معسكرات الحسين 2026 تجمع الشباب الأردني في الوطن والاغتراب
لم تعد معسكرات الحسين للعمل والبناء مجرد برامج صيفية تجمع الشباب، بل تحولت إلى محطة وطنية للتدريب والتمكين وتعزيز منظومة القيم وثقافة العمل التطوعي واكتساب مهارات حياتية جديدة.
وفي نسخة 2026، التي تنفذها وزارة الشباب تحت شعار "الاستقلال 80" تشهد المعسكرات مشاركة واسعة من مختلف محافظات المملكة، في تجربة تسهم بتعزيز دور الشباب في التنمية وتمنحهم خبرات نوعية تسهم في بناء شخصياتهم وإعدادهم للمستقبل.
وتأتي هذه المعسكرات ترجمة للتوجيهات الملكية السامية بتمكين الشباب، وترسيخ قيم الانتماء والولاء، وإعداد جيل قيادي واع، من خلال استثمار طاقاتهم وتعزيز مشاركتهم في العمل التطوعي، وتنمية مهاراتهم القيادية والحياتية، وإكسابهم خبرات عملية تمكنهم من مواجهة التحديات عبر برامج تجمع بين التدريب النظري والتطبيق العملي والميداني.
وتستهدف المعسكرات هذا العام مشاركة أكثر من 30 ألف شاب وشابة من خلال 978 معسكرا يقام في جميع محافظات المملكة، بالشراكة مع مختلف المؤسسات الرسمية والوطنية.
وتتنوع برامج المعسكرات لهذا العام بشقيها المبيت والنهاري، إذ سجلت المعسكرات هذا العام حضورا لافتا للشباب الأردنيين المغتربين، في معسكر مسارات الأردن السياحية الذي أتاح للشباب المغتربين فرصة التعرف على المواقع السياحية والأثرية في المملكة واكتشاف التنوع الثقافي والطبيعي الذي يتميز به الأردن، بما يعزز ارتباطهم بوطنهم ويرسخ هويتهم الوطنية إلى جانب إتاحة الفرصة لهم للتفاعل مع أقرانهم من مختلف المحافظات وتبادل الخبرات .
ويعد معسكر الخدمة المجتمعية من أبرز البرامج الذي ركز على تعزيز ثقافة العمل التطوعي والمسؤولية المجتمعية، إذ شارك الشباب في تنفيذ مبادرات تطوعية شملت حملات نظافة، وتأهيل مرافق عامة وتنفيذ مبادرات بيئية، بما أسهم في ترسيخ مفهوم المواطنة الفاعلة في خدمة المجتمع.
وخاض المشاركون في معسكر التطوع الأخضر تجارب عملية ركزت على نشر الوعي البيئي وتعزيز السلوكيات الصديقة للبيئة، من خلال تنفيذ حملات تشجير ونظافة ومحاضرات توعوية حول حماية الموارد الطبيعية والحد من الإلقاء العشوائي للنفايات، بما يعزز دور الشباب كشركاء في الحفاظ على البيئة وتحقيق التنمية المستدامة.
وفي معسكر التوعية المرورية، تعرف المشاركون على قواعد المرور والسلامة على الطرق، من خلال محاضرات أقيمت بالشراكة مع مديرية الأمن العام بهدف رفع مستوى الوعي المروري والحد من الحوادث وتعزيز السلوك المسؤول أثناء استخدام الطريق.
وركز معسكر السردية الأردنية على تعريف الشباب بتاريخ الدولة الأردنية والإنجازات التي تحققت خلال مسيرة البناء، بما يعزز الهوية الوطنية والاعتزاز بالمنجز الأردني ورموزه الوطنية.
وفي معسكر الكشافة والمرشدات المبتدئ، تعرف اليافعون من عمر 12-14 عاما على أساسيات الحركة الكشفية ومبادئ الاعتماد على النفس والعمل الجماعي والانضباط من خلال تدريبات عملية وأنشطة ميدانية، أسهمت في اكتسابهم مهارات قيادية وعززت من ثقتهم بأنفسهم.
وقدم معسكر الكشافة والمرشدات برامج متقدمة في القيادة والعمل الجماعي والمهارات الكشفية، إلى جانب تنفيذ مخيمات وأنشطة ميدانية عززت روح التعاون والانضباط، كما اتاح للمشاركين الفرصة لتبادل الخبرات وتطبيق المهارات الكشفية.
وفي معسكر سواعد الإنقاذ وإدارة الأزمات تلقى المشاركون تدريبات متخصصة في الإسعافات الأولية وإجراءات السلامة العامة والاستجابة للطوارئ وإدارة الأزمات وعززت التدريبات قدرة الشباب على التعامل مع المواقف الطارئة، وسرعة الاستجابة والعمل بروح الفريق، بما يسهم في إعداد شباب قادرين على تقديم المساندة لمجتمعاتهم عند الحاجة، فيما أتاح معسكر الجداريات الفرصة للمشاركين بتحويل المساحات العامة إلى لوحات تحمل رسائل مجتمعية ووطنية، وتسهم في تنمية الإبداع وإبراز المواهب الفنية لدى الشباب.
وركز معسكر بناء السلام والشراكات على تنمية مهارات الحوار والتواصل من خلال جلسات تفاعلية، تترجم محاور قرار مجلس الأمن رقم 2250 حول الشباب والسلام والأمن، الذي يؤكد دور الشباب في الأمن والسلم المجتمعي.
وفي معسكر المغامرة والتحدي، خاض المشاركون أنشطة ميدانية ورياضية هدفت إلى تنمية الثقة بالنفس والقدرة على اتخاذ القرار، من خلال تدريبات تعتمد على التحدي واللياقة البدنية وانضم هذا العام إلى برامج المعسكرات معسكر "عقول صحية.. مستقبل مشرق"، الذي تنفذه وزارة الشباب بالشراكة مع وزارة الصحة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) وهيئة أجيال السلام، بهدف تعزيز الصحة النفسية والرفاه النفسي والاجتماعي لدى الشباب، و يركز على تنمية المهارات الحياتية، وبناء الثقة بالنفس وحل المشكلات واتخاذ القرار، من خلال جلسات تدريبية تفاعلية وأنشطة تطبيقية يقودها ميسرون متخصصون.
وفي معسكر الريادة والمهارات الرقمية، شارك الشباب في تدريبات ركزت على تطوير مهاراتهم في مجالات الريادة والتسويق الرقمي وصناعة المحتوى، من خلال مسارين تدريبيين تناول أحدهما التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، فيما ركز الآخر على صناعة الفيديوهات باستخدام الهاتف المحمول بما يعزز قدرتهم على توظيف التقنيات الحديثة في مجالات العمل.
وبين مدير المراكز الشبابية والكشافة في الوزارة رجائي القعقاع، أن معسكرات الحسين للعمل والبناء تمثل برنامجا وطنيا متجددا للاستثمار في طاقات الشباب من خلال برامج نوعية تجمع بين تنمية المهارات وتعزيز قيم الانتماء والولاء وترسيخ ثقافة العمل التطوعي والمواطنة الفاعلة، بما ينسجم مع رؤية الوزارة في إعداد شباب قادر على الإسهام في مسيرة التنمية والبناء.
وأعرب الشاب سند محمد خليل، أحد الشباب الأردنيين المغتربين القادمين من دولة قطر، عن سعادته بالمشاركة في "مسارات الأردن السياحية"، مؤكدا أن المعسكر منحه فرصة للتعرف إلى المواقع السياحية والأثرية في وطنه، والاطلاع على تاريخ الأردن وتنوعه الثقافي والتاريخي.
من جانبه قال الشاب محمد عبدالله، أحد الشباب الأردنيين القادمين من إقليم كردستان العراق، إن المعسكر شكل تجربة وطنية مميزة أتاحت له فرصة اكتشاف معالم الأردن والتعرف إلى إرثه الحضاري والسياحي.
وتستمر معسكرات الحسين للعمل والبناء 2026 في تنفيذ برامجها لتبقى مساحة يلتقي فيها الشباب من جميع المحافظات، بهدف اكتساب المهارات والمعارف وبناء العلاقات، بما يضمن توفير بيئة شبابية محفزة تسهم في إطلاق طاقات الشباب وتعزيز مشاركتهم في خدمة مجتمعهم وصناعة مستقبلهم.
--(بترا) م