"واحة الأردن" في جامعة الطفيلة.. جدارية تختصر تاريخ المحافظة
في قلب جامعة الطفيلة التقنية، تتجسد "واحة الأردن" كمعلم وطني وثقافي وفني، يختصر في تفاصيله جانبا من السردية الأردنية، ويعيد تقديم تاريخ محافظة الطفيلة ومعالمها الأثرية والتراثية والسياحية في لوحة فنية مفتوحة أمام الطلبة والزوار، لتصبح الواحة مساحة تلتقي فيها الذاكرة الوطنية بالعلم والفن والجمال.
وقال رئيس جامعة الطفيلة التقنية الدكتور حسن الشلبي إن افتتاح "واحة الأردن" في حرم الجامعة، بالتزامن مع احتفالات المملكة بالذكرى الثمانين للاستقلال، يمثل مشروعا وطنيا وثقافيا يتجاوز حدود كونه معلما فنيا داخل الحرم الجامعي، ليكون «ذاكرة للمكان، ورسالة للإنسان، وصورة للأردن»، تجسد في تفاصيلها تاريخ الطفيلة وهويتها وارتباطها العميق بالسردية الأردنية، وتقدم للأجيال صورة حية عن وطن يعرف جذوره ويصنع مستقبله بثقة.
وأضاف الشلبي أن الواحة، التي افتتحها رئيس الديوان الملكي الهاشمي يوسف حسن العيسوي، الأسبوع الماضي، بحضور محافظ الطفيلة الدكتور سلطان الماضي وعدد من الوزراء والأعيان والنواب والشخصيات الرسمية والعسكرية والأمنية والفعاليات الشعبية والأكاديمية والإعلامية، أقيمت على مساحة تقارب 65 مترا طولا و55 مترا عرضا، لتكون فضاء يجمع الفن والثقافة والتاريخ والهوية الوطنية في البيئة الجامعية، مؤكدا أن الفكرة انطلقت من الإيمان بأن الجامعة ليست مكانا للعلم وحده، وإنما مؤسسة وطنية تحفظ الذاكرة وتربط الأجيال بمكانها وتاريخها وتفتح أمامها آفاق المستقبل.
وبين أن الجدارية والمنحوتات التي تحتضنها الواحة تقدم سردا بصريا متكاملا للطفيلة، من خلال نحو 19معلما ورمزا تاريخيا وأثريا وسياحيا وبيئيا، بما يجعلها بمثابة كتاب مفتوح يحكي تاريخ المحافظة بلغة الفن؛ إذ تستحضر بيوت الطفيلة القديمة، وقلعة الطفيلة، ومقام الحارث بن عمير الأزدي، وجرف الدراويش، وخربتي الذريح والتنور، وعددا من القرى التراثية، إلى جانب رموز طبيعية واقتصادية وسياحية، من بينها قصر الشريف، والزنبقة السوداء، والمها العربي، وطاقة الرياح، والطائر الأردني وأغصان الزيتون.
وأوضح الشلبي أن المنحوتة الرئيسة تتكون من ثلاثة أجزاء، ويجسد الجزء السفلي طبقتين؛ الأولى دائرية بقطر 12 مترا وارتفاع 60 سنتيمترا، نفذت من الرخام المستخرج من جرف الدراويش والحسا، إلى جانب البازلت الأسود المطعم بحجر مادبا الكريمي، فيما جاءت الطبقة الثانية على شكل النجمة السباعية المستوحاة من العلم الأردني، بقطر 10 أمتار وارتفاع 50 سنتيمترا، بينما نفذ الجزء الأوسط من صخر منحوت يدويا بعرض خمسة أمتار وارتفاع مترين ونصف المتر، ليقدم ملامح من العمارة والتاريخ المحلي.
وأشار إلى أن الواجهة الأخرى من الجدارية تضم مجسما بيضويا بارتفاع ثلاثة أمتار، تتوسطه خارطة الطفيلة ومقولة جلالة الملك عبدالله الثاني: «سلامي للأهل في الطفيلة أبناء وأحفاد حد الدقيق»، ويعلوه رقم 80 عاما من الاستقلال، في دلالة تربط تاريخ المحافظة بالمسيرة الوطنية الأردنية، مؤكدا أن كل عنصر في الواحة اختير ليحمل معنى ودلالة، وأن الحجر فيها ليس مادة بناء، بل جزء من ذاكرة المكان.
وقال الشلبي إن أهمية "واحة الأردن" لا تكمن في قيمتها الجمالية فحسب، وإنما في قدرتها على التعريف بالطفيلة ومقوماتها الأثرية والسياحية والطبيعية والاقتصادية والاستثمارية، وتحويل الحرم الجامعي إلى نافذة للتعريف بالمحافظة وما تختزنه من مواقع وشواهد حضارية وموارد وفرص، مشيرا إلى أن الجامعة أرادت من خلال هذا المشروع أن تقدم الطفيلة بصورة تليق بتاريخها ومكانتها وإمكاناتها، وأن تجعل من الواحة نقطة التقاء بين الطالب والزائر والموروث المحلي.
ولفت الشلبي إلى أن اختيار الطفيلة لاحتضان هذا المعلم يحمل رسالة مهمة في إبراز ما تمتلكه المحافظة من إرث تاريخي وحضاري ومقومات سياحية وطبيعية واقتصادية، مؤكدا أن دور الإعلام في هذا المجال لا يقتصر على نقل أخبار الفعاليات، بل يمتد إلى صناعة الصورة الوطنية والتعريف بالمنجزات والمقومات والفرص، وإيصال حكاية الطفيلة إلى الأردن والعالم، بما يعزز حضورها على خارطة السياحة والاستثمار والتنمية.
وختم الشلبي بالتأكيد على أن الجامعة تقدم هذا الإنجاز، باسم أبناء المحافظة وأسرتها الجامعية، هدية وفاء لجلالة الملك عبدالله الثاني وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، وأن رسالة الواحة ستبقى ممتدة من تاريخ الطفيلة إلى مستقبل الأردن؛ فهي ليست مجرد جدارية أو مساحة جمالية، وإنما مشروع يربط العلم بالفن، والتاريخ بالسياحة، والهوية بالتنمية، والذاكرة بالمستقبل، ويضع بين أيدي الأجيال كتابا مفتوحا من الحجر يحكي حكاية الطفيلة والأردن.
--(بترا)