اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

أ. د. محمد الرصاعي : في يوم المعلم

أ. د. محمد الرصاعي : في يوم المعلم
أخبارنا :  

يشكل يوم المعلم الذي تحتفل به دول العالم في الخامس من تشرين الأول من كل عام فرصة لمراجعة السياسات في إدارة شؤون المعلمين، وبحث كيفية الحد من التحديات التي تواجههم، إلى جانب تقدير أدوارهم الكبيرة، وحشد جهود كافة المؤسسات المعنية لدعمهم.

ولعل أهم ما يحتاجه المعلمون من دعم هو تمكينهم من ممارسة أدوارهم بمهنية عالية، والعمل على إكسابهم المهارات الجديدة في عملهم، بحيث نُحدث تكاملاً بين توظيف المهارات وتحقيق جودة ناتج التعلم، حيث لم يعد يجدي نفعاً ان يقتصر دورهم على نقل المعرفة، في وقت أصبحت فيه المعرفة متاحة بصور وأنماط أكثر جذباً من مجرد تلقينها برتابة وتقليدية جعلت الصفوف الدراسية في الغالب لا تثير دوافع التعلم.


إنَّ إدارة بيئة التعلم بما يتوافق واهتمامات الطلبة، واستعداداتهم، وخصائصهم النفسية، ومراعاة التنامي المتسارع في أدوات التكنولوجيا الحديثة، كل ذلك يحتاج تدريباً نوعياً للمعلمين، يتصف بإمكانية انتقال أثره إلى غرفة الصف، وفي ذات الوقت يعدل من الفلسفة التي يتبناها المعلمون إزاء أدوارهم الاجتماعية، والغاية من عملية التعليم برمتها.


رغم أهمية تحقيق استقلالية المعلم في إدارة المواقف التعليمية، لكن لا يتوجب تركه وحيداً أمام المتطلبات المتزايدة لإدارة التعليم، وحاجته للتوافق مع المستجدات التربوية، دونما مساندة ودعم في مسارين؛ دعم فني ومهني، وآخر نفسي واجتماعي. وإلى جانب التدريب المستمر، وتطوير بيئة التعليم، يمكن العمل على عدة عوامل تزيد رغبة المعلم في العمل، وتعزز الشغف لديه لمواصلة رسالته التربوية، وفي مقدمة هذه العوامل؛ تحسين بيئة العمل والارتقاء بالمناخ المدرسي، وتخفيف حجم العمل الملقى على كاهل المعلم. كما تسهم عوامل زيادة الحوافز المالية والاجتماعية، وزيادة الاعتراف المجتمعي بمكانة المعلم ودوره، في رضاه الوظيفي، وتعلقه بمهنة التعليم.


لقد أصبح دور التعليم يتعدى نقل المعرفة، إلى إكساب الطلبة مهارات المستقبل، وجعلهم قادرين على العيش في عالم مليء بالمستجدات والتحديات، الشيء الذي يتطلب وجود معلمين على كفاءة عالية، وهذا ما تضمنه أيضاً تقرير منظمة التعاون الاقتصاد والتنمية OECD ، والذي جاء بعنوان " لمحة عن التعليم 2026 والذي يعكس تحولًا في النظرة إلى المعلم، من كونه منفذًا للعملية التعليمية، إلى كونه ركيزة أساسية في جودة التعليم وفاعليته. ويؤكد التقرير أن استدامة النظم التعليمية لا تتحقق بمجرد توفير أعداد كافية من المعلمين، بل تتطلب الاستثمار في كفاءاتهم، وتحسين ظروف عملهم، وتعزيز استقلاليتهم المهنية، وتوفير بيئات مدرسية داعمة تتيح لهم توظيف خبراتهم في تنمية تعلم الطلبة ورفاههم.


Rsaaie.mohmed@gmail.com


مواضيع قد تهمك