نيفين عبد الهادي : الضفة الغربية.. خطر إسرائيل القادم
إن لم يؤخذ بالتحذيرات الأردنية تجاه ما يحدث في الضفة الغربية المحتلة، على محل الاهتمام الدولي، فالقادم سيكون أعلى درجات الخطر على المنطقة، والإقليم، وجرّ المنطقة نحو تصعيد خطير، وحالة دائمة من عدم الاستقرار، فما يحذر منه الأردن من اعتداءات وانتهاكات إسرائيلية في الضفة الغربية والقدس، بمخالفات فاضحة للقانون الدولي، في سعي خطير لتصفية كل بوادر السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين.
تصرّ إسرائيل على ذات النهج، بخروقات للقانون الدولي، وفرض حالة من عدم الاستقرار في المنطقة، وبقائها على حافة التصعيد، جاعلة من قطاع غزة على فوّهة بركان الحرب، فلم تغب قذائفها وصواريخها عن سمائه، كما لم تتوقف عن الاغتيالات، والتدمير والتجويع، ومنع الغذاء والدواء عن الأهل في غزة، يضاف لذلك إجراءات حكومة اليمين المتطرف التي تستهدف ضمّ الأرض الفلسطينية المحتلة، وآخرها قرار الحكومة الإسرائيلية اللاشرعي المفضي إلى تحويل أراضٍ في الضفة الغربية المحتلة لتصبح ما يسمّى «أملاك دولة»!!!.
جهود أردنية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني تبذل لوقف هذه التجاوزات الإسرائيلية، ومنع الوصول لمرحلة اللاعودة، واللاحل، واللاسلام، فما تقوم به إسرائيل وتصر عليه يجب أن يتنبه لخطورته العالم، وأن تكون رؤية دولية لوقفه، والأردن يبذل بهذا الاتجاه الكثير من الجهود والاتصالات، واللقاءات، مقدما الحقيقة كاملة، ما يجعل من تحذيرات الأردن حالة سياسية دبلوماسية متكاملة لإنقاذ السلام، العادل والشامل، وحماية الحق الفلسطيني، ووقف حالة عدم الاستقرار التي باتت تعصف بالمنطقة بشكل دائم.
بالأمس، وخلال اجتماع جلالة الملك عبدالله الثاني، بمسؤولين بريطانيين سابقين وأعضاء في البرلمان البريطاني، تطرق الاجتماع إلى التطورات الخطيرة في الضفة الغربية؛ إذ أكد جلالته «أن الإجراءات الإسرائيلية غير الشرعية التي تسعى لترسيخ الاستيطان وفرض السيادة على الأراضي تقوض جهود التهدئة وتنذر بتفاقم الصراع»، رؤية واضحة بعمق سياسي يرسّخ مفهوما واضحا لما يجب أن يكون عليه واقع الحال، وما يجب التنبّه لخطورته، فترك إسرائيل تقترف هذه الإجراءات الخطيرة التي تعزز من مبدأ الاستعمار يدفع باتجاه تفاقم الصراع، وغياب تام لأي بادرة سلام.
إجراءات الحكومة الإسرائيلية التي تستهدف ضمّ الأرض الفلسطينية المحتلة، الخطيرة وآخرها قرار الحكومة الإسرائيلية اللاشرعي المفضي إلى تحويل أراضٍ في الضفة الغربية المحتلة لتصبح ما يسمّى «أملاك دولة»؛ وفقا لما أكد الأردن هو خرق فاضح للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتقويض لحق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير مصيره وإنهاء الاحتلال وتجسيد دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس المحتلة، وبقاء الحال على ما هو عليه، بقاء المنطقة على فوهة بركان من الأزمات والتصعيد، ووضع السلام على مفترق طريق البقاء من عدمه.
وبإصرار مستنكر ومدان أردنيا، تتناسى إسرائيل أن لا سيادة لها على الضفة الغربية المحتلة، فهي قوة قائمة بالاحتلال، يوما بعد يوم تضع هذه الحقيقة خلف ظهرها، وتغمض عين الحقيقة عنها، وفي إجراءاتها الأخيرة، تفرض إسرائيل سيادة قوانينها على الضفة الغربية المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي والوضع القانوني القائم في الأرض المحتلة، وقرارات مجلس الأمن الدولي خصوصًا القرار 2334 الذي يدين جميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير التكوين الديموغرافي وطابع ووضع الأرض الفلسطينية المحتلة منذ 1967، بما فيها القدس الشرقية، لتزيد من جرائمها ومن انتهاكاتها.
الأردن، بوضوح شدد على أن لا سيادة لإسرائيل على الضفة الغربية المحتلة، ويجب أن يكون هذا النهج، واقعا وحقيقة يجب التعامل معها، وعدم تركها على هامش أولويات المرحلة، وتحذيرات الأردن بقيادة جلالة الملك واضحة، ويجب أن تكون نهجا للتعامل مع هذا الكم من الانتهاكات الإسرائيلية، كما يجب أن تأخذ دعوة الأردن المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل على وقف انتهاكاتها، على محمل التنفيذ الفوري.
الاعتداءات على الضفة الغربية المحتلة خطر إسرائيل القادم، فعلى العالم أن يُدرك ضرورة تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، وضرورة تلبية حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.