اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

القس سامر عازر : القاموس الأردني كما بفكر صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال المعظم

القس سامر عازر : القاموس الأردني كما بفكر صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال المعظم
أخبارنا :  

القس سامر عازر

ليس غريبًا علينا موقف الهاشميين الأصيل مع أبناء شعبهم في جميع المواقف والخطوب، فقياداتنا الهاشمية هي الأقرب إلى شعبها، والأكثر تلمّسًا لأحوالهم وآمالهم وآلامهم، والتواصل معهم حتى في بيوتهم ومضاربهم ودواوينهم، دون أية حواجز أو عراقيل، ومخاطبتهم من القلب إلى القلب، والاستماع إليهم وإلى ما يبوحون به أيضًا من قلب ينبض بحب الوطن والانتماء إلى ثراه الطاهر، والولاء المطلق لقيادته الهاشمية التي تتحلى بالشرعية الدينية والشرعية التاريخية والشرعية الدستورية، يضاف إليها شرعية الإنجاز التي نفخر بها في تأسيس الدولة الأردنية وبنائها وتعزيزها، ونقلها إلى مرحلة متقدمة في مجالات الحياة المتعددة، حتى أصبح أبناؤنا يحققون النجاحات العلمية الواحدة تلو الأخرى.

وفخرنا كبير مؤخرًا بالنجاح الباهر الذي حققه طبيبان أردنيان باجتيازهما امتحان البورد الأمريكي في الطب الباطني، وبعلامة كاملة بلغت ٨٠٠/٨٠٠ وهما: الدكتور عايد شحاتيت والدكتور معاذ البلوي.

أليس الإهتمام بالشباب هو ما يهتم به سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني المعظم، ومؤسسة ولي العهد ومبادراتها؟ أليس هذا في صلب اهتمام جلالة الملك عبدالله الثاني، في الدخول إلى عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي، لمواكبة تطور العالم السريع، والسير في ركب المشاركة والمساهمة العالمية في الريادة والابتكار، والإتيان بما هو جديد، بما يخدم البشرية؟

لقد أتى صاحب السمو الملكي الأمير العالم والمفكر الحسن بن طلال المعظم، في كلمة تعزيته بشهداء الوطن في ديوان أبناء الكرك في دابوق، يوم أول من أمس الجمعة ٢٠٢٦/١٠/٣٠، على دور الشباب بوصفهم حاضر الأردن ومستقبله. سموه لم يقف فقط عند كلمات التعزية الصادقة والقلبية، لكنه تطرق إلى ضرورة المضي قدمًا نحو الغد المشرق، حيث أبناؤنا هم المستقبل وهم المستشرفون له، وعليهم نعوّل في حمل رسالة الوطن وبناء عالم مؤنسن، ليس مبنيًا فقط على التقدم والإنجاز والابتكار، لكنه أيضًا مبني على القيم والمبادئ السامية، وعلى الاحترام المتبادل وقيم العدل والسلام والمساواة.

ولذلك، لن تثنينا أحداث كنيسة حمود الأليمة عن مواصلة دربنا، ولن تحيدنا عن مواصلة مشوارنا الوطني، لأن الأردن أقوى مما يتصوره الحاقدون وممن يريدون العبث بأمننا واستقرارنا، فالأردن لن يكون إلا وطنًا أصيلًا بوحدة شعبه وتلاحمه وقيادته، ولن يكون لقمة سائغة لمن يريد النيل منه.

ومن يراهن على استهداف الأردن واهن ولا يعرف أهله. وكما قال جلالة الملك عبدالله الثاني: «من توهم أن رصاص الغدر يشق صف الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا". فالأردنيون من شتى المنابت والأصول، بتعدديتهم الدينية والثقافية والعرقية، هم أردنيون. نعم، أردنيون مسيحيون، وأردنيون مسلمون. وما يجمعنا واحد، ويمتد إلى أيام الغساسنة والمناذرة. ووحدتنا وتماسكنا متجذران وأصيلان، ولن يقدر أحد أن ينال من هويتنا العربية. ونحن جميعًا مناصرون وناصرون لبعضنا بعضًا، والتاريخ يشهد على ذلك.

ويشهد على ذلك وحدة أبناء الكرك بقلبهم الواحد ويدهم الواحدة، فهم يقرؤون تاريخهم وهويتهم عبر الزمان دون تغيير أو تبدّل، تمامًا كما جاء في المقولة التي رواها جلالة الملك الحسين بن طلال عن المشير حابس المجالي: "الكرك كرك كيف ما قرأتها من اليمين أو من اليسار".

بارك الله بكم، سمو الأمير الحسن المعظم، وبفكركم وعطائكم الموصول، يا من نهلتم من مدرسة الحسين، طيب الله ثراه، ورسّختم مفهوم المواطنة بعيدًا عن مصطلحات باتت مقيتة في وسطنا، ككلمة "أقليات" و"طوائف" و"تعايش" و"تسامح". فأصدق القول بينها هو قول كلمة" وطن" و"مواطنين"، يسود بيننا التراحم والتكامل والتكاتف والتعاضد. ووصية النبي العربي الكريم بالإحسان إلى الجار في قوله: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه"، تتجسد في روحكم الهاشمية السمحة ومحبتكم للجميع دون تمييز، ونثمّن عاليًا اعتزازكم بعشائر الكرك المسيحية وبتاريخها العريق، أسوة ببقية العشائر المسيحية، وبأنكم تقفون بين أهلكم وعزوتكم وعشيرتكم الواحدة.

أخيرًا نقول: إن قاموسنا الأردني لن يحمل في ثناياه إلا كل المعاني والمفاهيم الصحيحة التي تصف واقع حالنا مَن نحن، وما هو تاريخنا المشترك، وإلى أين نريد أن نمضي بمسيرتنا الوطنية.

مواضيع قد تهمك