الأخبار

كامل النصيرات : موسم الانتظار المفتوح حتى إشعار آخر

كامل النصيرات :  موسم الانتظار المفتوح حتى إشعار آخر
أخبارنا :  

لا ينتظر الفقراء رمضان كطقسٍ ديني، بل كموسم نجاة مؤقت، كاستراحة قصيرة في سباق طويل مع العوز. رمضان بالنسبة لهم ليس شهر العبادة بقدر ما هو شهر الاحتمال الأخير، حين يُفترض أن يتذكرهم العالم قبل أن يعود وينساهم بإتقان.

قبل رمضان، يصبح الفقير خبرًا صالحًا للنشر. تُعاد صياغته كحالة إنسانية قابلة للتداول: صورة، تصريح، كيس طحين، وابتسامة مُرهقة تُفرض عليه احترامًا للكاميرا. وبعد أن ينتهي التصوير، يُعاد الفقير إلى مكانه الطبيعي: خارج المشهد، خارج الاهتمام، وخارج الحسابات.

الفقراء لا يسألون عن الصيام، لأن الجوع عندهم لا يحتاج إلى نية. هم صائمون منذ سنوات، عن اللحم، عن الأمان، وعن فكرة المستقبل. رمضان لا يضيف للجوع جديدًا، لكنه يضيف انتظارًا أثقل: انتظار من سيتذكر، ومن سيمرّ متجاهلًا، ومن سيؤجل الرحمة إلى «بعد العيد».

في رمضان، تُمدّ موائد كثيرة، لكن الفقير يعرف أن الطريق إليها ليس دائمًا قصيرًا ولا كريمًا. الكرامة هنا تدفع ثمنًا باهظًا، وكأن الفقر خطيئة موسمية تحتاج إلى توبة جماعية.

رمضان، في بيوت الفقراء، ليس شهر الوفرة، بل شهر السؤال المؤجل:

هل ستصل الرحمة فعلًا؟

أم تبقى نوايا طيبة بلا عنوان؟

ــ الدستور

مواضيع قد تهمك