اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

رائد العورتاني : عيد الجلوس الملكي… مسيرة دولة ووفاء شعب

رائد العورتاني : عيد الجلوس الملكي… مسيرة دولة ووفاء شعب
أخبارنا :  


بقلم: رائد العورتاني


في التاسع من حزيران من كل عام، لا يحتفل الأردنيون بمناسبة وطنية عزيزة فحسب، بل يستحضرون مرحلة كاملة من تاريخ الدولة الأردنية الحديثة، مرحلة ارتبطت باسم جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، الذي تسلم مسؤولياته في وقت كانت فيه المنطقة تقف على أبواب تحولات كبرى، سرعان ما تحولت إلى عواصف سياسية وأمنية وعسكرية غيرت وجه الشرق الأوسط.


لقد شهد العالم خلال ربع القرن الماضي أحداثاً هزت دولاً وأسقطت أنظمة وغيرت خرائط وموازين قوى، بينما بقي الأردن ثابتاً في موقعه، محافظاً على وحدته الوطنية ومؤسساته الدستورية وأمنه واستقراره. ومن هنا فإن الحديث عن عيد الجلوس الملكي ليس حديثاً عن سنوات مضت، بل عن تجربة دولة نجحت في عبور أخطر المراحل التي عرفتها المنطقة المعاصرة.


حين ننظر إلى محيطنا الإقليمي، نجد دولاً مزقتها الحروب، وأخرى أنهكتها الانقسامات، وثالثة فقدت القدرة على إدارة شؤونها الداخلية. أما الأردن، فقد استطاع أن يحافظ على تماسكه رغم محدودية الموارد وضخامة التحديات. وهذه الحقيقة لا يمكن قراءتها بمعزل عن النهج الذي قاده جلالة الملك والقائم على الحكمة السياسية، والاعتدال، والقدرة على قراءة المتغيرات قبل وقوعها.


ولعل الإنجاز الأبرز خلال سنوات الجلوس الملكي يتمثل في حماية الدولة الأردنية من رياح الفوضى التي اجتاحت المنطقة. ففي الوقت الذي سقطت فيه دول عربية اثر صراعات داخلية وانقسامات في قيادتها، بقي الأردن نموذجاً للاستقرار والتماسك الوطني، بفضل وعي شعبه، وقوة مؤسساته، واحترافية قواته المسلحة وأجهزته الأمنية، والرؤية السياسية التي أدارت المشهد بعقل الدولة.


لقد أدرك جلالة الملك مبكراً أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في مواجهة الأخطار العسكرية والأمنية، بل في حماية هوية الدولة وقرارها الوطني المستقل. ولذلك كان الأردن حاضراً بقوة في مواجهة كل المشاريع التي استهدفت المنطقة، سواء تلك التي سعت إلى إعادة رسم خرائطها، أو فرض وقائع جديدة على حساب حقوق الشعوب ومصالح الدول.


وفي القضية الفلسطينية، كان الأردن بقيادة جلالة الملك في مقدمة المدافعين عن الحق الفلسطيني، وعن القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، رافضاً مشاريع التهجير والوطن البديل وكل المحاولات الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن أو الشعب الفلسطيني.


ولم يقتصر دور جلالة الملك على الدفاع عن القضايا العربية، بل نجح في ترسيخ مكانة الأردن كدولة تحظى بالاحترام والثقة على الساحة الدولية. فصوت الأردن اليوم مسموع في العواصم الكبرى، ومواقفه تحظى بالاحترام لأنها تنطلق من مبادئ ثابتة ورؤية متزنة تجمع بين الواقعية السياسية والتمسك بالثوابت الوطنية والقومية.


أما على الصعيد الداخلي، فقد شهد الأردن مسيرة تحديث وإصلاح شملت مختلف القطاعات، من تطوير البنية التحتية والتعليم والصحة، إلى تحديث المنظومة السياسية والإدارية، وصولاً إلى تعزيز دور الشباب والمرأة في الحياة العامة. ورغم التحديات الاقتصادية التي ما زالت تؤرق المواطنين، فإن الدولة الأردنية واصلت العمل للحفاظ على الاستقرار وتطوير مؤسساتها ومواجهة الأزمات المتلاحقة التي فرضتها الظروف الإقليمية والدولية.


وفي عيد الجلوس الملكي، فإن الإنصاف يقتضي أن ننظر إلى الصورة كاملة. فالتاريخ لا يكتب بالشعارات، بل بالنتائج، والنتيجة التي يراها الأردنيون اليوم هي وطن بقي آمناً عندما فقد كثيرون الأمن، ودولة بقيت متماسكة عندما تفككت دول، ومؤسسات بقيت تعمل عندما تعطلت مؤسسات في أماكن عديدة من المنطقة.


إن عيد الجلوس الملكي هو مناسبة وطنية لتجديد العهد على مواصلة البناء، والتمسك بالوحدة الوطنية، والالتفاف حول الثوابت التي شكلت أساس قوة الأردن عبر العقود، كما أنها مناسبة لاستذكار أن المحافظة على الوطن ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل مسؤولية كل أردني يؤمن بأن الأردن يستحق أن يبقى قوياً مستقراً عزيزاً.


وفي هذه المناسبة الوطنية الغالية، يبقى الأردن ماضياً في مسيرته بثقة، مستنداً إلى إرث هاشمي عريق، وإلى قيادة أثبتت حضورها في أصعب الظروف، وإلى شعب وجيش وأجهزة أمنية كانوا وسيبقون السند الحقيقي للدولة الأردنية.


حفظ الله الأردن، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار، ليبقى الأردن كما أراده الهاشميون دائماً؛ وطناً للكرامة، ودولة للمؤسسات، وقلعة للصموت في وجه التحديات.



مواضيع قد تهمك