جرش.. الفخار ذاكرة حضارية تتوارثها الأجيال
جرش 14 آب (بترا)- علي فريحات- تختزن مدينة جرش إرثا حضاريا غنيا يمتد عبر قرون طويلة وتظهر مكتشفاتها الأثرية عن جوانب متعددة من حياة سكانها في مختلف الحقب التاريخية ومن أبرزها صناعة الأواني الفخارية التي شكلت إحدى الحرف التي عرفتها المدينة واستخدمت في تفاصيل الحياة اليومية قبل أن تتحول قطعها المكتشفة اليوم إلى شواهد حية على تاريخ جرش وحضارتها.
وأكد رئيس لجنة بلدية جرش الكبرى محمد بني ياسين أهمية الحفاظ على الحرف والصناعات التقليدية التي تشكل جزءا من هوية المدينة وموروثها الثقافي، مشيرا إلى أن إحياء هذه الحرف وتعريف الأجيال بها يسهم في تعزيز ارتباط المجتمع المحلي بتراثه.
وأشار بني ياسين إلى أهمية توظيف الموروث الحرفي في دعم الحركة السياحية والاقتصادية في المحافظة، لافتا إلى أن الصناعات التقليدية يمكن أن تشكل رافدا مهما للمنتج السياحي خصوصا في مدينة تستقطب الزوار لما تتمتع به من مقومات أثرية وتاريخية.
وأوضح مدير آثار جرش الدكتور محمد الشلبي، أن المكتشفات الفخارية في المدينة تقدم معلومات مهمة حول طبيعة الحياة اليومية لسكان جرش خلال الفترات التاريخية المتعاقبة، مبينا أن الأواني تنوعت في أشكالها وأحجامها واستخداماتها وشملت أغراضا مرتبطة بالطهي وحفظ المواد الغذائية والتخزين.
وبين الشلبي أن الشواهد الأثرية تشير إلى وجود صناعة متخصصة للفخار ارتبطت بالأفران والمشاغل التي مارس فيها الحرفيون مهاراتهم في تشكيل الطين وصناعة الأواني، موضحا أن القطع المكتشفة تعد مصدرا مهما لدراسة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والحياتية لسكان المدينة.
ولفت إلى أن القيمة الأثرية لهذه القطع لا تقتصر على شكلها أو طريقة صناعتها وإنما تكمن أيضا في المعلومات التي تقدمها حول أنماط المعيشة والأنشطة الاقتصادية والحرفية التي كانت سائدة في جرش عبر العصور.
وأوضح مدير ثقافة جرش الدكتور عقلة القادري أن صناعة الفخار تمثل جانبا مهما من الموروث الثقافي للمدينة، مشيرا إلى أن الحرف التقليدية تختزن ذاكرة المجتمع وتعكس المهارات التي تناقلتها الأجيال عبر الزمن.
وبين القادري أن توثيق الحرف القديمة وإبرازها ضمن الفعاليات الثقافية والتراثية يسهم في تعريف الأجيال الجديدة بتاريخ مدينتهم، مؤكدا أهمية المحافظة على الموروث المادي وغير المادي بوصفه جزءا من الهوية الثقافية للمجتمع الجرشي.
وأشار إلى أن ربط التراث بالحياة الثقافية والسياحية يمكن أن يفتح المجال أمام إعادة إحياء عدد من الحرف التقليدية وتحويلها من مجرد موروث تاريخي إلى عنصر فاعل في المشهد الثقافي والسياحي بالمحافظة.
وقال رئيس جمعية رواق جرش للثقافة والتراث أحمد الصمادي، إن الأواني الفخارية المكتشفة في جرش تعكس جانبا من قدرة الإنسان على استثمار الموارد المتاحة وتحويلها إلى أدوات ارتبطت بمختلف تفاصيل حياته فيما تكشف تنوعاتها عن تطور الحرفة وتعدد استخداماتها عبر الفترات التاريخية.
وأضاف أن صناعة الفخار في جرش تبقى أكثر من حرفة قديمة فهي شاهد على تاريخ مدينة تعاقبت عليها الحضارات وذاكرة مادية تحفظ تفاصيل من حياة سكانها وتمنح الأجيال الحالية نافذة لقراءة جانب من تاريخ المدينة من خلال قطع بقيت صامدة أمام الزمن.
--(بترا)