اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

أمير قطر يستقبل المعزين بوفاة الشيخ حمد بن خليفة- (صور )

أمير قطر يستقبل المعزين بوفاة الشيخ حمد بن خليفة (صور )
أخبارنا :  

الدوحة- : استقبل أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، اليوم الاثنين، جموع المعزين في وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وذلك في قصر لوسيل، حيث توافدت وفود رسمية وشعبية لتقديم واجب العزاء.


ووصل إلى الدوحة عدد كبير من المسؤولين، ممن حضروا لتقديم واجب العزاء في الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، من بينهم ملك البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ورئيس العراق نزار آميدي، ورئيس جمهورية المالديف الدكتور محمد معز، ورئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا عبد الحميد الدبيبة، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية بدولة الإمارات الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، ورئيس إقليم كوردستان العراق نيجيرفان بارزاني.


واستقبل الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، الذي قدم التعازي في وفاة الأمير الوالد، يرافقه عدد من الوزراء وكبار المسؤولين الكويتيين.


كما استقبل ولي عهد مملكة البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، الذي نقل تعازي القيادة البحرينية، وكان برفقته عدد من كبار المسؤولين.


وعلى الصعيد الدولي، استقبل أمير قطر الرئيس الرواندي بول كاغامي، ورئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف، ورئيس مجلس الوزراء اللبناني الدكتور نواف سلام، الذين قدموا واجب العزاء في وفاة الأمير الوالد.


وتلقى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، اتصالين هاتفيين من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بالسعودية، عبرا خلالهما عن خالص تعازيهما ومواساتهما في وفاة المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مع دعوات الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.


كما استقبل أمير قطر جموعًا من الشيوخ والوزراء والأعيان والمواطنين وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الدولة، الذين أعربوا عن خالص تعازيهم ومواساتهم، سائلين الله تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته.


وكان الديوان الأميري قد أعلن أن أمير البلاد سيستقبل المعزين من قادة الدول، وأفراد الأسرة الحاكمة، والأعيان، والمواطنين، في قصر لوسيل على مدى ثلاثة أيام، من الاثنين 13 يوليو/تموز وحتى الأربعاء 15 يوليو/تموز 2026، وذلك خلال الفترة الصباحية من الساعة الثامنة صباحا حتى الحادية عشرة والنصف، والفترة المسائية من بعد صلاة العصر حتى صلاة العشاء.


وكان الديوان الأميري قد أعلن، أمس الأحد، وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن عمر ناهز 74 عاما، وسط حالة من الحزن الرسمي والشعبي.


ثورة فكرية


وحول السياسة الخارجية، كأحد أبرز إنجازات عهد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، قال الدكتور خالد الجابر – المدير العام لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية: "يصعب فهم التحول الذي شهدته دولة قطر بين عامي 1995 و2013 دون التوقف عند الثورة الفكرية التي قادها صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، في فلسفة السياسة الخارجية”.


وأوضح أن الهدف لم يكن مجرد توسيع العلاقات الدبلوماسية أو زيادة الحضور في المحافل الدولية، بل إعادة تعريف دور الدولة الصغيرة في النظام الدولي، وأن قطر، في وقت كانت فيه معظم الأدبيات السياسية تربط النفوذ بعناصر القوة التقليدية، كالمساحة الجغرافية، والقدرات العسكرية، والكتلة السكانية، اختارت أن تبني نموذجا مختلفا يقوم على استقلال القرار الوطني، والمبادرة السياسية، والدبلوماسية النشطة، والقدرة على صناعة التأثير من خلال الثقة لا الإكراه.


وأضاف الدكتور الجابر: "انتقلت الدوحة من موقع المتلقي لتوازنات المنطقة إلى دولة تسهم في تشكيلها، وأصبحت طرفا حاضرا في أكثر الملفات الإقليمية والدولية حساسية، بعدما رسخت لنفسها سمعة الدولة التي تمتلك قرارها، وتحافظ في الوقت نفسه على علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية والإقليمية”.


وأكد أن "من أبرز ما ميز تلك المرحلة هو أن السياسة الخارجية القطرية لم تبن على منطق المحاور أو الخصومات، وإنما على فلسفة الحوار والوساطة والتعاون الدولي، وأن الأمير الوالد آمن بأن النفوذ الحقيقي لا يتحقق عبر الانخراط في الصراعات، بل عبر امتلاك القدرة على التواصل مع جميع الأطراف، مهما بلغت خلافاتهم”.


وتابع: "من هذا المنطلق، أصبحت قطر منصة للحوار ومركزا للوساطات الدولية، واستضافت مفاوضات معقدة وأسهمت في تقريب وجهات النظر في العديد من الأزمات، حتى غدت الدبلوماسية القطرية نموذجا عالميا في الوساطة الوقائية وبناء السلام. وبالتوازي مع ذلك، عززت الدولة شراكاتها مع الأمم المتحدة، والقوى الكبرى، والدول العربية والإسلامية، وأسهمت في دعم التنمية، والعمل الإنساني، وتسوية النزاعات، لتؤكد أن التعاون الدولي ليس مجرد أداة للسياسة الخارجية، بل أحد أهم مصادر الأمن والاستقرار وتعزيز المصالح الوطنية”.


وأشار إلى أن ما منح هذه السياسة استدامتها وتأثيرها أنها لم تعتمد على التحرك الدبلوماسي وحده، بل ارتكزت على مشروع متكامل للقوة الناعمة جعل السياسة الخارجية امتدادا لمشروع الدولة التنموي والحضاري.


وقال الدكتور الجابر: "تلاقت الدبلوماسية مع الإعلام، والتعليم، والثقافة، والاستثمار، والعمل الإنساني، لتشكل أدوات متكاملة عززت الحضور الدولي لدولة قطر ورسخت صورتها بوصفها دولة تصنع الجسور لا الجدران، وتبحث عن التوافق لا الاستقطاب، وتستثمر في الاستقرار بدلا من الصراع”.


وأضاف: بفضل هذه الرؤية، لم تعد قطر تعرف بحجمها الجغرافي، بل بدورها السياسي والدبلوماسي، وأصبح اسمها حاضرا في ملفات الوساطة، والأمن الإقليمي، والحوار بين الحضارات، والقضايا الإنسانية.


وأوضح أن "هذا الإرث أحد أهم الإنجازات الاستراتيجية للأمير الوالد، رحمه الله، إذ أسس لسياسة خارجية جعلت من قطر نموذجا عالميا للدولة التي استطاعت أن تحول حسن الإدارة، واستقلال القرار، ورأس المال السياسي إلى قوة تأثير تتجاوز بكثير حدود الجغرافيا والإمكانات التقليدية”.


نهضة تاريخية


قال الخبير الاقتصادي فهد بن عبد الرحمن إن "الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، قاد مرحلة استثنائية في تاريخ قطر، أحدث خلالها تحولا استراتيجيا نقل الدولة إلى مصاف الدول المتقدمة، ورسخ أسس التنمية الشاملة، حتى أصبحت قطر نموذجا عالميا في الطموح والإنجاز وصناعة المستقبل”.


وأضاف أن رؤية الأمير الوالد أسهمت في بناء اقتصاد وطني قوي، وتعزيز مكانة قطر كقوة مؤثرة في قطاع الطاقة، إلى جانب إطلاق نهضة عمرانية وتعليمية وصحية غير مسبوقة، وتأسيس مؤسسات وطنية راسخة أصبحت دعائم أساسية لمسيرة التنمية المستدامة، كما عزز حضور الدولة على الساحة الدولية بسياسة تقوم على الحكمة والحوار والاعتدال.


وأشار إلى أن الأمير الوالد لم يكن قائدا استثنائيا لقطر فحسب، بل صاحب رؤية بعيدة المدى صنعت نهضة متكاملة، وأن إنجازاته ستظل شاهدة على إخلاصه لوطنه وعطائه لأمته، وستبقى حاضرة في كل مشروع وصرح ومؤسسة، وفي المكانة المرموقة التي تتبوأها دولة قطر اليوم على المستويين الإقليمي والدولي.


وأكد أن الرجال العظام يرحلون بأجسادهم، لكن آثارهم وإنجازاتهم تبقى خالدة في وجدان الشعوب، مشددا على أن "سيرة الأمير الوالد ستظل مصدر إلهام للأجيال، وأن قطر ستواصل مسيرتها مستندة إلى الإرث الوطني الكبير الذي أسسه، رحمه الله رحمة واسعة”.


بصمات راسخة


قال بطل الراليات القطري سعيد الهاجري إن "رحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، يمثل خسارة كبيرة لدولة قطر وللأمتين العربية والإسلامية، لما تركه من بصمات راسخة في مسيرة التنمية الوطنية، ولدوره البارز في ترسيخ مكانة قطر كدولة ذات حضور مؤثر إقليميا ودوليا”.


وأوضح الهاجري في تصريح خاص لـ”القدس العربي” أن المرحلة التي قادها الأمير الوالد شكلت نقطة تحول في تاريخ الدولة، إذ شهدت قطر خلالها تطورات متسارعة على المستويات الاقتصادية والتنموية، وأسهمت السياسات التي انتهجها في بناء اقتصاد قوي ومتعدد الموارد، قادر على مواصلة النمو وتعزيز قدرته التنافسية على المستويين الإقليمي والعالمي.


وأضاف أن رؤية الأمير الوالد لم تقتصر على التنمية الاقتصادية، وإنما شملت مختلف القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الرياضة، التي أصبحت إحدى ركائز الحضور الدولي لقطر بفضل استضافة كبرى البطولات العالمية، إلى جانب إنشاء منشآت رياضية حديثة وفق أعلى المواصفات الدولية.


وأشار إلى أن الاستثمار في الإنسان كان من أبرز أولويات الأمير الوالد، حيث حظيت منظومة التعليم باهتمام واسع انعكس في تطوير المؤسسات الأكاديمية، ودعم البحث العلمي، وتأهيل الكفاءات الوطنية بما يعزز قدرتها على قيادة التنمية ومواجهة تحديات المستقبل.


وأكد الهاجري أن الأمير الوالد تميز برؤية سياسية متزنة وحكمة في إدارة الملفات الإقليمية والدولية، وأسهم في دعم مساعي الاستقرار وتعزيز التعاون العربي والإسلامي، كما ظل نصيرا ثابتا للقضية الفلسطينية، مدافعا عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في مختلف المحافل الدولية، انطلاقا من التزامه الراسخ بالقضايا العربية.


وأضاف أنه أتيحت له فرصة لقاء الأمير الوالد في أكثر من مناسبة، وكانت تلك اللقاءات تعكس شخصية قيادية جمعت بين الحزم والتواضع، وقربا من المواطنين، وحرصا دائما على متابعة شؤونهم والاستماع إلى تطلعاتهم، وهو ما ترك أثرا عميقا في نفوس كل من تعامل معه.


مواضيع قد تهمك