اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

الصبيحي : ​حوكمة الضمان: دعم للاستقلالية والاستدامة التأمينية

الصبيحي : ​حوكمة الضمان: دعم للاستقلالية والاستدامة التأمينية
أخبارنا :  

تُعد حوكمة مؤسسة الضمان الاجتماعي إحدى أهم الركائز لضمان حماية حقوق المؤمن عليهم وصون مدخراتهم وتقاعداتهم على مرّ الأجيال.

من هنا، علينا أن ننتبه في سعينا لتطوير حوكمة المؤسسة بأن لا تقتصر جهودنا على مراجعات إجرائية أو سياسات إدارية شكلية، بل لا بد من تطوير هيكلي تشريعي حقيقي يهدف إلى تعزيز استقلالية المسارين الرئيسين للمؤسسة التأميني والاستثماري، وترسيخ مبدأ المساءلة والمؤسسية بصورة واضحة.

ومن وحي الدليل الإسترشادي للجمعية الدولية للضمان الاجمتاعي ( ISSA ) ​فإن الوصول إلى حوكمة رشيدة لمؤسسة الضمان تتوافق مع المعايير الدولية، يتطلب التركيز على ثلاثة محاور أساسية:

المحور الاول: ​

فصل السلطات وتفكيك هيمنة القرار التنفيذي:

ترسيخ الحوكمة يبدأ بالفصل التام بين الإدارة التنفيذية ورسم السياسات والرقابة؛ فمن غير المقبول أن يكون منفذ القرار التأميني أو الاستثماري رئيساً لمجلس الإدارة أو مهيمناً على لجان التدقيق مثلاً، بل يجب أن تتبع لجان الرقابة والمخاطر لمجلس إدارة مستقل يمارس دوره التوجيهي بمهنية عالية.

المحور الثاني:

​عزل القرار الاستثماري عن التجاذبات السياسية:

فأموال الضمان هي حقوق تراكمية للعمال والمشتركين، وليست خزانة موازية أو مُقرضة مُفرِطة للحكومات. والحوكمة الحقيقية هي التي تحمي القرار الاستثماري من الامتثال لمتطلبات مالية عابرة، بحيث تكون السياسات الاستثمارية مبنية حصراً على دراسات العائد والمخاطرة ونتائج الدراسات الإكتوارية فقط.

المحور الثالث: ​

توازنات التمثيل والشفافية المفتوحة:

إعادة الاعتبار للتمثيل الثلاثي المتوازن (حكومة، عمال، أصحاب عمل) في مجالس الإدارة والاستثمار والتأمينات بما يمنع انفراد أي طرف بالقرار، على أن يرافق ذلك إفصاح دوري شفاف عن نتائج الدراسات الإكتوارية ليكون المجتمع بمختلف مؤسساته والمؤمن عليهم على اطلاع كامل بالمسار المالي والتأميني الحقيقي للمؤسسة.

​تجارب مهمة:

تُقدم تجارب عالمية ناجحة مثل نموذج مجلس استثمار صندوق التقاعد الكندي Canada Pension Plan Investment Board (CPPIB) درساً مهماً في الاستقلالية بحكم القانون Arm's-Length Autonomy حيث تُدار الأموال عبر مجلس مهني مُنتخب بناءً على الخبرات المالية والتأمينية لا الصفات الرسمية، وتحت مظلة تشريعية تمنع أي تعديل طارئ على قواعد النظام إلا بتوافق وطني عريض.

أخيراً لا بد من التأكيد بأن تعزيز حوكمة الضمان الاجتماعي لدينا وضمان استقلاليته هما الأمان الحقيقي لمنع تضارب المصالح وضمان كفاءة إدارة النظام التأميني والمحافظ الاستثمارية، وبما يكفل خروج المؤسسة من دوامة التعديلات المتكررة إلى بر الأمان والاستدامة.

(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).

خبير التأمينات والحماية الاجتماعية

الحقوقي/ موسى الصبيحي


مواضيع قد تهمك