كامل النصيرات : الحرمان من التفاصيل الصغيرة
إحنا مش محرومين من الأشياء الكبيرة بس إحنا صرنا محرومين من التفاصيل الصغيرة اللي كانت تخلّي الحياة إلها طعمة.
زمان كان الواحد يطلع من البيت، يلاقي صاحب الدكان: «صباح الخير يا جار»، ويشتري كيس خبز، ويرجع وهو حاسس إنه أنجز مهمة وطنية.
هسّه بتشتري الخبز من جهاز، وبتدفع إلكترونيا، وبتطلع من المحل لا حدا شافك ولا حدا سأل عليك حتى الخبز صار ما بعرفك!
صرنا محرومين من قعدة الرصيف، ومن فنجان القهوة اللي يطول أكثر من اللازم، ومن جار يدق الباب بدون موعد ويقول: «نزلت عليك بالغلط» وهو نازل مخصوص.
محرومين من صوت البياع وهو يصرخ بالشارع، ومن أمّ تبعث ابنها يجيب شغلة من الدكان، فيرجع بعد ساعتين لأنه وقف يلعب مع أولاد الحارة.
حتى الزعل تغيّر زمان الواحد يزعل من صاحبه، وبعد يومين يمر عليه ويقول: «خلص عاد، بدنا نظل زعلانين؟»
اليوم بنزعل بنعمل حظر وبنعيش ثلاث سنين مع بعض على نفس الكوكب، بس ممنوع الواحد يشوف الثاني.
يمكن أكبر فقر نعيشه اليوم مش فقر المصاري
الفقر الحقيقي إننا صرنا نملك كل شيء ونفتقد الأشياء التي لا تُشترى.