أ.د احمد منصور الخصاونة : الأجهزة الأمنية الأردنية .. درعٌ لا ينكسر
حين ترى الجندي الأردني واقفًا بثبات، والضابط يؤدي واجبه بكل انضباط، وحين تشاهد مراسم التخريج وما يرافقها من دقة في الحركة، وهيبة في المظهر، والتزام في السلوك، تدرك أن ما تراه ليس مجرد مشهد عسكري عابر، وإنما هو نتاج مدرسة وطنية عريقة أرست قواعدها منذ تأسيس الدولة الأردنية.
لقد تأسس الجيش العربي الأردني على أسس سليمة، وقام منذ بداياته على العقيدة الوطنية، والانضباط، والتدريب، والتضحية، والالتزام بالواجب. وعلى امتداد العقود، أثبت الجيش أنه مؤسسة وطنية راسخة، تحمل مسؤولية الدفاع عن الوطن وحماية حدوده وصون سيادته، وسيبقى بإذن الله أحد أهم أعمدة الدولة الأردنية.
ولا يمكن الحديث عن منظومة الأمن الوطني دون أن نستذكر مديرية الأمن العام، التي تمثل خط الدفاع الأول عن أمن المجتمع وسلامة المواطنين، وتضطلع بمهام واسعة في حفظ النظام وتطبيق القانون ومواجهة الجريمة وحماية الأرواح والممتلكات.
وكذلك دائرة المخابرات العامة، التي تؤدي دورًا بالغ الأهمية في حماية الأمن الوطني ومواجهة التهديدات التي تستهدف الأردن، وتعمل في صمت بعيدًا عن الأضواء، واضعةً أمن الوطن واستقراره في مقدمة أولوياتها.
ولا ننسى الدفاع المدني، برجاله الذين يواجهون الخطر في أصعب الظروف، ويندفعون إلى مواقع الحوادث والحرائق والإنقاذ لإنقاذ الأرواح وحماية الممتلكات. فهؤلاء الرجال يقدمون نموذجًا حقيقيًا للشجاعة والإيثار والتفاني في خدمة الوطن والمواطن.
إن قوة هذه المؤسسات لا تكمن فقط في السلاح أو المعدات أو الإمكانات، وإنما في الإنسان الذي يرتدي الزي الرسمي، وفي منظومة القيم والانضباط والمسؤولية التي تربى عليها. ولذلك فإن مشاهد التخريج العسكرية والأمنية تبعث في نفوس الأردنيين شعورًا بالطمأنينة والفخر، لأنها تؤكد أن هناك أجيالًا جديدة تتسلم الراية وتستعد لحمل الأمانة.
لقد أثبت الأردن، عبر تاريخه، أن بناء المؤسسات هو أساس الاستقرار، وأن قوة الدولة الحقيقية تكمن في مؤسساتها الوطنية القادرة، وفي رجالها الذين يؤمنون بأن خدمة الوطن شرف ومسؤولية.
وسيظل الجيش العربي، والأمن العام، والمخابرات العامة، والدفاع المدني، بمؤسساتهم ورجالهم، جزءًا أصيلًا من قصة الأردن ومسيرته.
حفظ الله الأردن، وحفظ قيادته الهاشمية، وحمى نشامى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، ورحم شهداء الوطن الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن أمنه واستقراره.
الأردن قوي بمؤسساته، عزيز برجاله، ودرعه بإذن الله لا ينكسر.