عصام قضماني : ماذا فعلت الحكومة؟
هناك من لا يرى أي إنجاز لهذه الحكومة، ولعله يبالغ فيطالبها بالاعتذار عن ذلك، لكن كاتب هذا العمود يطالبها بالاعتذار لأولئك عن إنجازاتها.
حجة هؤلاء هي أن المؤشرات التي يقرّون بأنها إيجابية، كما سنراها، لا تنعكس على حياة المواطن.
قد تكون هذه الحجة صحيحة نسبياً، لكنها ليست كذلك إذا علمنا أن انعكاس المؤشرات الإيجابية يأخذ وقتاً أطول، شريطة استمرارها، خلافاً للمؤشرات السلبية التي تلقي بآثارها بسرعة. وعلى سبيل المثال، لا يحتاج تراجع النمو لأكثر من دورة اقتصادية، لكن صعوده سيحتاج إلى أربع دورات على الأقل.
أما الأداء الإيجابي الذي ينكره البعض، فهو على النحو التالي:
* سجل الاقتصاد الأردني نمواً حقيقياً بنسبة 2.9% في الربع الأول من عام 2026، بحسب بيانات البنك المركزي الأردني. ويُعد قطاع التصنيع أكبر مساهم في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة بلغت 16.6%، مضافاً إليه دور قطاعي الزراعة والتجارة.
* أطلقت الحكومة الأردنية عام 2026 حزمة مشاريع كبرى للبناء والتحديث بقيمة تقدر بنحو 11 مليار دولار، وتتركز في قطاعات حيوية أبرزها: مشروع الناقل الوطني للمياه، وسكة الحديد الوطنية (العقبة – الشيدية – غور الصافي)، وبرامج التحديث الاقتصادي والتشغيل، إضافة إلى مدينة عمرة التي بدأ العمل فيها فعلاً.
* أما حجم الاستثمار الأجنبي المباشر فقد تجاوز خلال العام الماضي ملياري دولار، مسجلاً نمواً بنحو 25% مقارنة بالعام الذي سبقه، وهو الأعلى منذ عام 2017، ما يعكس تنامي ثقة المستثمرين بالبيئة الاستثمارية في الأردن. والمؤشرات الأولية لعام 2026 لا تزال إيجابية، مع توقعات بارتفاع حجم الاستثمارات، مدفوعة بطرح فرص نوعية في قطاعات البنية التحتية والطاقة والمياه، حيث تم إطلاق عدد من الفرص الاستثمارية مطلع العام، إلى جانب مشاريع أخرى قيد الطرح خلال الفترة المقبلة.
* ارتفعت أرباح الشركات في الربع الأول إلى 620 مليون دينار، بينما أعلنت بعض الشركات المنفردة، مثل الملكية الأردنية، عن صافي ربح بلغ 1.4 مليون دينار في النصف الأول من عام 2026.
* بلغ إجمالي الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي الأردني 26.088 مليار دولار (ما يعادل نحو 18.5 مليار دينار) مع نهاية شهر حزيران 2026.
سجل معدل البطالة الإجمالي خلال الربع الأول من عام 2026 نسبة 16.1%، وهو في تراجع، وإن كان بنسب طفيفة، ويعتقد كاتب هذا العمود أن إحصائية البطالة تحتاج إلى قياس أكثر دقة.
* ارتفعت قيمة الصادرات الوطنية خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 بنسبة 5.8% لتصل إلى 3,796 مليون دينار، مقارنة مع الفترة نفسها من عام 2025، كما ارتفعت قيمة المعاد تصديره بنسبة 31.3% لتصل إلى 1,387 مليون دينار.
وبلغت قيمة الصادرات الكلية 5,183 مليون دينار، لتسجل ارتفاعاً بنسبة 11.6%، فيما * انخفضت المستوردات بنسبة 1.0% لتصل إلى 8,194 مليون دينار خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026. وبذلك انخفض العجز في الميزان التجاري من 3,632 إلى 3,011 مليون دينار، بنسبة 17.1%، أي بمقدار انخفاض بلغ 621 مليون دينار مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
ألا يُسمى هذا إنجازاً؟