اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

أ.د. أحمد علي عويدي العبادي : قراءة في فكر جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين (33)

أ.د. أحمد علي عويدي العبادي : قراءة في فكر جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين (33)
أخبارنا :  

الرؤية الملكية في تشكيل الحكومات البرلمانية والحزبية

كنت قد استعرضت في الاجزاء السابقة من هذه الدراسة ستة محاور هي الرؤية الملكية في الانتخاب ودور مجلس النواب، والرؤية الملكية في الأحزاب السياسة، والرؤية الملكية في تطوير القضاء وسيادة القانون، والرؤية الملكية في حرية الصحافة والتعبير عن الرأي، والرؤية الملكية في دعم الشباب وتمكينهم، والرؤية الملكية في دعم المرأة وتمكينها، وفي هذا الجزء اتناول "الرؤية الملكية في تشكيل الحكومات البرلمانية والحزبية"

إن صلاحية تشكيل الحكومات هي لجلالة الملك سندًا لنص المادة (35) من الدستور، والتي تنص على ما يلي: "الملك يُعين رئيس الوزراء ويقيله ويقبل استقالته ويُعين رئيس الوزراء ويُقيله ويقبل استقالته ويُعين الوزراء ويقيلهم ويقبل استقالتهم بناء على تنسيب رئيس الوزراء" وبهذا النص فإن الصلاحية مطلقة لجلالة الملك، إلا إن لجلالته رؤية في تشكيل الحكومات، حيث يذهب باتحاه تشكيل الحكومات البرلمانية والحزبية، واستعرض تاليًا الرؤية الملكية في مفهوم الحكومات البرلمانية والحزبية ، ثم اتناول الرؤية الملكية في متطلبات الوصول إلى تشكيل الحكومات البرلمانية والحزبية، وذلك على النحو التالي:

أولاً : مفهوم الحكومات البرلمانية والحزبية:

الحكومة البرلمانية تنبع من البرلمان وتكون مسؤولة أمامه، وغالبًا ما يرشح رئيس الوزراء من الكتلة الأكبر في البرلمان، أما الحكومة الحزبية فهي تشكل من الحزب أو الائتلاف الحزبي الفائز في الانتخابات النيابية، وتتميز الحكومة الحزبية بالتجانس بحيث يكون الوزراء من نفس الحزب أو من أحزاب الائتلاف، في برنامج واحد، ويكون الوزراء والنواب المنتسبين لحزب واحد ملتزمين بقرارات الحزب، وقد تكون الحكومة برلمانية وحزبية بذات الوقت.

وبين جلالة الملك مفهوم الحكومة البرلمانية، ويؤكد على أنها تأخذ أكثر من شكل من الأشكال وذلك على النحو التالي:

الحصول على ثقة مجلس النواب

يذهب جلالة الملك الى ان مفهوم الحكومة البرلمانية يتمثل في حده الأدنى في حصول الحكومة على ثقة مجلس النواب، حيث يقول في الورقة النقاشية الثالثة، أدوار تنتظرنا لنجاح ديمقراطيتنا المتجددة " بتاريخ - 02 آذار/ مارس 2013 : "إن مفهوم الحكومة البرلمانية، في حده الأدنى، يتمثل في ترتيب العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية على النحو التالي: أن تكون السلطة التنفيذية خاضعة لمساءلة الأغلبية النيابية من خلال آلية منح الثقة أو حجبها. وهذا ما ينص عليه الدستور الأردني. ومن أبرز التطورات التي أنجزناها في هذا الشأن من خلال التعديلات الدستورية الأخيرة تطوير آلية منح الثقة، حيث يتوجب الآن على الوزارة المؤلّفة ضرورة إيجاد أغلبية نيابية للحصول على الثقة في شخص الرئيس والوزراء وبيانها الوزاري، بدلا من الممارسة السابقة، والتي كانت تتطلب حجب الثقة عن الحكومة المؤلفة بأغلبية نيابية."

وأبين في هذا الصدد بأن الحكومة كانت يمكن ان تفوز بثقة مجلس النواب حتى لو لم تُمنح ولا صوت المهم ان لا يحجب عنها الثقة أغلبية النواب، حيث كانت المادة (53/2) من الدستور تنص على ما يلي: "إذا قرر المجلس عدم الثقة بالوزارة بالأكثرية المطلقة من مجموع عدد اعضائه وجب عليها أن تستقيل "إلا انه بتعديل المادة (53/7) من الدستور أصبح ينص ما يلي: "لأغراض الفقرات (3) و (4) و(5) و(6) تحصل الوزارة على الثقة إذا صوت لصالحها الأغلبية المطلقة من أعضاء مجلس النواب".

التشاور المسبق مع مجلس النواب للتوافق على تكليف رئيس الوزراء ويعتمد ذلك على تقدم العمل الحزبي والبرلماني.

يذهب جلالة الملك إلى أن هناك مفهوم آخر للحكومة البرلمانية يتمثل في إدخال آلية للتشاور المسبق مع مجلس النواب للتوافق على تكليف رئيس للوزراء، والذي بدوره يتشاور مع مجلس النواب على تشكيل فريقه، لكن هذا الأمر يعتمد على تقدم العمل الحزبي والبرلماني ويحتاج إلى عدد من الدورات البرلمانية، حيث يقول جلالته في الورقة النقاشية الثالثة أدوار "تنتظرنا لنجاح ديمقراطيتنا المتجددة" بتاريخ 02 آذار/ مارس 2013 : "إن تعميق نهج الحكومات البرلمانية سيتدرج وفق تقدم العمل الحزبي والبرلماني وعلى عدد من الدورات البرلمانية. وسيتدرج هذا النهج بإدخال آلية للتشاور المسبق مع مجلس النواب للتوافق على تكليف رئيس للوزراء، والذي بدوره يتشاور مع مجلس النواب على تشكيل فريقه، وعلى البيان الوزاري الذي يشكل برنامج عمل الحكومة."

ج. هناك ممارسات عالمية للحكومات البرلمانية بأن يكون رئيس الوزراء وفريقه من داخل مجلس النواب وفي الأردن عدل الدستور عام 2022 بحيث أصبح يقضي بعدم جواز الجمع بين عضوية مجلس الأمة ومنصب الوزارة

يقول جلالة الملك في الورقة النقاشية الثالثة "أدوار تنتظرنا لنجاح ديمقراطيتنا المتجددة" بتاريخ 02 آذار/ مارس 2013: "وفي الممارسات العالمية المتفاوتة للحكومات البرلمانية، من الممكن أن يكون رئيس الوزراء المكلف وفريقه من داخل مجلس النواب، أو من خارجه أو مزيجا من الاثنين معاً. إن الممارسة السياسية في الحكومات البرلمانية المتعارف عليها عالميا تسمح بالجمع بين الوزارة والنيابة".

وأبين في هذا الصدد بأن دستورنا كان يسمح بذلك حتى عام 2022، حيث تم تعديل المادة (76) من الدستور وبمقتضى التعديل أصبح لا يجوز الجمع بين عضوية مجلس الأعيان، أو مجلس النواب وبين منصب الوزارة، ويأتي هذا التعديل لترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات، ويمُكّن النائب من القيام بدوره التشريعي والرقابي على أكمل وجه، ويأتي هذا التعديل في ضوء توجيهات وتأكيدات مستمرة لجلالة الملك بعدم الجمع بين النيابة والوزارة، ومن بين ذلك ما قاله جلالته في مقابلة مع صحيفتي الرأي والجوردن تايمز بتاريخ 5 كانون أول/ ديسمبر 2012: "هناك حرص لمسته من خلال جولاتي وتواصلي بضرورة عدم الجمع بين النيابة والوزارة ولعدة أسباب منها تفادي تجارب سلبية سابقة عند الجمع بينهما، ولكن السبب الأهم يتمثل في تعزيز مبدأ الرقابة والفصل بين السلطات وخاصة التنفيذية والتشريعية".

ثانيًا: متطلبات الوصول إلى تشكيل الحكومات البرلمانية والحزبية

يرى جلالة الملك بأنه لابد من تحقيق جملة من المعطيات للوصول إلى تشكيل الحكومات البرلمانية والحزبية، وأهمها التدرج والمراكمة للوصول إلى نتائج تكفل التعددية البرلمانية والتنوع السياسي للوصول إلى الحكومات البرلمانية والحزبية، والحاجة إلى أحزاب سياسية وطنية برامجية قادرة على تحمل أمانة المسؤولية الحكومية، وتطوير القوانين السياسية للارتقاء بتجربة الحكومات البرلمانية والحزبية، ومشاركة المواطنين في الانتخابات النيابية هي التي تحدد شكل البرلمان والحكومة المنبثقة عنه، وتغيير الأعراف البرلمانية بما يُساهم في تأطير الحكومات من خلال التشاور مع الكتل النيابية، ومسؤولية مجلس الأمة في أداء الدور التشريعي والرقابي لإنجاح مرحلة التحول وإفراز الحكومات البرلمانية، وتحقيق القيم الضرورية لإنجاز التحول الديمقراطي وإرساء نهج الحكومات البرلمانية، والتأكيد على استقرار الحكومات، وأتناول هذه الموضوعات تباعًا :

التدرج والمراكمة للوصول إلى نتائج تكفل التعددية البرلمانية والتنوع السياسي للوصول إلى الحكومات البرلمانية والحزبية.

قال جلالة الملك في خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة السادس عشر بتاريخ 26 تشرين الأول/ أكتوبر 2011 : "وأؤكد هنا أننا ماضون في هذا النهج، وأن رؤيتنا للنهوض بوطننا الغالي تعتمد التدرج والمراكمة، وذلك من باب الحرص على الوصول إلى النتائج، التي تكفل التعددية البرلمانية والتنوع السياسي"، نتبين مما تقدم بان الرؤية الملكية تعتمد التدرج والمراكمة للوصول إلى التعددية البرلمانية والتنوع السياسي ويؤكد جلالته على تكريس الركن النيابي للنظام، وأخذ توجهات مجلس النواب بعين الاعتبار والتي تمثل تطلعات وطموحات الشعب الأردني.

وقال جلالته في خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة غير العادية لمجلس الأمة السابع عشر بتاريخ 10 شباط فبراير 2013 : "وأؤكد هنا، أن تطور آلية التشاور يعتمد على تقدم العمل الحزبي والبرلماني، الذي يؤدي إلى ظهور ائتلاف برلماني على أسس حزبية، يتمتع بالأغلبية وتنبثق عنه الحكومة، ويقابله ائتلاف برلماني معارض يمارس الدور الرقابي، كحكومة ظل."

وأضاف جلالته في الورقة النقاشية الثالثة "يشكل تطبيق نهج الحكومات البرلمانية، كما هو التحول الديمقراطي في جوهره، عملية تراكمية مفتوحة على التطور المستمر، الأمر الذي يتطلب وعي الجميع للأدوار التي تنتظرنا في بناء المستقبل، كشركاء في هذه العملية. وأّود اليوم في هذه الورقة، التي أخصصها لمناقشة التطور السياسي في الأردن، التركيز على مستقبلنا المشترك وكيفية المضي قدمًا، خاصة بعد الانتخابات النيابية".

وبين جلالته في الورقة النقاشية الخامسة "تعميق التحول الديمقراطي: الأهداف، والمنجزات، والأعراف السياسية" بتاريخ 13 تشرين الأول/ أكتوبر 2014: "أنه يشكل تطبيق نهج الحكومات البرلمانية، كما هو التحول الديمقراطي في جوهره، عملية تراكمية مفتوحة على التطوير المستمر، الأمر الذي يتطلب وعي الجميع للأدوار التي تنتظرنا في بناء المستقبل، كشركاء في هذه العملية. وأّود اليوم في هذه الورقة، التي أخصصها لمناقشة التطور السياسي في الأردن، التركيز على مستقبلنا المشترك وكيفية المضي قدمًا، خاصة بعد الانتخابات النيابية"

الحاجة إلى أحزاب سياسية وطنية برامجية قادرة على تحمل أمانة المسؤولية الحكومية.

قال جلالته في الورقة النقاشية الثانية: "تطوير نظامنا الديمقراطي لخدمة جميع الأردنيين" بتاريخ 16 كانون الثاني/ يناير 2013: "سنباشر بإطلاق نهج الحكومات البرلمانية، ومن ضمنها كيفية اختيار رؤساء الوزراء والفريق الوزاري. وبالرغم من أن التجارب الدولية المقارنة تشير إلى الحاجة إلى عدة دورات برلمانية لإنضاج هذه الممارسة واستقرارها، إلا أن ما يحدد الإطار الزمني لعملية التحول الديمقراطي هذه هو نجاحنا في تطوير أحزاب سياسية على أساس برامجي، تستقطب غالبية أصوات المواطنين، وتتمتع بقيادات مؤهلة وقادرة على تحمل أمانة المسؤولية الحكومية."

وأضاف جلالته في خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة غير العادية لمجلس الأمة السابع عشر بتاريخ 10 شباط فبراير 2013: "وأؤكد هنا، أن تطور آلية التشاور يعتمد على تقدم العمل الحزبي والبرلماني، الذي يؤدي إلى ظهور ائتلاف برلماني على أسس حزبية، يتمتع بالأغلبية وتنبثق عنه الحكومة، ويقابله ائتلاف برلماني معارض يمارس الدور الرقابي، كحكومة ظل."

وقال جلالته في الورقة النقاشية الثالثة " أدوار تنتظرنا لنجاح ديمقراطيتنا المتجدد بتاريخ 02 آذار/ مارس 2013" فإن الوصول إلى حكومات برلمانية فاعلة يتطلب وجود أحزاب ذات قواعد ممتدة على مستوى الوطن، وبرامج قوية، وتعتمد على إطار عمل يقوم على قيم ديمقراطية وطنية، يتم تجسيدها كثقافة ديمقراطية في مؤسساتنا العامة وحياتنا السياسية. وعليه، فإن التحدي الحقيقي الذي يواجه جميع الأردنيين والأردنيات وجميع مكونات نظامنا السياسي، هو تجذير هذه الثقافة الديمقراطية."

وقال جلالة الملك في الورقة النقاشية الثالثة أدوار تنتظرنا لنجاح ديمقراطيتنا المتجددة بتاريخ 02 آذار/ مارس 2013 "وقد بيَّنت في السنوات الأخيرة رؤيتي الواضحة لنظامنا السياسي، والقائم على تطوير عدد منطقي من الأحزاب السياسية الرئيسة ذات القواعد الممتدة على مستوى الوطن، لتعكس مختلف توجهات الأطياف السياسية. وهذا النوع من الأنظمة هو الوحيد القادر على إتاحة الفرصة للتنافس البنّاء بين الأفكار والطروحات التي يحتاجها الأردن، وعلى بناء التوافق النيابي حول القرارات الواجب اتخاذها.

وبطبيعة الحال، يحتاج الأردن إلى وقت من أجل تطوير أحزاب سياسية بالحجم والامتداد الوطني والقدرات الضرورية للنهوض بهذا الدور المحوري."

وقال جلالة الملك في مقال له في مجلة وورلد بوليسي جورنال بتاريخ 21 أيلول/ سبتمبر 2013 "وقد برزت ثقافة الأحزاب السياسية كقضية محورية. وكان هدفنا ومازال حكومة برلمانية فاعلة تحت مظلة الملكية الدستورية الجامعة، والنظام السياسي النيابي المرتكز للدستور. لكن للحكومة البرلمانية متطلبات عملية من ضمنها الأحزاب ذات الامتدادات الوطنية القادرة على وضع البرامج."

قال جلالته في الورقة النقاشية الخامسة: "يتعين على الأحزاب السياسية الاستمرار في تطوير نظمها الداخلية بحيث تتطور إلى أحزاب برامجية ذات كفاءة وتأثير وحضور على مستوى الوطن، قادرة على الفوز بأغلبية أصوات الناخبين. كما عليها أن تولي جلّ عنايتها أيضاً لتأهيل قيادات كفؤة وقادرة على تولي المناصب الحكومية وصولا إلى تطبيق متقدم للحكومات البرلمانية. وبالتوازي مع ذلك، فيجب أن تستمر جهود تعزيز وتطوير أداء وعمل الكتل النيابية في مجلس النواب لإنها تشكل حافزاً هاماً لتطوير أحزاب برامجية ذات حضور وطني."

وبين جلالة الملك في خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة العادية الأولى لمجلس الأمة السابع عشر بتاريخ 03 تشرين الثاني/ نوفمبر 2013 "نسعى للوصول إلى حالة متقدمة عبر الدورات البرلمانية القادمة، بحيث تشكل الأغلبية النيابية المستندة إلى أحزاب برامجية الحكومات، ويوازيها أقلية نيابية مستندة إلى أحزاب برامجية أيضا، وتعمل بمفهوم حكومة الظل في مجلس النواب."

وقال جلالته في خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة السابع بتاريخ 15 تشرين الثاني/ نوفمبر 2015 "كما أن قانون الأحزاب سيسهم في توفير البيئة المناسبة والمحفزة للحياة الحزبية وتشجيع المشاركة فيها، بناء على برامج وطنية هادفة. وهنا، فإننا نتطلع أيضا إلى إنجاز قانون انتخاب نوعي ينقلنا إلى مرحلة متقدمة في مسيرتنا الديمقراطية، يحقق عدالة أكثر في التمثيل، ويعمل على توسيع المشاركة في الحياة السياسية، ويرتقي بنوعية العمل البرلماني، لتحقيق رؤيتنا في تشكيل الحكومات البرلمانية، وهو ما حرصت الحكومة على تضمينه في مشروع القانون المقدم إلى مجلسكم الكريم."

ج- مشاركة المواطنين في الانتخابات النيابية هي التي تحدد شكل البرلمان والحكومة المنبثقة عنه.

قال جلالته في خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة السادس عشر بتاريخ 26 تشرين الأول/ أكتوبر 2011: "أما حزبية الحكومات، فهي قضية بيد المواطن والناخب الأردني، وهي مرهونة بقدرة الأحزاب على التنافس الوطني الحر. ونحن نريد لكل القوى السياسية أن تتحمل مسؤولياتها، وتشارك في عملية صنع القرار، وأن تكون المعارضة معارضة وطنية بناءة وركنا أساسيا من أركان الدولة."

وقال جلالته في الورقة النقاشية الثانية : "إن المبدأ الأساسي للديمقراطيات الحديثة يقوم على اختيار الشعب لممثلين ينوبون عنه في اتخاذ القرارات على مستوى الوطن، ومع تطوير مختلف الدول لأنظمتها الديمقراطية، برزت عدة نماذج في تطبيق هذا المبدأ الديمقراطي".

د- تطوير عمل الجهاز الحكومي يكون مرجعًا موثوقًا ومحايدًا يعتمد عليه الوزراء في الحكومات البرلمانية والحزبية في صنع القرار.

يرى جلالة الملك ضرورة تطوير عمل وأداء الجهاز الحكومي على أسس من المهنية والحياد، بعيدًا عن تسيس العمل، وذلك لمساندة وإرشاد الوزراء في الحكومات البرلمانية والحزبية، حيث أن الوزراء الذين يتولون مناصب وزارية معينة قد لا يتمتعون بخبرات عملية سابقة في مجال عمل الوزارات، حيث ان عمل الوزير سياسي وليس بالضرورة أن يكون تكنوقراط، حيث يقول جلالته في الورقة النقاشية الثانية "تطوير نظامنا الديمقراطي لخدمة جميع الأردنيين" بتاريخ 16 كانون الثاني/ يناير 2013: "سيكون على الجهاز الحكومي تطوير عمله على أسس من المهنية والحياد، بعيدًا عن تسييس العمل، لمساندة وإرشاد وزراء الحكومات البرلمانية، خاصة وأن هذا النموذج يعني بمفهومه الأشمل أن الوزراء الذين يكلفون لتولي حقائب معينة قد لا يتمتعون بخبرة عملية سابقة في مجال عمل الوزارات التي سيتولونها (مفهوم الوزير السياسي مقارنة بالوزير التكنوقراطي) ولذا من الضروري أن يصبح الجهاز الحكومي مرجعًا موثوقًا للمعرفة والمساندة الفنية والمهنية، ومن المهم أيضًا أن يعتمد الوزراء على خبرات هذا الجهاز في صنع القرار".

وقال جلالته في الورقة النقاشية الثالثة: "أدوار تنتظرنا لنجاح ديمقراطيتنا المتجددة" تاريخ 2 آذار/مارس 2013: "من المتطلبات الجوهرية للحكومات البرلمانية تطوير عمل الجهاز الحكومي ليصبح أكثر مهنية وحياد وبعيداً عن تسيس الأداء، ليكون مرجعا موثوقا للمعرفة والمساندة الفنية والمهنية لدعم الحكومات البرلمانية في صنع القرار"

ه- تطوير القوانين السياسية للارتقاء بتجربة الحكومات البرلمانية والحزبية

يرى جلالة الملك ضرورة تطوير التشريعات السياسية للارتقاء بتجربة الحكومات البرلمانية والحزبية، ويقول جلالته في الورقة النقاشية الخامسة "تعميق التحول الديمقراطي: الأهداف، والمنجزات، والأعراف السياسية" بتاريخ 13 أيلول/ سبتمبر 2014: "يتوجب على المشرّعين تطوير القوانين السياسية الرئيسية، بما يضمن التوافق والارتقاء بتجربة الحكومة البرلمانية."

وبين جلالته في كتاب التكليف السامي لدولة الدكتور هاني الملقي بتاريخ 29 أيار/ مايو 2016 "إن قانون الانتخاب الذي تم إقراره والذي ستجري على أساسه الانتخابات القادمة يُعد إنجازاً وطنياً على صعيد مسيرتنا الإصلاحية، حيث انتقلنا من النظام القائم على الصوت الواحد إلى النظام النسبي الذي يعتمد القوائم المفتوحة. ونحن نأمل أن يكون هذا القانون محفزا للمرشحين للانضمام إلى تكتلات سياسية برامجية، بعيداً عن الانتماءات والمصالح الفرعية الضيقة؛ ما يساهم في تشكيل كتل نيابية ذات بنية أقوى وذات برامج وأهداف محددة تعمل تحت قبة البرلمان بشكل أكثر نضوجاً؛ الأمر الذي يعتبر نقلة نوعية في تحقيق ما نطمح إليه في مسيرتنا نحو بناء الأحزاب وتطويرها وصولاً إلى الحكومات البرلمانية."

وقال جلالته في الرسالة الملكية الموجهة لدولة السيد سمير الرفاعي التي عهد اليه فيها برئاسة اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية بتاريخ 10 حزيران/ يونيو 2021: "إننا عازمون على إحداث نقلة نوعية في الحياة السياسية والبرلمانية، على نحو يضمن الأهداف والطموحات المرجوة في المستقبل، والأمل معقود عليكم للخروج بإطار تشريعي يؤسس لحياة حزبية فاعلة قادرة على إقناع الناخبين بطروحاتها، للوصول إلى برلمان قائم على الكتل والتيارات البرامجية، والتأسيس لمرحلة متقدمة في أسلوب ممارسة السلطة التنفيذية لمسؤولياتها استنادا لقواعد وأحكام الدستور الأردني العتيد."

وقد قدمت اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية مشروع قانون للأحزاب السياسية ومشروع قانون للانتخاب وقد صدر قانون الأحزاب السياسية رقم (7) لسنة 2022 وقانون الانتخاب رقم (4) لسنة 2022 وبقراءة نصوص هذه القوانين يتبين مدى استجابة اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية والسلطة التنفيذية والسلطة التشريعية لتوجيهات جلالة الملك بتمكين الأحزاب، فقانون الأحزاب السياسية وقانون الانتخاب يساهمان في تطوير الأحزاب السياسية ويحققان العديد من الأهداف.

حيث تنص المادة (8/أ) من قانون الانتخاب لمجلس النواب رقم (4) لسنة 2022 على ما يلي: (أ- تُقسَم المملكة إلى ثماني عشرة دائرة انتخابية محلية ودائرة انتخابية عامة واحدة على مستوى المملكة، ويخصَّص لها جميعا (138) مقعدًا)

وتنص المادة (8/ج) من ذات القانون على ما يلي: (ج- يخصَّص للدائرة الانتخابية العامة وفقًا لنظام القائمة النسبية المغلقة (41) مقعدًا.

ويزيد هذا العدد في المجلس الحادي والعشرين والثاني والعشرين حيث تنص المادة (71) من قانون الانتخاب لمجلس النواب رقم (4) لسنة 2022 على ما يلي: ( أ- يراعى عند انتخاب المجلس النيابي الحادي والعشرين أن تكون نسبة المقاعد المخصَّصة للأحزاب والتحالفات الحزبية ما نسبته (50%) حدًّا أدنى من عدد المقاعد المشار إليه في الفقرة (أ) من المادة (٨) من هذا القانون، وتُقسم بموجب نظام يصدر لهذه الغاية يراعي الربط بين القائمة المحلية والقائمة العامة.

ب- تتم معالجة المقاعد المخصَّصة للمرأة والمسيحيين والشركس والشيشان على مستوى الدوائر المحلية وفقًا للنظام المشار إليه في الفقرة (أ) من هذه المادة.

ج- يُراعى عند انتخاب المجلس النيابي الثاني والعشرين زيادة المقاعد المخصَّصة للأحزاب والتحالفات الحزبية لتصل إلى ما نسبته (65%) حدًّا أدنى من عدد المقاعد المشار إليه في الفقرة (أ) من المادة (8) من هذا القانون، وتُقسم بموجب النظام الصادر لهذه الغاية على أن يراعي هذا النظام الربط بين القائمة المحلية والقائمة العامة.

وقد نص قانون الأحزاب السياسية رقم (7) لسنة 2022 للمرة الأولى على حق الأحزاب على تشكيل الحكومات أو المشاركة فيها حيث تنص المادة (3) على ما يلي: (الحزب تنظيم سياسي وطني، يتألف من أردنيين تجمعهم قيم المواطنة وأهداف وبرامج ورؤى وأفكار مشتركة ويهدف إلى المشاركة في الحياة السياسية والعمل العام بطرقٍ سليمة ديمقراطية لغايات مشروعة ومن خلال خوض الانتخابات بأنواعها، بما فيها الانتخابات النيابية، وتشكيل الحكومات او المشاركة فيها وفقاً للمادة (35) من الدستور).

و- تغيير الأعراف البرلمانية بما يُساهم في تأطير آلية تشكيل الحكومات من خلال التشاور مع الكتل النيابية.

قال جلالة الملك في الورقة النقاشية الثانية: "تغيير الأعراف البرلمانية من خلال تطوير النظام الداخلي لمجلس النواب بما يعزز نهج الحكومات البرلمانية، وعلى مجلس النواب المباشرة بذلك والاستمرار في بناء هذه الأعراف وتطويرها. والهدف من هذا الأمر، هو أن تساهم هذه الأعراف في تأطير آلية تشكيل الحكومات من خلال التشاور والتوافق بين الكتل النيابية. وهذا سيتطلب بلورة فهم مشترك حول كيفية وصول هذه الكتل إلى وضع برامج تعكس سياسات متفق عليها كأساس للتعاون والاستقرار الحكومي. وبالمقابل، فإن أحزاب المعارضة بحاجة إلى بلورة أعراف مماثلة تحكم آلية التعاون فيما بينها من أجل مساءلة الحكومات وعرض رؤى بناءة بديلة (كحكومة ظل). ولا شك أن دور المعارضة هذا يشكل أحد عناصر النجاح لتجربة الحكومات البرلمانية."

ز- مسؤولية مجلس الأمة في أداء الدور التشريعي والرقابي لإنجاح مرحلة التحول وإفراز الحكومات البرلمانية.

يؤكد جلالة الملك في خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة غير العادية لمجلس الأمة السابع عشر بتاريخ 10 شباط/ فبراير 2013 على التحول الديمقراطي والإصلاح الشامل وترسيخ مكانة الأمة مصدرًا للسلطات وهذا يترجم من خلال مسؤولياتكم التاريخية كنواب وأعيان للأمة في تمثيل جميع الأردنيين والأردنيات، وفي الامتثال لمساءلة المواطنين لكم، وفي أداء أمانة الرقابة والتشريع، وفي إنجاح مرحلة التحول التاريخية، وإفراز الحكومات البرلمانية وتطوير ممارستها."

ح- التأكيد على القيم الضرورية لإنجاز التحول الديمقراطي وإرساء نهج الحكومات البرلمانية.

قال جلالة الملك في الورقة النقاشية الثالثة "أدوار تنتظرنا لنجاح ديمقراطيتنا المتجددة"، بتاريخ 02 آذار مارس 2013 :" إننا في الأردن نعي في قرارة أنفسنا القيم الضرورية لإنجاز التحول الديمقراطي وإرساء نهج الحكومات البرلمانية. وفي مقدمة هذه القيم وأكثرها أهمية التعددية والتسامح وسيادة القانون وتعزيز مبادئ الفصل والتوازن بين السلطات، إضافة إلى حماية الحقوق الراسخة لجميع المواطنين والمواطنات، وتأمين كل طيف يعبر عن رأي سياسي بفرصة عادلة للتنافس عبر صناديق الاقتراع. إن هذه القيم في غاية الأهمية للتأكد من أنه سيتم الحفاظ على التوازن بين احترام إرادة الأغلبية السياسية وحماية حقوق الأقلية وسائر المجتمع في كل محطة من محطات التطور التي سنمر بها. وتبرز في هذا السياق أهمية الاستمرار في تطوير نظامنا الانتخابي عبر القنوات الدستورية، وصولاً إلى نظام أكثر عدالة وتمثيلاً، يحمي التعددية ويغنيها، ويوفر فرصة عادلة للتنافس، ويشكل حافزاً لتطور الحكومات البرلمانية على أسس حزبية."

وقال جلالته في الورقة النقاشية الخامسة "حيث غدت القيم الضرورية لعملية تحول ديمقراطي ناجحة نحو الحكومات البرلمانية معروفة لجميع الأردنيين، وهي القيم التي لا بد من تجذيرها في ثقافتنا ومجتمعنا، وتشمل: الاعتدال، والتسامح، والانفتاح، والتعددية، وإشراك جميع مكونات المجتمع، واحترام الآخرين والشعور بهم، واحترام سيادة القانون، وصون حقوق المواطن، وتأمين كل طيف يعبر عن رأي سياسي بفرصة عادلة للتنافس عبر صناديق الاقتراع."

أستاذ القانون المدني / كلية الحقوق الجامعة الأردنية

وزير وعين سابق


مواضيع قد تهمك