلسطينية، وجوهرتها القدس، يشكل الركيزة الأساسية لمنظومة الاستقرار العالمي، لا سيما في ظل الأحداث المتسارعة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية، والمتمثلة بالاعتداءات الإسرائيلية وسياسة الفصل العنصري الممنهجة القائمة على الأسر والقتل والاستيطان واقتحام المقدسات الإسلامية والمسيحية.
وأكد أن اللجنة الملكية لشؤون القدس ترى أن خطاب العرش يعكس إدراكا عميقا لخطورة التحديات التي تمر بها المنطقة، والتي تتطلب، كما أشار جلالة الملك، التمسك بالعزيمة والإرادة الوطنية، مبينا أن هذه الإرادة أثبتت قوتها خلال المرحلة التي شهدت حادثة كنيسة الحمود الأليمة، وأن الوحدة الوطنية، كما أشار جلالته، جسدت العائلة الأردنية الواحدة القوية القادرة على دعم القضايا القومية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وجوهرتها القدس.
ولفت إلى أن القدس تشكل على مدى العقود نبض العهد الهاشمي، وأن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، ومساندة الأهل في فلسطين، أمانة يحملها الآباء والأجداد والأحفاد، إلى جانب دعم الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه، بما في ذلك حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967، مؤكدا أنه لا سبيل إلى السلام والاستقرار في منطقتنا والعالم دون حصول الفلسطينيين على هذه الحقوق التاريخية.
وأشار كنعان إلى أن اللجنة الملكية لشؤون القدس وأبناء الوطن يقفون خلف القيادة الهاشمية التي تؤكد دائما أن قوة الأردن تكمن في الحفاظ على ثوابته ومبادئه التي لن يحيد عنها، إلى جانب مواصلة مسيرة التنمية الشاملة، التي يحمي منجزاتها ويدافع عنها الجيش العربي والأجهزة الأمنية، مؤكدا أن الأردن، بأرضه المباركة وعزيمة شعبه وصلابته خلف قيادته التي تحظى بثقة العالم واحترامه، سيبقى نموذجا للعطاء والتحديث والإنجاز، وأن الأردن، شعبا وقيادة هاشمية صاحبة الوصاية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، سيبقى سندا للأمة وقضاياها وفلسطين وقضيتها العادلة مهما كان الثمن وبلغت التضحيات.
بدوره، أكد الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية، المهندس مروان الفاعوري، أن المواقف الأردنية الثابتة في الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ليست مواقف ظرفية تمليها التحولات السياسية أو تفرضها الظروف الإقليمية، وإنما هي عهد هاشمي أصيل ونهج دولة ورسالة تاريخية متجذرة في ضمير القيادة والشعب الأردني.
وقال الفاعوري، "بمناسبة خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام مجلس الأمة، إن الأردن، بقيادته الهاشمية، ظل أمينا على ثوابته القومية والإنسانية، وفي مقدمتها الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وحقه في الحرية والكرامة وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشرقية، ورفض التهجير والتصفية والاعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية".
وأضاف أن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس تمثل مسؤولية تاريخية ودينية وأخلاقية، وتجسد عمق الارتباط الأردني الهاشمي بالقدس وفلسطين، مبينا أن الدفاع عن القدس وهويتها العربية ليس مجرد موقف سياسي، بل أمانة تتوارثها الأجيال.
وشدد على أن قوة الموقف الأردني تنبع من تلازم الثبات على المبادئ مع الحكمة في إدارة التحديات، ومن إدراك أن الدفاع عن فلسطين وحماية أمن الأردن واستقراره ووحدته الوطنية مسؤوليات متكاملة لا تتعارض ولا تنفصل.
وأكد الفاعوري أن الأردن سيبقى، بقيادته الهاشمية وشعبه ومؤسساته، وفيا لرسالته العربية والإسلامية والإنسانية، وثابتا في الدفاع عن الحق الفلسطيني، ومؤمنا بأن السلام العادل لا يقوم إلا على العدل، وأن كرامة الشعوب وحقوقها ليست موضع مساومة.
من جانبها، أكدت السفيرة لينا عرفات أن جلالة الملك عبدالله الثاني يؤكد دائما، في المحافل الدولية، التزام الأردن الراسخ والثابت بالدفاع عن القضايا العربية العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي تمثل جوهر الصراع في المنطقة ومركزيته.
وقالت إن المواقف الأردنية تنطلق من رؤية تاريخية وأخلاقية شاملة تجعل من نصرة الحق العربي والأمن القومي مسؤولية أردنية أصيلة لا تخضع للمساومات، ولا تتغير بتغير الظروف السياسية أو التحديات الإقليمية.
وأضافت أن الرعاية والوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف تجسد عمق هذا الالتزام الأردني الأصيل، مشيرة إلى أن الأردن يواصل، عبر جهوده الدبلوماسية الدولية والميدانية، التصدي لكل المحاولات التي تستهدف المقدسات وتغيير الهوية التاريخية والقانونية القائمة للمدينة المقدسة.
وأكدت عرفات أن الأردن يشدد دائما على أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، هي السبيل الوحيد للوصول إلى السلام العادل والشامل وتحقيق الاستقرار لشعوب المنطقة كافة.
ولفتت إلى أن هذا المسار يمثل عهدا هاشميا وميثاق شرف ورثه الأردنيون عبر السنين عن ملوك آل البيت، الذين نذروا أنفسهم لخدمة قضايا الأمة وحماية حقوقها ومقدراتها، مؤكدة أن الأردن سيبقى، بشعبه الواعي وقيادته الحكيمة وقواته المسلحة الباسلة، السند والمتكأ للأشقاء العرب، والمنبر الحر الذي يحمل مظالم الأمة إلى المحافل الدولية، متمسكا بمرجعياته الوطنية والقومية وثوابته التي لا تنكسر.
--(بترا)