المقاصد الخيرية يقدم نموذجا أردنيا رائدا للوقف الصحي المؤسسي
يشكل الوقف الصحي أحد النماذج التنموية التي تتزايد الدعوات إلى تفعيلها لتعزيز استدامة الخدمات الطبية وتوسيع نطاقها، مستفيداً من قدرته على الجمع بين البعد الخيري والإدارة الاستثمارية الحديثة وفي الأردن، تبرز تجربة مستشفى المقاصد الخيرية بوصفها نموذجاً عملياً أثبت إمكانية توظيف الوقف المؤسسي في تقديم خدمات صحية متخصصة، ما يفتح المجال أمام تعميم التجربة وتطويرها لدعم المنظومة الصحية الوطنية .
ووصف مدير عام صندوق الزكاة الدكتور عبد السميرات لوكالة الانباء الاردنية " بترا " تجربة مستشفى المقاصد بأنها أول وأبرز نموذج أردني متكامل للوقف الصحي المؤسسي.
وأكد السميرات انه منذ افتتاح المستشفى عام 2014 تحت مظلة صندوق الزكاة، نجحت هذه المؤسسة في تقديم خدمات طبية متخصصة وشاملة، تضم وحدات العناية الحثيثة والولادة وغسيل الكلى والتصوير الشعاعي وتخصصات أخرى متعددة، فضلاً عن دورها الاجتماعي في رعاية مئات الأسر والأيتام.
وأوضح السميرات أن الأهمية الحقيقية لهذه التجربة لا تكمن في تقديم الخدمة العلاجية وحدها، "بل في إثبات قدرة الوقف الإسلامي على مواكبة متطلبات العصر حين يُدار وفق أسس مؤسسية حديثة تجمع بين الرسالة الخيرية والكفاءة الاقتصادية والاستدامة المالية"، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعاً في الخدمات الصحية للوصول إلى مختلف مناطق المملكة.
بدوره أكد المدير التنفيذي للبنك الإسلامي الأردني الدكتور محمد الدقامسة أن نجاح النماذج الوقفية لا يرتبط بحجم رؤوس الأموال وحده، بل بمنظومة مؤسسية متكاملة ترتكز على أربعة محاور رئيسية: الإدارة الاستثمارية المستقلة، وتنويع المحافظ الاستثمارية، وربط الأصول الوقفية بمشاريع اقتصادية مدرّة للدخل، فضلاً عن تعزيز الحوكمة والشفافية والإفصاح المالي.
وبين أن الأردن يمتلك مقومات حقيقية لتطوير نموذج وقفي صحي أكثر استدامة، من خلال تعظيم الاستفادة من الأملاك الوقفية القائمة، وإطلاق مشاريع استثمارية يعود ريعها لدعم الخدمات الصحية وتوسيع نطاقها.
ودعا أستاذ الاقتصاد والمصارف الإسلامية في جامعة اليرموك الدكتور إبراهيم عبادة إلى اتخاذ خطوات عملية لتحويل هذه الإمكانات إلى واقع ملموس، في مقدمتها إنشاء صندوق استثماري وقفي موحد أو شركة استثمار وقفي متخصصة، تتولى إدارة جزء من الأصول الوقفية وفق أسس اقتصادية حديثة، إلى جانب توسيع شبكة العيادات الطبية المتنقلة لتغطية مختلف محافظات المملكة وخدمة الفئات الأكثر هشاشة.
وأكد عبادة أن الهدف الأكبر يتجاوز المبادرات الفردية المتفرقة، إذ يكمن في تحويل التجربة القائمة من مؤسسة واحدة رائدة إلى شبكة وطنية متكاملة من المؤسسات الصحية الوقفية، تسهم في تعزيز الأمن الصحي الوطني وتخفيف الضغط عن القطاع العام.
وأشار إلى أن الوقف الصحي لا يقتصر على إنشاء المستشفيات أو المباني الصحية، بل يشمل أيضاً وقف الأجهزة والمعدات الطبية، مثل أجهزة غسيل الكلى والأسرة الطبية والتجهيزات العلاجية المختلفة، بما يسهم في دعم المنظومة الصحية ويخفف من الأعباء المالية المترتبة على الخزينة العامة.
ولفت الى اجازة عدد من الفقهاء الوقف النقدي بصوره المتعددة، بما في ذلك الصناديق الوقفية والصكوك الوقفية وغيرها من الأدوات الحديثة، الأمر الذي يفتح آفاقاً واسعة أمام تطوير العمل الوقفي وتعزيز إسهامه في التنمية والنهوض المجتمعي.
-- (بترا)