اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

سلامة الدرعاوي : عامان اقتصاديان مع حكومة حسان.. من إدارة الاستقرار إلى اختبار التنفيذ

سلامة الدرعاوي : عامان اقتصاديان مع حكومة حسان.. من إدارة الاستقرار إلى اختبار التنفيذ
أخبارنا :  

بعد عامين على تشكيل حكومة الدكتور جعفر حسان، فإن التقييم الاقتصادي لأدائها يجب ألا يتوقف عند عدد القرارات أو حجم البرامج، بقدر قدرتها على إدارة الاقتصاد في واحدة من أكثر الفترات الإقليمية اضطراباً، مع الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي ودفع مشاريع النمو إلى الأمام.

 


أحد المؤشرات المهمة أن الاقتصاد الأردني واصل تحسين أدائه؛ فقد نما الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 3 % في الربع الثاني من 2026، مقابل 2.8 % في الفترة نفسها من العام الماضي، بعد نمو بلغ 2.9 % في الربع الأول، مع نمو الزراعة 7.8 % والصناعة التحويلية 6.2 % في الربع الثاني، ومساهمة الصناعة بنحو 35 % من النمو المتحقق، وهذه الأرقام، في ظل تداعيات الحرب واضطراب الإقليم، تعكس قدرة الاقتصاد على المحافظة على مسار نمو متدرج.

وفي المالية العامة، تعاملت الحكومة خلال العامين مع الموازنة باعتبارها أداة انضباط وليست مجرد قائمة إنفاق، فالحكومة التزمت بصورة كبيرة بفرضيات الموازنة في العام الماضي، وارتفعت الإيرادات المحلية إلى 5.625 مليار دينار حتى نهاية تموز 2026، بزيادة 107 ملايين دينار وبنسبة 1.9 % مقارنة بالفترة نفسها من 2025، والأهم أن الحكومة ما تزال متمسكة بهدفها المعلن بشأن العجز الكلي، رغم ارتفاع مستوى المخاطر.

وفي المقابل، اتجهت السياسة المالية بصورة أكبر نحو الإنفاق الرأسمالي والمشاريع التي يمكن أن ترفع الطاقة الإنتاجية للاقتصاد، إذ إن موازنة 2026 رفعت مخصصات النفقات الرأسمالية إلى نحو 1.6 مليار دينار، مع تخصيص 396 مليون دينار لمشاريع رؤية التحديث الاقتصادي، إلى جانب مخصصات للناقل الوطني والتنقيب عن الغاز وغيرها، في حين ارتفع الإنفاق الرأسمالي المنفذ إلى نحو 687 مليون دينار حتى نهاية تموز 2026، بزيادة 55 مليوناً وبنحو 8.7 % مقارنة بالفترة نفسها من 2025.

والأهم أن العامين الماضيين شهدا انتقال عدد من المشاريع الكبرى من مرحلة الحديث والدراسة إلى مرحلة الإعداد التنفيذي والتمويل، فالناقل الوطني للمياه وصل إلى مراحل حاسمة تمهيداً للتنفيذ، فيما تتقدم ترتيبات سكة حديد ميناء العقبة، ومشاريع الغاز والطاقة، بما فيها تطوير حقل الريشة وخطوط الغاز، وهذه المشاريع ليست إنفاقاً حكومياً عادياً؛ بل يفترض أن تشكل، إذا نفذت بكفاءة، قاعدة جديدة للنمو والاستثمار والتشغيل.

وفي السياسة النقدية، حافظ الأردن على أحد أهم عناصر قوته الاقتصادية: استقرار الدينار والاحتياطيات الأجنبية، فقد بلغت الاحتياطيات الإجمالية نحو 28.4 مليار دولار في آب 2026، بارتفاع 11.3 % عن نهاية 2025، وبما يغطي مستوردات 9.2 شهر، مع استمرار استقرار سعر صرف الدينار مقابل الدولار عند مستوياته المعروفة.

كما تواصل الحكومة البناء على الإنجاز السابق في معالجة ملف غسل الأموال وخروج الأردن من القائمة الرمادية، بما يعزز اندماج النظام المالي الأردني في المنظومة المالية الدولية.

لكن لا ينبغي أن يحجب الاستقرار حجم التحدي المقبل، فالنمو عند 3 % جيد في الظروف الراهنة، لكنه لا يزال بحاجة إلى الارتفاع حتى يصبح قادراً على إحداث تحول ملموس في سوق العمل والدخل.

والتحدي الأكبر أمام الحكومة في عامها الثالث سيكون تحويل المشاريع الكبرى من الإغلاق المالي والإجراءات إلى تنفيذ فعلي، وتحويل رؤية التحديث الاقتصادي من برنامج حكومي إلى استثمار، وإنتاج، وفرص عمل، وصادرات.

باختصار، العامان الماضيان كانا إلى حد كبير عامي تثبيت الاقتصاد وتجهيز محركات النمو؛ أما العام المقبل، فيجب أن يكون عام اختبار قدرة هذه المحركات على العمل وإنتاج أثر اقتصادي ملموس.


مواضيع قد تهمك