اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

هاشم عقل : ناقلة مقابل ناقلة:

هاشم عقل : ناقلة مقابل ناقلة:
أخبارنا :  

عندما تتحول خطوط الملاحة إلى ساحة ردع مباشر

تعدّ سياسة «ناقلة مقابل ناقلة» (Tanker-for-Tanker) تحولاً هيكلياً ومباشراً في كيفية إدارة الصراع العسكري والأمني في مضيق هرمز. تتجاوز هذه الاستراتيجية مفهوم الحراسة المائية التقليدية أو فرض الحظر التجاري، لتنتقل إلى فرض معادلة ردع هجومية تقضي بالاستهداف المباشر لأسطول طهران البحري وتخريب أصول الطاقة الإيرانية فور التعرض لأي سفينة تجارية في المضيق.

تظهر التأثيرات التفصيلية لهذه السياسة على أسعار النفط العالمية وسلاسل إمداد الطاقة وقنوات الشحن البديلة:

1. التأثيرات التفصيلية على أسعار النفط والتسفير المالي

ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية :

أدى الانتقال إلى الضربات المباشرة وتبادل القصف بين القوات الأمريكية والإيرانية إلى قفزة حادة في أسعار خام برنت لتصل إلى حوالي 95 - 97 دولارا للبرميل، بارتفاع تتجاوز نسبته 50% مقارنة بمستويات بداية العام. تعكس هذه الزيادة قيام الأسواق بتسعير خطر الاحتراب المباشر الذي قد يؤدي إلى تعطيل مفاجئ للتدفقات المارّة عبر المضيق.

ارتفاع تذبذب الأسعار :

لم تعد الأسعار تعتمد فقط على أساسيات العرض والطلب (العجز والمعروض المتاح)، بل باتت تتحرك بناءً على الأخبار اليومية للاشتباكات في المضيق وتصريحات الأطراف العسكرية، مما زاد من حالة عدم اليقين في أسواق العقود الآجلة.

ضغوط على أسعار المشتقات والمنتجات المكررة:

لم يقتصر الأثر على النفط الخام؛ إذ ارتفعت أسعار المشتقات النفطية (مثل الديزل ووقود الطائرات) نتيجة مخاوف ملاك ناقلات المنتجات المكررة من الاستهداف، ما رفع تكلفة النقل النهائي وضاعف الضغوط التضخمية عالمياً.

2. التأثيرات على الشحن البحري وتكاليف سلاسل الإمداد

قفزة قياسية في تكاليف التأمين على مخاطر الحرب :

ارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب لنقل النفط عبر الخليج العربي لتصل إلى أضعاف معدلاتها الطبيعية؛ بسبب تسجيل ضربات مباشرة وغرف محركات مدمرة للمراكب والناقلات الإيرانية والتجارية.

ارتفاع أجور الشحن المباشر :

ارتفعت أسعار شحن الناقلات الضخمة (VLCC) بنسب استثنائية تجاوزت 200 % إلى 250 %؛ نظراً لأن ملاك السفن يطالبون بعلاوات خطورة مرتفعة لقاء دخول مياه الخليج أو الاقتراب من مناطق التماس العسكري.

تأخيرات لوجستية وتشكيل القوافل المحمية:

رغم أن حركة الشحن لم تتوقف بالكامل بفضل تنظيم القوات الأمريكية لممرات وقوافل تجارية، إلا أن الاعتماد على حماية الأسطول أو الانتظار خارج الممر الفعلي تسبب في إبطاء وتيرة الترانزيت وتراكم الناقلات خارج المضيق، ما قلل من الكفاءة اللوجستية الإجمالية للسوق.

3. إعادة رسم طرق الشحن واستغلال خطوط الأنابيب البديلة

تسببت سياسة «ناقلة مقابل ناقلة» في إعادة تقييم جدوى المسارات البديلة لتفادي النقطة الحرجة في مضيق هرمز:

خط أنابيب شرق-غرب (السعودية):

تزايد الضغط لاستغلال الطاقة الاستيعابية الكاملة لخط الأنابيب الذي ينقل النفط من المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية إلى ينبع على البحر الأحمر لتفادي المرور عبر هرمز، بالرغم من القيود اللوجستية التي تحدّ من قدرته على استيعاب كافة التصدير المخصص لشرق آسيا.

خط أنبوب حبشان - الفجيرة (الإمارات):

أصبح استخدام هذا الخط الذي يربط حقول أبو ظبي بميناء الفجيرة المطل على خليج عمان خياراً استراتيجياً حاسماً للالتفاف على خطر المضيق لتصدير النفط الخام مباشرة للمحيط الهندي.

زيادة التدفقات عبر الطرق البديلة وتغير اتجاهات التجارة:

تضطر بعض دول شرق وغرب آسيا إلى تعديل اتجاهات الشحن للبحث عن خام بديل من غرب أفريقيا أو الأمريكيتين لتعويض الشحنات التي تأخرت أو ارتفعت أجور شحنها من الخليج، مما أدى لارتفاع إجمالي مسافات الشحن البحرية عالمياً.

أن سياسة «ناقلة مقابل ناقلة» قد تنجح كأداة ردع مرحلية، لكنها ترفع درجة هشاشة شريان الطاقة العالمي وتضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار استقرار دائم.


مواضيع قد تهمك