اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

نواف الزرو : في كل الاحوال: الإدارات الامريكية ترتدي القبعة الصهيونية: فهل نشهد تحولا نوعيا يا ترى بعد نتائج الانتخابات النصفية...؟!

نواف الزرو : في كل الاحوال: الإدارات الامريكية ترتدي القبعة الصهيونية: فهل نشهد تحولا نوعيا يا ترى بعد نتائج الانتخابات النصفية...؟!
أخبارنا :  

*نواف الزرو
Nzaro22@hotmail.com

رفعت نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس الامريكي سقف التوقعات والاحتمالات بل والآمال بامكانية ان نشهد تحولا نوعيا في السياسات الامريكية وخاصة فيما يتعلق بفلسطين والسياسات الصهيونية الإبادية العدوانية، بل حتى ان سقف التحليلات ذهب ابعد من ذلك الى الاستنتاج بان"اسرائيل أخذت تتحول من كنز الى عبء على الاستراتيجيات الامريكية"، فهل تذهب الامور الى هذا المستوى يا ترى...؟!، ام ان الامور عبارة عن" زوبعة في فنجال" وتمر...؟ ثم ما هو سقف المسألة بين الطرفين، وهل للعرب ان يعولوا حقا على ما جرى...؟، اسئلة وتساؤلات كثيرة متزايدة على الاجندات الفلسطينية والعربية ..!.
في الرد على كل هذه الاسئلة والتساؤلات نقول:
المشهد المسرحي الذي نتابعه في الآونة الاخيرة على مستوى التطورات السياسية المتعلقة بتصريحات الرئيس الامريكي ترامب وخاصة فيما يتعلق بالضغط على نتنياهو بوسائل مختلفة وصلت الى درجة وقف المساعدات الامريكية ل"اسرائيل" اعتبارا من العام القادم، فهل الامر كذلك ام ان هذه التصريحات عبارة عن مسرحية وخداع كبير...؟
شاهدنا في السابق تصريحات وتقلبات كهذه، ولكن سرعان ما تبين ان ترامب يتحرك ويقرر ويتصرف ويستعرض وكأنه نتنياهو، ودفع الكثيرين للتساؤل : ما هذه المسرحية الاعلامية التي ينفذها الرئيس ترامب لصالح نتنياهو والكيان الصهيوني....؟!
وهنا، قد يعترض البعض على العنوان اعلاه، ويقول ما هذه المبالغة، وقد يثير البعض الآخر في هذا الصدد جدلية العلاقة بين الادارتين الامريكية والصهيونية، اي هل باتت"اسرائيل" عبئا على الولايات المتحدة، أم ما تزال كنزا لها في المنطقة، وقد يذهب البعض الثالث الى الحديث عن تكامل وتشارك الاجندات والاهداف الامريكية –الاسرائيلية في المنطقة، وقد يستحضر البعض الرابع تلك الخلفيات الايديولوجية الدينية-الانجيلية- التي تقف وراء التبني الامريكي الكامل للكيان، ولكن في سياق كل ذلك، بل وفي مقدمة كل ذلك، فان الوثائق والشهادات والوقائع هي التي تتحدث، وسجل الادارة الامريكية والكونغرس الامريكي على مدى سنوات عمر الكيان الصهيوني، يتحدث في هذا الصدد، ليس فقط عن سجل أسود متخم بالمواقف الامريكية المنحازة للكيان والمعادية للأمة العربية والقضية الفلسطينية حتى النخاع، وإنما يمكن الحديث عن أن الادارة الامريكية و الكونغرس الامريكي يرتديان القبعة الصهيونية-الكباه-، ويتكلمان صهيونيا، بل ان الادارة الحالية برئاسة ترامب ترتدي القبعة الصهيونية اكثر من جميع الادارات السابقة، ناهيكم عن الخطابات التوراتية التي يلقيها الرؤساء الامريكان تباعا ، ويمكن التثبيت ايضا، أن مؤسسة الشيوخ والتشريع الامريكية اصطفت بكامل هيئتها وقوتها ونفوذها اصطفافا سافرا الى جانب ابشع مشروع استعماري استيطاني اقتلاعي في التاريخ...؟!!
وهذا ليس كلاما اعلاميا استهلاكيا، وانما هو حقيقة ساطعة مدججة بالوثائق والشهادات.
فما الذي تابعناه وشاهدناه على سبيل المثال من بداية عهد الرئيس ترامب في ولايته الاولى وامتدادا الى ولايته الثانية سوى الحرب المفتوحة على الفلسطينيين لتصفية قضيتهم وحقوقهم ووجودهم...؟
وكيف نفهم اعتراف الرئيس ترامب ب"القدس عاصمة موحدة ابدية لاسرائيل"....!؟
وكيف نفهم قراراته واجراءاته لتصفية وكالة غوث اللاجئين....؟!
وكيف نفهم اعترافه ب"الجولان" ارضا اسرائيلية وتحت السيادة الاسرائيلية....؟!
وحملته ضد الجنايات الدولية....؟!
وضغوطاته الكبيرة لتمرير "اتفاقات ابراهام" مع"اسرائيل"....؟!
وهكذا....!
وفي هذه المضامين الملموسة يوميا، كان اوري افنيري رئيس تحرير مجلة هعولام هزيه العبرية سابقا، وأحد أهم اقطاب معسكر السلام الاسرائيلي-المتلاشي-، -الذي تحظى شهاداته بمصداقية عالية نظرا لمناهضته لسياسات الاحتلال الصهيوني-دقيقا الى حد كبيرحينما كتب قائلا:"من الناحية العملية فان الولايات المتحدة تعتبر منطقة محتلة من قبل اسرائيل، وهذا ليس احتلالاً مباشراً، مكشوفاً، وحشياً، وغبياً مثل الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة، وانما هو احتلال محكم ليس له مثيل او شبيه او أسوأ منه في الواقع العالمي، وربما ليس في تاريخ الشعوب"، مضيفا: "ان مركز ثقل الاحتلال الاسرائيلي هو الكونغرس الامريكي بمجلسيه اللذين يلعبان دوراً مركزياً في النظام السياسي الامريكي، وبالتالي فان السيطرة الاسرائيلية على الأجهزة صاحبة القرار في الولايات المتحدة مطلقة تقريباً، والحكم الاسرائيلي في نيويورك وواشنطن مستقر بصورة لا تقارن مع الحكم الاسرائيلي في غزة ورام الله".
الى جانب ذلك، هناك الكثير من الشهادات والوثائق التي تتحدث عن احتلال وحكم يهودي صهيوني للبيت الابيض والكونغرس بمجلسيه، أو على اقل تقدير تتحدث عن تأقلم وتبني الادارة ومجلسي الشيوخ والنواب للأجندة الصهيونية-التوراتية بالكامل....!.
وهذه الحقيقة الكبيرة الصارخة ليست فقط استخلاصاً "افنيريا"، فالوقائع الماثلة امامنا كبيرة ودامغة هي الأخرى.
فالحرب الامريكية العدوانية التي انتهت بالغزو الامريكي للعراق وتدميره ، هي حرب اسرائيلية حتى باعترافات عدد كبير من الساسة والمفكرين والكتاب الامريكيين وغيرهم...وحتى ترامب اعترف انه هنا في المنطقة ليس من اجل النفط وانما من اجل اسرائيل....!
وقد وثق الباحثان البروفسور ستيفن وولت والبروفسور جون مارشهايمر وهما من جامعتي "هارفارد وشيكاغو " في كتاب مشترك لهما "ان اسرائيل واللوبي اليهودي يوجهان السياسة الخارجية الامريكية "...و "ان الضغط الاسرائيلي هو الذي دفع الادارة الامريكية لشن الحرب على العراق "...!!- وقد تبرأت الجامعتان من البروفسورين .
وكذلك الحرب العدوانية ضد سوريا مثلاً هي في الجوهر حرب اسرائيلية ايضاً، وكذلك الحروب الاخرى المفتوحة على امتداد العالم العربي وإن كانت بأدوات عربية ووكلاء عرب....!
وكل السياسات و المواقف الامريكية المنحازة لصالح الكيان الصهيوني في المنابر الاممية هي سياسات اسرائيلية ايضاً..؟!.
يضاف الى كل ذلك السجل السياسي الامريكي تجاه العرب والقضايا والحقوق العربية في فلسطين على وجه الحصر، فهو سجل حافل بالقرارات والمواقف العدائية الملوثة بالعنصرية وبالغة الاستهتار بالعرب...!
والتحركات الامريكية المتصهينة على صعيد الكونغرس الامريكي لا حصر لها، فعلى مدار الساعة يبدو الكونغرس مستنفرا للتصدي فقط للقضية الفلسطينية وللامة العربية، وهو على اهبة الاستعداد والجهوزية لسن المزيد والمزيد من القرارات والتشريعات المناهضة لحقوق العرب وقضاياهم، والحامية ل"اسرائيل" من أي خدش...!.
وحينما يتقدم أعضاء في الكونغرس الأمريكيّ بمشروع قانون-بدعم من منظمة "أيباك" التي تعتبر اللوبي الصهيوني الاكبر في الولايات المتحدة-، يستهدف حملات ومنظمات ومؤسسات دولية متضامنة مع فلسطين، تسعى إلى مقاطعة منتجات المستوطنات التي أقيمت على الأراضي المحتلة عام 1967، أليس هذا في الشكل والجوهر ايضا مشروعا صهيونيا...؟!.
الى كل ذلك، هناك عشرات القرارات والتشريعات التي تبناها الكونغرس الامريكي لصالح الكيان وضد المصالح العربية، والتي يمكن اعداد مجلد كامل منها وعنها...!.
ويضاف ايضا الى ذلك، السجل الامريكي الاسود في الامم المتحدة وفي مجلس الامن تحديدا، حيث استخدام الفيتو ضد أي تحرك أو مشروع قرار يدين الاحتلال وجرائمه، ويؤيد الحقوق الفلسطينية مثلا، ويسجل في هذا الصدد استخدام الولايات المتحدة لحوالي خمسة وخمسين-55- فيتو ضد الفلسطينيين والعرب.
ولذلك يطرح دائما التساؤل المشروع:
هل نحن يا ترى امام بيت ابيض وادارة امريكية.. امريكية، ام صهيونية...؟.
وأمام مجلسي شيوخ ونواب امريكيين ام صهيونيين...؟!
هكذا هو المشهد السياسي الامريكي...وهكذا هي السياسات الامريكية تجاه فلسطين والاحتلال، وهكذا هو الكونغرس الامريكي الذي بات منذ زمن يرتدي القبعة الصهيونية ويتكلم باللغة الصهيونية فيما يتعلق بكافة القضايا والملفات الفلسطينية والعربية.
فحينما ترتدي الادارة الامريكية ويرتدي الكونغرس الامريكي القبعة الصهيونية، لا يتوقعن احد بان تتغير هذه السياسات، الا بقدر الحضور والفعل العربي الضاغط من جهة، وبقدر النهوض والفعل العربي الميداني هنا في منطقتنا من جهة اخرى، والاهم في هذه المرحلة بقدر النهوض والفعل الفلسطيني هناك في الميدان الفلسطيني، فعلى قدر الفعل و العمل والعطاء العربي الفلسطيني الحقيقي، على قدر ما قد تتغير السياسات الامريكية تجاه القضية الفلسطينية والامة العربية.

مواضيع قد تهمك