اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

نضال منصور : آيلا في ملتقى مستقبل الإعلام والاتصال

نضال منصور : آيلا في ملتقى مستقبل الإعلام والاتصال
أخبارنا :  

اكتملت فرحتي حين فاجأتني حفيدتي آيلا بزيارة ملتقى مستقبل الإعلام والاتصال الرابع لتقف معي، وتساندني، ولكن حضور آيلا كان أبعد من هذا بكثير، فالشخصية الرقمية التي ابتكرتها إدارة ملتقى مستقبل الإعلام والاتصال مع فريق قناة المملكة كان اسمها آيلا عبد الله، وكانت هي المايسترو الذي قاد الحوار في جلسة الافتتاح، وهو ما أحدث حالة من الجدل منذ اللحظة الأولى لبدء أعمال الملتقى.

تحل الناطقة الرقمية آيلا مكان المسّيرين والمسيرات من البشر، وتناقش قادة الإعلام، وتحدّد الوقت المتاح لكل إجابة بكل دقة. واختلف الحضور، الذين زاد عددهم على 1500 مشارك ومشاركة، حول ما إذا كانت التجربة نجحت أم أخفقت، ولماذا فعلنا هذا، وما الرسالة التي أردنا أن نوصلها من اختراع هذه الشخصية بالذكاء الاصطناعي لتتبوأ المشهد؟

إذا كان الذكاء الاصطناعي يخيّم على تفاصيل الحياة الصحافية، فهو يساعد في كتابة التقارير، وينجز التصاميم، ويحلل الإحصائيات، ويعد الأسئلة المرجعية، فلماذا لا نضعه في الواجهة، ونختبره، ونبدأ النقاش في مستقبل الإعلام، وعن مواصفات صحافي المستقبل بعد الذكاء الاصطناعي، وما صورته، ومهاراته، واحتياجاته؟

لم يتوقف النقاش عن استخدام آيلا مسيرة رقمية في الملتقى، وهناك من استحسن الفكرة، وهناك من رفضها وعارضها، ولكن الحقيقة التي لا يمكن أن نختلف فيها أن الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد اللعبة في الإعلام، ومن لا يتعلم كيف يتعامل معه سيكون قريباً جدّاً خارج النص والمشهد.

الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد اللعبة في الإعلام، ومن لا يتعلم كيف يتعامل معه سيكون قريباً جدّاً خارج النص والمشهد

ملتقى مستقبل الإعلام والاتصال الرابع، الذي عُقد بالتعاون مع وزارة الاتصال الحكومي في عمّان، استطاع أن يمزج بين نقاشات المستقبل وتحديات الحاضر، ويبحث في دور الإعلام ومساهمته في تعزيز التنمية المستدامة، والعمل من أجل الصالح العام.

عقدت في يومي الملتقى 34 جلسة في ثلاثة مسارات، الأول بعنوان التمكين والتغيير، وناقش دور الإعلام في بناء القدرات، وتغيير الاتجاهات، وتعظيم الوعي المجتمعي، والثاني عن الحماية والسلامة المهنية للصحافيين ووسائل الإعلام، وهنا لم تتوقف الأسئلة عن حالة الصحافة، والانتهاكات التي يتعرّض لها الإعلاميون والإعلاميات، وخُصصت مساحة واسعة لما حدث في فلسطين ولبنان، وجرائم الاحتلال الإسرائيلي في قتل الصحافيين والإفلات من العقاب. كما بحثت الجلسات تحديات الأمن الرقمي للصحافيين، والقرصنة والتجسس اللذين يتعرّضون لهما، وكان هناك حضور واسع في هذا المسار للمؤسّسات الدولية التي تدافع عن الحريات وحقوق الإنسان، مثل هيومن رايتس ووتش، ولجنة حماية الصحافيين (CPJ) في نيويورك. وكان عنوان المسار الثالث الإعلام الجديد والتكنولوجيا، وفي جلسات متعدّدة كان المتحدثون والجمهور يحاولون أن يجيبوا عن سؤال مفصلي: ما الإعلام الذي سيكون حاضراً بعد عشر سنوات؟ هل ستبقى منصّات التواصل الاجتماعي في القمة؟ وكيف نتعامل مع سلطة الخوارزميات؟ وأسئلة أخرى كثيرة لا نملك إجابات عنها الآن.

أكثر ما ميّز الملتقى الحضور الواسع للشباب، وقد خُصّص لهم على هامش الملتقى منتدى الإعلام والشباب، وأطلقت إدارة الملتقى المنتدى العربي للحوار الإعلامي الذي استقطب اهتمام الضيوف من خارج الأردن، وزاد عددهم على 150، ما بين نقباء، وصحافيين، وأكاديميين، وخبراء، وممثلي مؤسسات إقليمية ودولية.

مزج الملتقى بين نقاشات المستقبل وتحديات الحاضر، وبحث في دور الإعلام ومساهمته في تعزيز التنمية المستدامة، والعمل من أجل الصالح العام

لم تغب مشاغل الإقليم عن جلسات ملتقى مستقبل الإعلام والاتصال الرئيسية، فالجلسة الأولى حملت عنواناً لافتاً "الشرق الأوسط بين النيران.. كيف يعاين الإعلام مستقبله"، ولم تكن الجلسة الثانية أقل إثارة، بل طرحت أسئلة شائكة أكثر "بعد الحرب على إيران... مجلس التعاون الخليجي على المحك". وشهدت سجالات ونقاشات ساخنة، وحتى الجلسة التي خُصصت للاتحاد الدولي للصحافيين، بمناسبة مرور مائة عام على تأسيسه، لم تتوقف عن طرح الأسئلة المقلقة عن حالة الصحافيين والمؤسسات الإعلامية والنقابات بعد قرن من العمل.. وكان السؤال: هل تقدّمنا أم تراجعنا؟

كانت الجلسة الختامية للملتقى تتويجاً لساعات طويلة من الحوار والنقاشات قادها 40 مسيّراً ومسيّرة، وجاء عنوانها "وزراء وقادة الإعلام يستشرفون المستقبل"، وتحدث فيها وزراء الإعلام والاتصال وقادته في كل من الأردن ولبنان وسورية وفلسطين ومصر، والأهم أنها لم تكن احتفالية وبروتوكولية، بل وُجهت للوزراء أسئلة صعبة، وأجابوا بكل انفتاح وشفافية.

مؤكّدٌ أن ملتقى مستقبل الإعلام والاتصال في نسخته الرابعة أثبت قدرته على أن يكون منصّة متنوعة للنقاش، وبهوامش واسعة من الحرية، وقدرة على الحشد والتنظيم لا تقلّ عن أي تظاهرة دولية، إن لم يكن أفضل. والحقيقة التي لا يمكن أن تغيب أن الأردن يملك ميزة تنافسية لا تتوفر في بلدانٍ كثيرة، في مقدمتها أن مساحة حرية التعبير وهوامشها فيه مصونة، وهذا ما ترجمته وأكدته نقاشات الملتقى، بالإضافة إلى الأمان والاستقرار اللذين يرفل فيهما الأردن.

انتهى ملتقى مستقبل الإعلام والاتصال الرابع، ولكن السؤال الصعب والتحدي: ماذا سنفعل في النسخة المقبلة؟

ــ العربي الجديد


مواضيع قد تهمك