د. عثمان الطاهات : كيف صنعت المتابعة الحكومية الفارق في الكرك؟
يمكن القول إن ما تحقق في محافظة الكرك خلال العام الماضي من إنجازات تنموية لم يكن نتاج قرارات إدارية تقليدية، بل جاء ثمرة مباشرة لنهج حكومي قائم على المتابعة الميدانية الفاعلة، والانتقال من التخطيط المكتبي إلى التشخيص الواقعي لاحتياجات المحافظات وأثبت هذا النهج قدرته على إحداث فارق ملموس في تسريع وتيرة الإنجاز، ومعالجة الاختلالات التنموية المتراكمة.
المتابعة الميدانية للحكومة أسست لمرحلة مختلفة في إدارة الملف التنموي، حيث أُعيد ترتيب الأولويات بناء على احتياجات المواطنين الفعلية، لا على الافتراضات النظرية وهذا التحول انعكس بوضوح في إعادة تحريك مشاريع متعثرة منذ سنوات، وإعادة تشغيل مرافق خدمية وتنموية توقفت طويلا إلى جانب تسريع إنجاز مشاريع بنية تحتية حيوية، خصوصا في قطاعي الطرق والخدمات العامة ومثل هذا التدخل المباشر عزز ثقة المجتمعات المحلية بجدية التنفيذ، وقلص الفجوة بين متخذ القرار والميدان.
وفي البعد الاقتصادي، أظهرت الإجراءات الحكومية المدعومة بالمتابعة الميدانية فاعلية واضحة في تحفيز الاستثمار الصناعي إذ لم يقتصر الدور الحكومي على تقديم الحوافز، بل امتد إلى تذليل العقبات اللوجستية وتوفير البنية التحتية الداعمة، بما في ذلك الطاقة والخدمات، ما شجع على توسعة مصانع قائمة واستقطاب استثمارات جديدة ونتيجة لذلك، ارتفعت القدرة التشغيلية وتولدت مئات فرص العمل، مع توقعات بآلاف الفرص مستقبلا، وهو ما يعكس أثراً مباشراً للسياسات الحكومية النشطة في مواجهة البطالة في محافظة الكرك .
القطاع الصحي بدوره استفاد من هذا النهج، حيث أُنجزت مشاريع إنشاء وتوسعة وصيانة مراكز صحية، وتزويدها بتجهيزات حديثة وأنظمة طاقة بديلة، ضمن رؤية تستهدف رفع جودة الخدمة وتعزيز كفاءة الرعاية الأولية وتبرز هنا أهمية الإدراك الحكومي للفجوات الخدمية من خلال الزيارات الميدانية، ما أتاح توجيه الموارد نحو المناطق الأكثر احتياجاً، وتحقيق قدر أعلى من العدالة في توزيع الخدمات.
وفي القطاعين الزراعي والبيئي، عكست المشاريع المنفذة فهما حكوميا عميقا لخصوصية محافظة الكرك وميزاتها النسبية، فجرى التوسع في التحريج، وإنشاء مشاتل متخصصة، وتنفيذ مشاريع حصاد مائي، إلى جانب مبادرات إنتاجية مرتبطة بالبيئة المحلية وهذه المقاربة التكاملية بين الاقتصاد والبيئة ما كانت لتتبلور لولا القراءة الميدانية الدقيقة للواقع الزراعي.
أما على صعيد البنية التحتية، فقد أسهمت المتابعة المباشرة في تسريع تنفيذ مشاريع طرق استراتيجية، ومعالجة نقاط مرورية خطرة، وتحسين الربط بين المناطق السكنية والتنموية والسياحية، الأمر الذي ينعكس على تكلفة النقل، وسلامة الحركة، وجاذبية الاستثمارفي المحافظة .
القطاع السياحي حظي أيضاً بدفعة نوعية، عبر تطوير مواقع أثرية ومسارات بيئية، وتحسين المرافق والخدمات المحيطة بها، بما يعزز مكانة الكرك على الخريطة السياحية وامتدت آثار المتابعة الحكومية إلى قطاعي التعليم والشباب، من خلال إنشاء مدارس، وتوسيع التعليم التقني، وتطوير المرافق الرياضية والشبابية، في استثمار واضح برأس المال البشري.
إن القراءة لمجمل هذه المنجزات تقود إلى نتيجة مفادها أن المتابعة الميدانية لم تكن إجراء شكليا، بل أداة حوكمة فاعلة أسهمت في تسريع التنمية، ورفع كفاءة الإنفاق، وتحقيق التكامل بين القطاعات وهو ما يؤكد أن ترسيخ هذا النهج سيظل عاملا حاسما في دفع مسارات التنمية المستدامة في كل المحافظات.