شرط الأخبار

نتائج التوجيهي.. كان الله في العون

آخر تحديث: ،
كتب احمد العورتاني 
اليوم وقبل ان يلتقط الصائمون أنفاسهم بعد صيام ست عشرة ساعة ، ستعلن نتائج التوجيهي ، ولا احد يحتاج الى اجتهاد لمعرفة طبيعة المشهد الاردني الذي سيبدأ مع إعلان النتائج ويمتد حتى صبيحة اليوم التالي ، فالشوارع مكتظة بالسيارات عن بكرة أبيها ، ومحلات بيع الحلوى مزدحمة ولا مكان لقدم فيها، والبنات بغض النظر عن معدلاتهن خمسين او تسعين يلوحن بأيديهن من شبابيك السيارات، والشباب هم الآخرون سيخرجون ويقضّون خشوع المصلين في صلاة التراويح التي ستشهد هي الاخرى نقصا ملحوظا في صفوف مصليها، والأعيرة النارية تتطاير من نوافذ المركبة دون الاكتراث بحياة الآخرين وما الى ذلك، والأمر كله مرده الحاجة للتعبير عن الفرح بالانجاز العظيم والنجاح في الثانوية العامة.  نحن لا ننكر على الأسر الاردنية فرحتها بفلذات أكبادها سيما بعد عام من إعلان حالة الطوارئ التي تتبناها الكثير من العائلات اذ بات التوجيهي يشكل مصدر قلق ورعب وخوف من المجهول بالنسبة لآلاف الأسر الذي نجد ما يبرر خوفهم فامتحان الثانوية بشكله الحالي لم يعد أداة قياس فاعلة ولا ناجعة في الحكم على مستوى هذا الطالب او ذاك في كثير من الأحيان.  إزاء ذلك فإننا نرى في الاحتفالات وخروج الناس عن المألوف عقب إعلان النتائج حالة من الإسقاط التي تلقي بها العائلات الاردنية وكأن الامر يصبح معركة بين طرفين هما وزارة التربية والتعليم بما في ذلك « طول مدة الامتحانات، وصعوبة الأسئلة، وطبيعة النظام المعمول به في التوجيهي وما الى ذلك، اما الشق الآخر من المعادلة فهو المجتمع الذي يرى بنجاح ابنائه انتصارا عظيما على كافة المنغصات والمعيقات والعراقيل ومصاريف التدريس الخصوصي التي واجهها الآباء والأمهات طيلة العام.  ان ما يرافق نتائج الثانوية العامة من مواكب سيارات وازدحامات مرورية وإعاقة لمصالح الناس أصبح أمرا غير مقبول وباتت الظاهرة التي نشهدها سنويا من ابرز الظواهر الاجتماعية السلبية والفوضوية الدخيلة على مجتمعنا الاردني وقيمه وأعرافه وتقاليده الحسنة بشكل لم يعد ما نشهده تكريما لطالب على عنائه ومجهوده الكبيرين اللذين بذلهما في الدراسة وابتهاجا بدخوله في مرحلة جديدة في الحياة.  ان الامر جد غير حضاري وبات مؤسفا ومرفوضا من قبل الكثيرين الذين يرفضون الانجرار وراء مثل تلك المظاهر العشوائية التي لا تراعي قوانين او أنظمة وتعليمات وبالتالي تصبح الدعوة الى ضرورة حزم الأجهزة المختصة واعني الأمن العام في التعامل مع المخالفات على كثرتها وعدم التهاون في تطبيق القانون على المخالفين للقضاء على هذه الظاهرة .  مواكب الثانوية العامة هي جزء من الثقافة الاستهلاكية الدخيلة على مجتمعنا، وهي جزء من منظومة القيم الجديدة والتي أصبحت تميز شبابنا من خلال تجمعات الشباب من كلا الجنسين وتشكيلهما لمجتمع مختلف وأحيانا مختلف عن أسرهم. وهي ثقافة تشكل إزعاجا مجتمعياً ، في الوقت الذي يمكن ان نحول أفراحنا الى ظاهرة ايجابية، إذا راعينا امن المجتمع وسلامة المواطنين، وعملنا على ان يكون الفرح مشروعا دون التسبب بأذى الآخرين.  في ليالي رمضان المبارك فان المسلمين احوج ما يكونون الى الهدوء والسكينة التي تمكنهم من اداء عباداتهم دون إزعاج انى كان مصدره ، وحبذا ان نوظف قيم رمضان ومعانيه اليوم في الارتقاء بالطريقة التي نعبر بها عن فرحتنا بنجاح ابنائنا وبناتنا ، مبارك للجميع
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' أخبارنا نت' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الإسم
عنوان التعليق
نص التعليق