الطويل: أخلاق المصطفى منهج حياة والاعتدال نهج أردني راسخ
رعى رئيس المجلس الوطني لحزب المحافظين الأردني، الدكتور رفعت الطويل، الأربعاء احتفال الحزب بالمولد النبوي الشريف والذي أقيم في ديوان أهالي الكرك في دابوق.
وافتتح الحفل، الذي أداره كل من الدكتورة برلنت سلغريوفا والمحامي أويس اليماني، بتلاوة آيات من القرآن الكريم، تلاها كلمة راعي الحفل الدكتور رفعت الطويل، الذي قال إن مولد النبي صلى الله عليه وسلم كان إيذانًا برسالة جعلت الإنسان محورًا للأخلاق، وجعلت قيمة المرء فيما يقدمه من خير، لا فيما يملكه من مال أو جاه أو مكانة. ولذلك بقيت سيرته العطرة قريبة من القلوب، لأنها خاطبت الإنسان في جوهره، ودعته إلى أن يكون نافعًا، أمينًا، رحيمًا، عادلًا، وقادرًا على الاختلاف دون خصومة، وعلى الحوار دون إساءة، وعلى القوة دون ظلم.
وبيّن الطويل أن أجمل ما يمكن أن نفعله ليس أن نكتفي بالحديث عن أخلاق المصطفى، وإنما أن نسأل أنفسنا كيف نجعل هذه الأخلاق حاضرة في بيوتنا وفي أعمالنا، وفي مجتمعنا، وفي علاقتنا ببعضنا، فالأخلاق النبوية ليست مواعظ تُقال ثم تنتهي؛ إنها سلوك يومي.
وأضاف أن الأخلاق النبوية تظهر حين نحترم من يختلف معنا، وننصف من لا يستطيع الدفاع عن نفسه، ونفتح الطريق أمام الشباب، ونقدّر أصحاب الخبرة، ونصون الأسرة، ونرعى كبار السن، ونقف إلى جانب من يحتاج، ونعطي لكل إنسان حقه في الاحترام، مهما كان موقعه الاجتماعي أو الاقتصادي.
وهنا تتجلى عظمة الإسلام الذي جاء به رسول الرحمة؛ إسلام يوازن بين العبادة والعمل، وبين الحق والرحمة، وبين الحرية والمسؤولية، وبين مصلحة الفرد وخير الجماعة، مؤكدًا أنه لا مكان في رسالته للغلو الذي ينفّر، ولا للتعصب الذي يفرّق، ولا للكراهية التي تهدم ما تبنيه الأجيال.
وتابع الطويل أنه وفي ظل القيادة الهاشمية، لم تكن الوسطية والاعتدال مجرد شعارات، بل نهجًا راسخًا في الدولة والمجتمع، ورسالة حملها الهاشميون جيلًا بعد جيل، موضحًا أنه في مقدمة هذا النهج تأتي جهود جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الذي جعل من الاعتدال والتسامح والحوار والتعايش رسالة أردنية إلى العالم، وقدم من خلال مبادراته وجهوده نموذجًا يؤكد أن الإسلام دين رحمة واعتدال، وأن الاختلاف لا يبرر الإقصاء، وأن قوة الإيمان لا تحتاج إلى قسوة، بل إلى حكمة ورحمة واحترام للإنسان.
وعرّج رئيس المجلس الوطني إلى رسالة عمّان، حين قال إنها جاءت بما حملته من مضامين فكرية وإنسانية لتؤكد للعالم أن مواجهة التطرف لا تكون فقط بالإجراءات، وإنما أيضًا بتصحيح المفاهيم، وترسيخ الاعتدال، وإعلاء قيم الحوار، وإبراز الصورة الحقيقية للإسلام.
كما أشار إلى أن سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني يمضي بهذا النهج بروح شبابية تنظر إلى المستقبل، وتضع الإنسان والشباب والحوار والعمل في قلب رؤيتها، وتؤكد أن بناء الأوطان لا يكون بإلغاء الاختلاف، وإنما بتحويل التنوع إلى مصدر قوة، ومنح الأجيال الجديدة مساحة حقيقية للمشاركة والإسهام في صناعة مستقبلها.
وقالت الدكتورة ختام الرفوع إن النبي صلى الله عليه وسلم كان قدوة في الرحمة ومثالًا في الخلق ومنارة تهدي الإنسانية إلى كل خير.
وبيّنت أن حدث المولد النبوي ليس حدثًا عابرًا وحسب، بل هو رسالة غيّرت مجرى التاريخ، وأعادت للإنسان كرامته، وللرحمة مكانتها، وللعدل معناه.
وتابعت أن النبي أُرسل رحمة شاملة، وهي جوهر رسالته التي ظهرت في قوله وفعله وتعامله مع أهله وأصحابه والضعيف والمحتاج، حتى مع من أساء إليه، لتكون منهج حياة يداوي به القلوب، ويصون كرامة الإنسان.
فيما قدم الدكتور عدنان السعودي فقرة شعرية تضمنت مديحًا للنبي صلى الله عليه وسلم، وابتهاجًا برسالته.
بينما قال وزير الأوقاف الأسبق الدكتور هايل الداود إن النبي لم يكن صاحب رسالة تعبدية بحتة، وإنما كان صاحب مشروع سياسي إصلاحي، فقد جاء معتنيًا بالشأن العام، كما هي رسالة الأحزاب السياسية التي تهدف إلى إصلاح حياة المجتمع والارتقاء بحياة الإنسان.
وبيّن أن حزب المحافظين حزب أردني محافظ، وأن الدولة الأردنية أحد أهم أركانها هو الجانب الديني، فالقيادة الهاشمية تنتسب إلى رسول الله، وتحمل رسالته، وعندما يحتفي الحزب بميلاد المصطفى، يحتفي بجذور هذه الدولة، وبالتالي ليس غريبًا أن يحتفل الحزب السياسي بهذه المناسبة الدينية السياسية.
وتحدث الداود عن جانب واحد من حياة النبي، وهي تلك التي تعني الأحزاب السياسية، وتجعل الفرد فعّالًا في مجتمعه، وتسهم في الارتقاء به.
وقدم المنشد أحمد رائد وصلة أناشيد مدحًا نبويًا، تفاعل معها الحضور وأبدوا إعجابهم.
وتحدث في ختام الحفل الدكتور بركات النمر العبادي، مشيرًا إلى أن الاقتداء بالنبي لا يعني العيش في القرن الأول، بل حمل القيم التي صنعت ذلك الإنسان، وهي الصدق والأمانة والرحمة والعدل والعلم والمسؤولية وصلة الرحم وحفظ الجماعة واحترام الإنسان إلى القرن الحادي والعشرين.
وبيّن أن المولد النبوي مناسبة لمراجعة الذات، والتساؤل عما بقي من الرحمة في العلاقات الإنسانية، والأمانة في الأعمال، ومسؤوليات الفرد تجاه نفسه وأسرته ومجتمعه ووطنه.