الأخبار
الرئيسية / اقتصاد

خبراء : مخرجات الحوار حول الضمان تشكل إطارا إصلاحيا بالحوكمة والاستدامة والحماية الاجتماعية

خبراء : مخرجات الحوار حول الضمان تشكل إطارا إصلاحيا بالحوكمة والاستدامة والحماية الاجتماعية
أخبارنا :  

أكد خبراء في التأمينات الاجتماعية والعمالية أن مخرجات الحوار الوطني الاجتماعي حول قانون الضمان الاجتماعي شكلت خطوة إصلاحية متقدمة أرست إطارا متكاملا عالج محاور الحوكمة والاستدامة المالية وتوسيع الحماية والعدالة الاجتماعية.
وقالوا إن هذه المخرجات وفرت أساسا عمليا لتطوير التشريعات والسياسات الناظمة لعمل المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، بما يحقق التوازن بين متطلبات الديمومة المالية وحماية حقوق المؤمن عليهم، ويعزز العدالة بين الأجيال، انسجاما مع الأولويات الوطنية ورؤية التحديث الاقتصادي.
وأشادوا في حديثهم لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، بشفافية المجلس الاقتصادي والاجتماعي وشمولية الحوار الوطني الذي أجراه حول ما يحتاجه قانون الضمان الاجتماعي من تعديلات في ضوء نتائج الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة التي كشفت عن نتائجها المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، أخيرا، والتي تقيم المركز المالي لها واستمرار استدامتها التأمينية على المدى الطويل.
وقال خبير التأمينات الاجتماعية موسى الصبيحي، إن المجلس نجح بامتياز في إدارة الحوار الوطني الاجتماعي حول نتائج الدراسة الاكتوارية للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي ومقترحات الإصلاح المرتبطة بالاستدامة والحماية الاجتماعية، مؤكدا أن الحوار اتسم بالشفافية والشمولية والوضوح، بمشاركة مختلف الأطراف ذات العلاقة، عبر تسع مجموعات حوارية ضمت مؤسسات المجتمع المدني، والأحزاب السياسية، والكتل البرلمانية، والخبراء والأكاديميين، إضافة إلى ممثلي العمال وأصحاب العمل وغرف التجارة والصناعة والنقابات المهنية، ما أفضى إلى مخرجات متوازنة وواقعية.
وأوضح أن مخرجات الحوار توزعت على ثلاثة محاور رئيسة هي: الحوكمة، والاستدامة المالية للنظام التأميني، والحماية والعدالة الاجتماعية، مشيرا إلى أن متطلبات الإصلاح تتركز ضمن هذه المحاور.
وفي محور الحوكمة، لفت الصبيحي إلى أهمية مقترح استحداث منصب قيادي مستقل لمؤسسة الضمان بعيدا عن أي موقع وزاري، مشددا على ضرورة الحفاظ على التمثيل الثلاثي في مجلس الإدارة (العمال، أصحاب العمل، الحكومة)، مع إضافة ممثل عن متقاعدي الضمان وآخر يمثل الأجيال القادمة، في ظل تجاوز العدد التراكمي للمتقاعدين 395 ألفا.
وأشار إلى ضرورة حوكمة مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي، عبر رئاسة متفرغة لمجلس الاستثمار يكون فيها الرئيس عضوا في مجلس إدارة مؤسسة الضمان، نظرا لضخامة المحفظة الاستثمارية التي وصلت في نهاية العام 2025 إلى نحو 18.6 مليار دينار، مع تنظيم العلاقة بين مجلس الإدارة ومجلس الاستثمار، وحوكمة اللجان ذات الصلة.
وفي محور الحماية والعدالة الاجتماعية، أكد الصبيحي أن توسيع الشمول الإلزامي ليشمل كل من يعمل، بمن فيهم العاملون في أنماط العمل الحديثة والقطاع غير المنظم والعاملون لحسابهم الخاص والعمل الجزئي والمنصات الرقمية، يعد مدخلا أساسيا لتعزيز الحماية الاجتماعية والاستدامة المالية، داعيا إلى شمول العاملين لدى أكثر من جهة عمل في ذات الوقت بمختلف التأمينات لدى كل جهة، تحقيقا للعدالة وحماية لهم من مخاطر إصابات العمل وغيرها.
وثمن مقترحات تمديد مدد الاعتراف بانتكاسات إصابات العمل من سنة إلى سنتين، ومدة الاعتراف بالأمراض المهنية من سنتين إلى ثلاث سنوات من تاريخ انتهاء خدمة العامل (المؤمن عليه)، وتوسيع شمول تأميني الأمومة والتعطل عن العمل ليشملا جميع المؤمن عليهم دون استثناء أي فئة أو قطاع، بما يحقق العدالة ويعزز الإيرادات التأمينية للمؤسسة.
وفيما يتعلق بالرواتب التقاعدية، شدد على ضرورة تقليص الفجوة بين الرواتب، وإعادة صياغة النصوص القانونية بما يضمن رفع الحد الأدنى الأساسي للراتب التقاعدي دوريا، معتبرا أن ضبط التقاعد المبكر من حيث السن ومدة الاشتراك بات ضرورة قصوى، دون إلغائه، وكذلك إعادة مراجعة وتصنيف المهن الخطرة التي تم التوسع كثيرا في إدراجها على نحو أضر بالمؤمن عليهم ولم يفدهم.
وأكد الصبيحي أن مخرجات الحوار دعت إلى تطوير الاستراتيجية الاستثمارية وتنويع المحافظ والتخفيف من تركز الاستثمارات في مجالات محددة، وتخفيضها بما يتوافق مع الممارسات الفضلى عالميا، داعيا الى تبني سياسة صارمة لمكافحة التهرب التأميني بجميع أشكاله، ومن ضمنها إشراك العاملين على أجور أقل من أجورهم الحقيقية، لما لذلك من أثر مباشر على موارد الضمان وحقوق المؤمن عليهم.
بدوره، قال مساعد مدير عام المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي سابقا وخبير التأمينات الاجتماعية، محمد عودة، إن مخرجات الحوار الوطني حول الضمان الاجتماعي، الذي أداره المجلس الاقتصادي والاجتماعي، شكلت محطة وطنية مهمة في مناقشة أحد أكثر الملفات حساسية وتأثيرا على الأمنين الاجتماعي والاقتصادي في المملكة.
وأكد تأييده لمخرجات الحوار الوطني، معتبرا إياها متوازنة في مجملها، لا سيما أنها انتظمت ضمن ثلاثة محاور رئيسية مترابطة، موضحا أن المحور الأول تمثل في توسيع الحماية الاجتماعية، من خلال تعزيز مظلة الشمول وتحسين منافع الحماية التأمينية، بما يخدم الاستقرار الاجتماعي دون الإخلال بطبيعة النظام التأميني.
وأشار عودة إلى أن المحور الثاني ركز على الحوكمة، عبر تعزيز الشفافية والمساءلة، وتطوير آليات اتخاذ القرار، وتعزيز استقلالية المؤسسة، مؤكدا أهمية وجود نظام موظفين وأنظمة ذات علاقة مستقلة للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي.
أما المحور الثالث، والأهم وفق عودة، فهو الاستدامة المالية، حيث شدد الحوار على الالتزام بالدراسات الاكتوارية، وضبط التقاعد المبكر، وحماية أموال الضمان، وتحقيق العدالة بين الأجيال، بما يضمن ديمومة نظام الضمان الاجتماعي على المدى الطويل.
في السياق ذاته، اكد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن خالد الفناطسة، اهمية وضع الاستدامة المالية في سياقها الصحيح كشرط لحماية الضمان للأجيال القادمة، لا كغاية على حساب البعد الاجتماعي.
وأشار إلى أنه من بين المخرجات اللافتة توصية المجلس برفع سن التقاعد كأحد الخيارات المطروحة لمعالجة الاختلالات المالية، وهو طرح يستند إلى منطق اقتصادي واكتواري واضح، إلا أنه في المقابل يتطلب حوارا أعمق وأشمل، نظرا لآثاره المباشرة على سوق العمل، وفرص تشغيل الشباب، وطبيعة المهن الشاقة، والعدالة بين الأجيال.
وبين أن نجاح هذا التوجه مرهون بقدرته على مراعاة الفروقات القطاعية والظروف الاجتماعية، وعدم التعامل معه كحل تقني معزول عن الواقع الاقتصادي.
يذكر ان من أبرز التوصيات بمحور الحوكمة والهيكل التنظيمي للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي, فصل رئاسة مجلس إدارة المؤسسة عن أي منصب وزاري، واستحداث نموذج قيادي متقدم يتمثل بتعيين محافظ للمؤسسة، على غرار محافظ البنك المركزي، وإعادة النظر بمعايير اختيار ممثلي الضمان في مجالس إدارات الشركات التي تسهم فيها المؤسسة، وإعادة تنظيم مجلس التأمينات وتعزيز حوكمة مجلس إدارة صندوق استثمار أموال الضمان.
كما تضمنت بمحور استدامة المؤسسة، توسيع مظلة الشمول التأميني، ضبط التقاعد المبكر وجعله استثناء ورفع الحد الأدنى لمدة الاشتراك الفعلي لاستحقاقه، وتقليص الفجوة بين سن التقاعد المبكر وسن تقاعد الشيخوخة وفق معادلة تعكس الكلفة الاكتوارية الحقيقية، والرفع التدريجي لسن تقاعد الشيخوخة في حده الأقصى، إلى 63 عاما للذكور، وللإناث إلى 58 عاما، وتقديم حوافز داعمة لتشجيع المشتركين على الاستمرار في سوق العمل.
وتضمنت كذلك الحد من التهرب التأميني، وتعزيز الامتثال وتطوير الاستراتيجية الاستثمارية لصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي.
وفي محور الحماية والعدالة الاجتماعية، أوصى المجلس بتنظيم الشمول التأميني للفئات ذات الوضع التأميني الخاص، وتعزيز الحماية في إصابات العمل والأمراض المهنية، وتعزيز الحماية الاجتماعية خلال فترات التعطل والأمومة، وتقليص فجوة رواتب التقاعد، وإصلاح التقاعد المبكر من ضبط الاستثناءات على أساس المخاطر والإنصاف في التقاعد المبكر للمهن الخطرة، وتعزيز حماية الأسرة والمستحقين في حالات الوفاة والفقدان، وتعزيز الحماية التأمينية في حالات اعتلال العجز الطبيعي ذات المنشأ السابق، وتعزيز الحماية القانونية والعدالة الإجرائية في الحقوق التأمينية.
-- (بترا)

مواضيع قد تهمك