اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. هالة الشقارين : في عيد المعلم .. صانع الوعي وحارس القيم

د. هالة الشقارين : في عيد المعلم .. صانع الوعي وحارس القيم
أخبارنا :  

في عيد المعلم لا نحتفل بوظيفةٍ تؤدّى ولا بمهنةٍ تمضي في سجلّ الوظائف إنما نحتفل بالإنسان الذي أسهم، في لحظةٍ ما من حياتنا، في تشكيل الإنسان الذي أصبحناه.


نحتفل بمن علّمنا كيف نمسك القلم قبل أن نتعلم كيف نحمل المسؤولية، وكيف نكتب الحرف قبل أن نكتب أحلامنا ومستقبلنا. ففي كل بيت أردني حكاية مع معلم، وفي كل إنجازٍ لهذا الوطن أثرٌ لمعلمٍ آمن بنا قبل أن نؤمن بأنفسنا.


لقد كان المعلم الأردني، وما يزال أحد أعمدة بناء الدولة الأردنية الحديثة. حمل رسالة التعليم إلى المدن والقرى والبوادي وأدى دوره في ظروفٍ لم تكن دائمًا سهلة مؤمنًا بأن التعليم ليس نقلًا للمعرفة فحسب بل بناءٌ للإنسان وصناعةٌ للوعي، وتأسيسٌ لمستقبل الوطن.


فالمعلم لا يلقّن أبناءنا المعرفة فقط بل يعلّمهم كيف يفكرون وكيف يحترمون الآخر وكيف ينظرون إلى الوطن بوصفه مسؤوليةً وانتماءً وكرامة، لا مجرد حدودٍ على خريطة.


ومن هنا فإن الحديث عن المعلم هو في جوهره حديثٌ عن الدولة التي نريد أن نبنيها.


فلا يمكن أن نتحدث عن التحديث السياسي والاقتصادي والإداري بمعزلٍ عن إصلاح التعليم؛ لأن كل مشروعٍ للتحديث يبدأ بالإنسان والإنسان الذي سيحمل هذا التحديث ويتقدم به يتشكل جزءٌ كبير من وعيه داخل المدرسة.


وفي حزب المحافظين الأردني نؤمن بأن إصلاح التعليم يبدأ من كرامة المعلم.


وكرامة المعلم ليست شعارًا للمناسبات وإنما منظومة متكاملة دخلٌ يحفظ كرامته وبيئة مدرسية تليق برسالته وتدريبٌ مستمر يواكب تطور المعرفة والتكنولوجيا وتشريعاتٌ تعزز مكانته وتحمي دوره.


فليس من المنطقي أن نطالب المعلم بإعداد جيلٍ قادر على المنافسة في عالمٍ سريع التحول ثم نتركه وحيدًا أمام تحديات المهنة ولا يمكن أن نطالبه بصناعة المستقبل بأدوات الماضي.


كما أن المدرسة التي نريدها لأبنائنا لا ينبغي أن تكون مكانًا لتلقين المعرفة فقط بل فضاءً تتشكل فيه الشخصية وتُبنى فيه القيم ويتعلم فيه الطالب معنى المسؤولية والانتماء واحترام القانون وقبول الاختلاف.


وفي عيد المعلم نقول لكل معلمٍ ومعلمة في الأردن:


أنتم لستم على هامش المشروع الوطني بل في قلبه.


أنتم لا تدرّسون أبناءنا فحسب أنتم تسهمون في تشكيل وعيهم ومن خلال هذا الوعي يتشكل مستقبل الوطن.


لكم في قرانا وبوادينا ومدننا كل التحية والتقدير؛ ولكل من سبقكم وترك وراءه أجيالًا تحمل من أثره أكثر مما تحمل من كتبه.


فبعض المعلمين ينتهي عامهم الدراسي بانتهاء الدرس وبعضهم يبقى في ذاكرة تلاميذه عمرًا كاملًا.


كل عام وأنتم بخير وكل عام والأردن بمعلميه أكثر وعيًا وأبنائه أكثر قدرةً على صناعة المستقبل.


 


مواضيع قد تهمك