اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

سيف الله حسين الرواشدة : البنك المركزي حارس الاستقرار

سيف الله حسين الرواشدة : البنك المركزي حارس الاستقرار
أخبارنا :  

عند الحديث عن الاقتصاد الأردني، تتصدر التحديات والخطط الحكومية عنواين الصحف، وأحيانا تجدنا نناقش الموازنة أو قوانين الضرائب المختلفة، لكننا نادرا ما نأتي على ذكر البنك المركزي الأردني، بطل الظل خلف استقرار الاقتصاد الأردني ومنعته ومرونته.

 

ولنفرق بين الحكومة والبنك المركزي الذي يتمتع بقدر كبير من الاستقلالية الإدارية، فالحكومة تدير السياسات المالية عبر سن قوانين الضريبة والتحكم بالنفقات العامة والرأسمالية الاستثمارية، بينما يدير البنك المركزي السياسات النقدية والقطاع المصرفي.

لا يقتصر دور البنك المركزي على تحديد نسب الفائدة أو اصدار العملة، بل يتعدى ذلك إلى تنظيم القطاع المصرفي وإدارة احتياطات الذهب والعملات الأجنبية، والحفاظ على قيمة الدينار الأردني، ليضمن استمرار الثقة بالاقتصاد الوطني في محيط لا تنقضي مخاضاته.

ولهذا فان البنك المركزي الأردني تخطى واجب ادارة النقد إلى ضرورة ادارة الثقة، فالثقة هي رأس المال الحقيقي لأي نظام مالي؛ فعندما يثق المستثمر بالقطاع المصرفي، وتثق المؤسسات الدولية بقدرة الاقتصاد على الوفاء بالتزاماته، تصبح السياسة النقدية أكثر فعالية.

وخلال العقود الثلاثة الأخيرة شهد البنك المركزي الأردني تطورا ملحوظا في أدواره وأدواته، اذ لم يعد يقتصر على التأكد من سلامة ميزانيات البنوك، بل تحول إلى صناعة روافع واليات حماية النظام المالي بأكمله من المخاطر التقليدية والرقمية والجيوسياسية.

وقد قاد البنك المركزي تحولا فكريا مهما بانتقاله من حماية البنوك كمؤسسات منفردة إلى حماية النظام المالي كبنية مترابطة متكاملة مما يزيد منعته في مواجهة الصدمات او الانكشاف في بعض اجزائه، اذ يراقب البنك المركزي الترابط بين المؤسسات المالية، ومصادر التمويل، وحركة السيولة، ويستخدم أدوات احترازية كلية للحد من تراكم المخاطر النظامية.

وإذا كانت الرقابة تتمحور حول تجنب المخاطر وإدارتها، فإن التحول الاقتصادي الرقمي يمثل الرغبة في التطوير المستمر، والاقتصاد الرقمي لا يعني مجرد الدفع عبر الهاتف، بل هو تحول في طريقة إنتاج القيمة وتبادلها، حيث تصبح البيانات والتقنيات الرقمية جزءًا أساسيًا من النشاط الاقتصادي، وكذلك تشجيع الابتكار المالي، ووضع أطر تنظيمية تقلل المخاطر وتحافظ على استقرار النظام المالي، بما يسمح للشركات الناشئة بتطوير حلول رقمية في بيئة منظمة.

هذا التحول نحو الاقتصاد الرقمي يضع البنك المركزي أمام مهمة مزدوجة: أن يكون حارسًا للاستقرار ومحركًا للابتكار.

وهكذا، لم يعد البنك المركزي الأردني مجرد جهة تصدر العملة أو تحدد أسعار الفائدة، بل أصبح مؤسسة استراتيجية تدير الثقة، وتحمي الاستقرار المالي، وتؤسس للبنية التحتية التي سيقوم عليها الاقتصاد الرقمي الأردني في العقود القادمة.

ــ الراي


مواضيع قد تهمك