د. نوال محمد نصير : الأناقة والملكة رانيا العبدالله المعظمة... أناقة تتجاوز المظهر
بقلم الدكتورة نوال محمد نصير
سيدتي، صاحبة الجلالة الملكة رانيا العبدالله المعظمة،
عندما نتحدث عن الأناقة نجدها فيكِ، وعندما نتحدث عن جلالتكِ نجد الأناقة حاضرة في كل تفاصيل حضوركِ. فاحترتُ: أأصفكِ بالملكة والأناقة، أم بالأناقة والملكة؟ إذ ثمة رابط وثيق بين جلالتكِ والأناقة؛ فالأناقة تكمن فيكِ، وبكِ تكتمل صورة الأناقة.
سيدتي،
لقد تركتِ أثركِ فينا، ليس فقط بأناقة هندامكِ التي لفتت الأنظار، وإنما بأناقة فكركِ وعقلكِ وثقافتكِ. وبقدرتكِ على انتقاء الكلمات والعبارات، وعلى مخاطبة الناس بلغة تجمع بين البساطة والعمق، أصبحتِ نموذجاً للمرأة الأردنية والعربية، وللمرأة التي تستطيع أن تجمع بين الحضور الراقي والدور المؤثر.
فالأناقة في جوهرها ليست ثوباً نرتديه، ولا مظهراً نحرص عليه، وإنما هي سلوك وفكر وذوق وحضور. وقد استطاعت جلالة الملكة رانيا أن تقدم نموذجاً لهذه الأناقة المتكاملة؛ أناقة لا تنفصل عن الإنسان، ولا عن القضايا التي آمنت بها ودافعت عنها.
ومنذ أن حملت جلالتها مسؤولياتها الإنسانية والوطنية، ارتبط حضورها بعدد من القضايا التي تمس حياة الناس، وفي مقدمتها التعليم والطفولة والشباب وتمكين المرأة، إلى جانب الاهتمام بالمجتمعات المحلية وتعزيز الحوار والتفاهم بين الثقافات.
وكان التعليم على وجه الخصوص حاضراً في مسيرتها، انطلاقاً من إيمان راسخ بأن بناء الأوطان يبدأ ببناء الإنسان، وأن توفير تعليم نوعي للأطفال والشباب هو أحد أهم الاستثمارات في المستقبل. كما كان لجلالتها حضور دولي في الدعوة إلى إتاحة التعليم للأطفال، والدفاع عن حقهم في فرصة عادلة لصناعة مستقبلهم.
ولم تكن جلالتها بعيدة عن قضايا المرأة والشباب والمجتمع؛ فقد جعلت من حضورها مساحة للتعبير عن قضايا الإنسان، ومن موقعها صوتاً يصل إلى العالم، حاملةً صورة الأردن بما يزخر به من قيم الاعتدال والانفتاح والتعايش.
أما أناقتها، فقد أصبحت على مر السنوات جزءاً من صورتها العامة؛ فهي تجمع بين الرقي والبساطة، وبين الإطلالة العصرية والهوية، وتعرف كيف تجعل من المظهر وسيلة للتعبير عن الذوق دون أن يتحول إلى غاية.
لكن أجمل ما في هذه الأناقة أنها لا تتوقف عند حدود ما تراه العين.
فأناقة جلالة الملكة رانيا تظهر أيضاً في حديثها، وفي طريقة حضورها، وفي قدرتها على الإصغاء، وفي اختيارها للكلمة، وفي تعاملها مع القضايا الإنسانية. إنها أناقة تجعل المظهر امتداداً للجوهر، وليس بديلاً عنه.
ولذلك، فإن حضور جلالة الملكة رانيا لم يكن بالنسبة إلى كثير من النساء مجرد حضور لامرأة جميلة وأنيقة، وإنما حضور لامرأة استطاعت أن تجمع بين الجمال والثقافة، وبين الرقي والمسؤولية، وبين المكانة والعطاء.
لقد أثبتت جلالتها أن الأناقة الحقيقية لا تُقاس بما نرتديه فقط، وإنما بما نحمله في عقولنا وقلوبنا، وبالأثر الذي نتركه في حياة الآخرين.
وهنا تكتمل الحكاية...
ملكةٌ في مكانتها، أنيقةٌ في حضورها، راقيةٌ في فكرها، وإنسانيةٌ في رسالتها.
دمتِ لنا، يا جلالة الملكة، رمزاً للأناقة والجمال والإنسانية، ودام حضوركِ صورةً مشرقةً للأردن في العالم.