عصام قضماني : البناء
ليس هناك أمتع من أن ترى غبار البناء يتطاير، هذا يعني أن الاقتصاد بخير.
كان الإحباط يصيبنا بحسرة عندما نرى توقف العمل في مشاريع كبرى وكنا نراقب النزيف الاقتصادي والعجز لهذه الأحوال .
اليوم يتطاير الغبار في موقع مدينة عمرة وقد بدأت أعمال الحفر لبناء مدينة رياضية جديدة ستكون هي درة المدينة وتاجها وما حولها، ستنهض في عمق الصحراء مدينة جديدة كليا تضم مرافق ستشكل عناصر جذب في استثمار ربما يكون الأكبر الذي نشهده بعد سنوات من الجمود.
يفهم من النمو المتواضع الذي حققه الاقتصاد الأردني خلال السنوات الماضية أن الإنفاق الرأسمالي كان متواضعا وأنه لم يخدم تحفيز النمو، فقد ذهب في كثير من المشاريع إلى غير مكانه رغم تدفقات مالية كانت كبيرة.
هذه الحكومة قررت إعادة ترتيب الأولويات، وتبدو الصناعة والزراعة والنقل والطاقة في المقدمة.
الإنجاز على المستوى الصحي مبهر، لكنه يجب أن لا يبعث على الراحة، أو أن يدفع للمزيد، فالبنسبة لاقتصاد ضعيف مثل الاقتصاد الأردني يحتاج الأمر لخطوات إلى الأمام تسبق الظروف..
المشاريع الكبرى هي المولدة لفرص العمل، لكن الأهم هو تكوينها لثروات جديدة تترجم قيمتها في الأصول الجديدة التي تنتج عنها، مثل تطوير مطار ماركا، وقد لاحظنا كيف أن قيمة مطار الملكة علياء الدولي قفزت إلى ثلاث أضعاف بعد تطويره، ناهيك عن فرص العمل الجديدة التي وفرها منها المباشرة وغير المباشرة على حد سواء. لا نقول هذا لإحباط الطموح الذي يرفع أهمية مشاريع صغيرة ومتوسطة طرحت، لكنها تبقى ذات مستويات متواضعة لن تلفت نظر صناديق كبرى قادرة على ضخ تدفقات استثمارية جديدة.
هناك رأي يقول إن هذا البلد مركز للخدمات وللصناعات الخفيفة، وقد بالغت السياسات الاقتصادية في هذا الاتجاه، لكن الاقتصاد سيحتاج إلى مشاريع كبيرة برسائل كبيرة قادرة على المنافسة.
الطموح لتحقيق ما سبق ليس تعبيراً عن سياسة الهروب إلى الأمام، فإذا فشل مشروع كبير مرة فهذا لا يعني أن المشكلة في المشروع، بل في التوقيت وفي الإدارة. المشاريع الكبيرة التي تم إغفالها لوقت هي التي تحقق الاكتفاء الذاتي في المياه والطاقة والغذاء، وهي فقط ما يحقق استقلال واستقرار البلد ومستقبله الاقتصادي والسياسي.
سيتطاير غبار كثير هذه السنة، علينا أن لا ننتظر سقوط تحسن الظروف علينا من السماء، علينا أن ندفع للتحسينات بأيدينا.