أكبر اختراق في تاريخ العملات الرقمية
سرق قراصنة إلكترونيون 6.3 مليار دولار من منصة "بينانس"، وهي أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم، في عملية يصفها المحللون بأنها أكبر اختراق في تاريخ العملات المشفرة، وهو هجوم قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بامتلاك الأصول الرقمية.
ووفقاً لشركتي "تي آر إم لابز" و"تشيناليسيس" الأميركيتين المتخصصتين في تحليل البلوكشين، فإن القراصنة الذين نفذوا الهجوم ينتمون إلى كوريا الشمالية.
وذكرت "تي آر إم لابز" في بيان لها أن المهاجمين استهدفوا محافظ تابعة لـ "بينانس" عبر 10 شبكات "بلوكشين" مختلفة، وتمكنوا من نقل معظم الأموال في غضون 20 دقيقة تقريبًا، بحسب ما أوردته وكالة "رويترز".
وأعلنت "بينانس" أنها تعمل مع شركائها لتجميد الأصول المتضررة، حيث تم تحديد مكان نحو 3 مليارات دولار حتى الآن. ولم توضح المنصة مصير الـ 3.3 مليار دولار المتبقية، لكن "يي هي"، الشريكة المؤسسة للمنصة، أكدت أن "بينانس" ستغطي "كافة الخسائر الناجمة عن الاختراق".
كما أكدت "بينانس" أن ودائع المستخدمين لم تتأثر، وتوقعت استئناف خدمات السحب خلال الساعات الـ 48 المقبلة.
وأشارت "تي آر إم لابز" إلى أن العديد من سمات هذا الهجوم تتطابق مع عمليات سرقة سابقة نُسبت إلى كوريا الشمالية، بما في ذلك اختراق منصة "باي بيت" (Bybit) للعملات المشفرة، والذي نسبه مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي إلى بيونغ يانغ.
وجاء في بيان الشركة: "نصدر هذا التقييم بدرجة عالية من الثقة".
وقد تكون هذه الواقعة أكبر عملية سرقة للعملات الرقمية في العالم، وفقًا لشركة تشيناليسيس وخبراء آخرين في القطاع.
وقال أرافيند سرينيفاسان، رئيس قسم التداول خارج البورصة المنهجي لدى شركة "جي إس آر"، إحدى كبرى شركات صناعة السوق في مجال العملات الرقمية: "إنه أكبر اختراق في التاريخ".
الأسواق تتفاعل مع الاختراق
تفاعلت الأسواق على الفور مع الأنباء خلال التداولات الآسيوية يوم الجمعة.
وانخفضت عملة بيتكوين بأكثر من 3% إلى أدنى مستوى لها في ستة أسابيع عند 76,368 دولارًا، كما تراجعت عملة الإيثر بأكثر من 3% إلى أدنى مستوى لها في شهرين عند 2,178 دولارًا.
وهبطت عملة "بي إن بي"، التي أُطلقت في الأصل باسم "باينانس كوين" ويمكن استخدامها لسداد رسوم التداول على منصة "بينانس"، بنسبة 5% خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية إلى 709.70 دولار، وفقًا لمنصة تجميع بيانات العملات الرقمية "كوين جيكو".
كما تراجعت أسهم منصة تداول العملات الرقمية "كوين بيس غلوبال" بنسبة 4.8%، بينما انخفضت أسهم شركة "ستراتيجي"، التي تشتري البيتكوين، بنحو 6% خلال التداولات الأميركية الممتدة.
اختراق حاسوب محمول
ذكرت منصة "بينانس" أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الاختراق ربما بدأ من خلال حاسوب محمول تعرض للاختراق، كان يخص أحد مهندسيها؛ مما مكن المهاجم من الوصول إلى أحد أنظمة المنصة وإجراء عمليات سحب غير مصرح بها.
وأوضحت "بينانس" قائلة: "ينجم هذا الحادث عن عوامل متعددة. ويعمل فريق الأمن لدينا حاليًا على تتبع مسار الهجوم بالكامل عبر الحاسوب المخترق، الذي يُرجح أنه كان نقطة الدخول لهذا الاختراق".
ويرى محللون أنه إلى جانب الخسارة المحتملة للأصول، قد يكون لهذا الاختراق الأمني تداعيات أوسع على قطاع العملات المشفرة، الذي يواجه بالفعل ضغوطًا ناجمة عن ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، وتراجع الطلب من قِبل المستثمرين الذين يشترون الأصول عبر الصناديق المتداولة في البورصة,
وقال تيم صن، الباحث الأول في مجموعة "HashKey Group" ومقرها هونغ كونغ: "قد يؤدي هذا إلى مزيد من التراجع في شهية المخاطرة، ويدفع المستثمرين لإعادة تقييم مدى أمان أصولهم المحتفظ بها في المنصات المركزية، فضلًا عن النظر في مخاطر الطرف المقابل، والملاءة المالية، والسيولة".
وتُعد "بينانس" -التي تتيح للمستخدمين شراء وبيع وتداول الأصول الرقمية- منصة عالمية تضم 335 مليون مستخدم مسجل، وبلغ حجم الأصول التي تحتفظ بها نحو 162.8 مليار دولار، وفقًا لتقريرها السنوي لعام 2025.
وفي بيان لها، أكدت "بينانس" أن "أموال المستخدمين لا تزال آمنة".
صندوق تأمين للأصول
وفقاً لموقعها الإلكتروني، تدير "بينانس" صندوقًا لتأمين أصول المستخدمين؛ وهو عبارة عن احتياطي مُحتفظ به بالكامل بعملة بيتكوين، ويهدف إلى حماية أصول المستخدمين في حالات الاختراق الأمني.
من جهته، قال برناردو بريتيس، الرئيس التنفيذي لشركة "تريس فاينانس" المتخصصة في البنية التحتية للمدفوعات والعملات المستقرة: "أصبح التصدي لعمليات الاختراق أمرًا بالغ الصعوبة؛ إذ يمكن للذكاء الاصطناعي اكتشاف الثغرات الأمنية بشكل أسرع مما يمكن إصلاحها".
وأضاف: "أعتقد أن المستخدمين سيتجهون بعيدًا عن منصات التداول الصغيرة والمتوسطة، إذ أصبح إيداع أموالك في مكان لا يستطيع تعويض خسائر اختراق كبير أمرًا ينطوي على مخاطر بالغة".
وأعلنت شركة تيذر (Tether)، مُصدرة العملات المستقرة، عن تجميد أصول بقيمة تقارب 1.57 مليار دولار أميركي مرتبطة بالحادثة، بينما جمّدت شركة سيركل (Circle) أكثر من 800 مليون دولار.
وأعلنت شركة وورلد ليبرتي فاينانشال، وهي شركة عملات رقمية مرتبطة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب وعائلته، يوم الخميس، أنها تعاونت مع شركة "بيت غو" لحفظ العملات الرقمية لتجميد الأموال المسروقة فيما وصفته باختراق منصة "بينانس".
وقالت يي هي، الشريكة المؤسسة لـ"بينانس"، إن 27 مليون دولار من العملات المستقرة، ونحو مليوني دولار من رموز "وورلد ليبرتي"، جرى تجميدها.
كما جمّدت شركة العملات الرقمية "ريبل" نحو 200 مليون دولار من الأموال، بحسب يي.
وقال جاك ماكدونالد، نائب الرئيس الأول لقسم العملات المستقرة في "ريبل"، إن الشركة تتابع عن كثب التقارير المتعلقة باحتمال استغلال ثغرة أمنية في "بينانس"، وتعمل على تجميد الأموال المتضررة والتنسيق مع الأطراف المعنية.