شرط الأخبار

هل تنتصر “العقوبات البديلة” ؟ للقابعين في “غياهب التوقيف الإداري”

آخر تحديث: 2020-02-21، 10:16 pm

اخبارنا ــ عمان- دعا مدافعون عن حقوق الانسان وخبراء قانونيون، إلى إلغاء التوقيف الإداري وحصره بالتوقيف القضائي، فيما اعتبر البعض أن انعكاسات تعديل قانون منع الجرائم أخطر من وجود القانون الحالي.
وتأتي هذه المطالبات بالتزامن مع تصريحات رسمية، كشفت عن تشكيل لجنة وزارية لمراجعة قانون منع الجرائم ترجح إجراء تعديلات عليه وعلى قوانين موازية، رغم المطالبات المبكرّة بإلغائه منذ عقود.
وجاء القرار الحكومي أخيرا لإعادة النظر بالقانون، بعد تصاعد حملة الاحتجاجات الحقوقية حيال التوسع في قرارات التوقيف وتسجيل أرقام غير مسبوقة، وتحديدا ما كشفت عنه الإحصاءات في الأعوام الثلاثة الماضية، وفقا لتقارير رصد المركز الوطني لحقوق الإنسان والتوصيات الأممية التي تلقاها الأردن.
وتشير مصادر مطلعة لـ "الغد” إلى أن هناك استياء في مراكز صنع القرار في البلاد، دفعت رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز إلى اتخاذ هذه الخطوة، إذ سبق وأقرّ بوجود "مبالغة” في التوقيف الإداري، تحت قبة البرلمان في جلسة رقابية في كانون الثاني (يناير) الماضي.
وفي الأثناء، قال الباحث والمختص القانوني الدكتور محمد الطراونة، إن قانون منع الجرائم "مضى على نفاذه وتطبيقه نحو سبعين عاما”، معتبرا "أن استمرار العمل به” في دولة كالأردن ذات سيادة "لا يليق بها، ولا يليق بالمؤسسية الدستورية التي ترسخت بها عبر عقود”.
وقال لـ "الغد”، إن قانون منع الجرائم "اعتداء صارخ على استقلالية القضاء”، حيث "منح للحكام الإداريين صلاحيات التوقيف وهي صلاحيات تتجاوز قانون استقلال القضاء”، مضيفا "أنا لست مع التعديل لأن التعديل سيكون أخطر من بقاء القانون، الأصل في دولة ذات سيادة قانون كالأردن شهدت تطورا كبيرا في ملف حقوق الانسان ورسوخ المؤسسات الدستورية، أن يلغى القانون”.
وبين الطراونة أن التوقيفات الادارية التي تتم بموجب القانون، تجري على "أسس واهية ومطاطة”، مشددا على ضرورة أن يكون التوقيف من صلاحيات القضاء المطلقة.
واعتبر الطراونة أن الارقام التي نشرها تقرير المركزي الوطني لحقوق الانسان الخامس عشر لسنة 2018 حول التوقيف الإداري هي "أرقام مرعبة” قياسا على عدد السكان في المملكة، مؤكدا أن هذه القضايا "لم يعد فيها مجاملة.. دولتنا مستقرة ورشيدة، وجلالة الملك تحدث في الورقة النقاشية السادسة عن الصلاحيات القضائية”.
وأشار أيضا إلى أن تطبيقات القانون على أرض الواقع، تفوق المنطق ومعايير حقوق الانسان في العقوبة والمحاكمات العادلة، منوها إلى أن هناك سيدات محتجزات إداريا منذ سنوات، وأوضح بالقول، "أنا كقاض ومختص فإن أي عقوبة لها حد أدنى وحد أعلى، لكن بسبب قانون منع الجرائم هناك سيدة لاتزال موقوفة إداريا منذ 15 عاما”.
وفيما أوصى المركز الوطني لحقوق الانسان بإلغاء القانون منذ العام 2009 بدراسة موسعة، قال الطراونة، إن البدائل لا بد أن تتجه الى "تفعيل العقوبات البديلة وغير السالبة للحرية والاسوارة الالكترونية، على أن يحال هذا الامر حصريا إلى القضاء حتى في حال وجود شبهة خطر على المجتمع من ذوي أسبقيات”.
وبين أن قانون منع الجرائم لا يمنح المواطن حقه في السير قدما بإجراءات طعن حقيقية أمام المحكمة الإدارية العليا، في الوقت الذي يحق لأي مواطن ان يقدم بينته ضد توقيفه.
وبحسب التصريحات الصحفية التي نشرت أمس للمنسقة الحكومية لحقوق الانسان في رئاسة الوزراء، الدكتورة عبير الدبابنة، فإن اللجنة الوزارية مشكلة من وزارات العدل والشؤون السياسية والبرلمانية والداخلية ووزير الشؤون القانونية ووزارة التنمية الاجتماعية، إضافة إلى المنسقة الحكومية.
وكشفت الدبابنة في تصريحاتها الرسمية، عن "توجه اللجنة إلى وضع ضوابط "للتوقيف الاداري” كربط الكفالة المالية بسقف محدد، وتحديد مدة التوقيف بما ينسجم مع ما ورد في قانون أصول المحاكمات الجزائية”.
ويمنح قانون منع الجرائم في المادة 3 منه صلاحيات التوقيف للحكام الاداري لمجرد الاشتباه بما قد يشكل "خطرا على المجتمع”، كما ورد في عبارات مثل: ” كل من وجد في مكان عام أو خاص في ظروف تقنع المتصرف بأنه كان على وشك ارتكاب أي جرم أو المساعدة على ارتكابه، وكل من اعتاد اللصوصية أو السرقة أو حيازة الأموال المسروقة أو اعتاد حماية اللصوص أو إيواءهم أو المساعدة على إخفاء الأموال المسروقة أو التصرف بها، وكل من كان في حالة تجعل وجوده طليقاً بلا كفالة خطراً على الناس”.
كما منح قانون منع الجرائم، تفويضا للحاكم الاداري بإصدار قرار بالحبس لأي شخص، لأجل غير معلوم وكذلك إقرار قيمة مفتوحة للكفالة وفقا للمادة 7 في القانون، وكذلك قبول أو رفض شخص الكفيل.
من جهتها، دعت مديرة مركز العدل للمساعدة القانونية، المحامية والناشطة هديل عبدالعزيز، إلى إلغاء القانون برمته، مرجحة أن أي تعديل سيطرأ "سيكون تجميليا”.
ورأت عبدالعزيز في تصريح لـ "الغد”، أنه "آن أوان هذه المراجعة”، منوهة إلى أن أية نقاشات ستخوض بها اللجنة لجهة إيجاد مبررات حتى لوضع ضوابط للقانون، لا بد أن تدعم بحقائق ودلائل تشخص حقيقة الفائدة من التوقيف في حالات "ذوي الأسبقيات” على سبيل المثال، وتحديد مفاهيم من قبيل "تهديد أمن المجتمع أو خطر على المجتمع”.
وفي هذا السياق توضح عبدالعزيز، أن المراجعة تتطلب تقييم الممارسات المجتمعية التي "يعتمدها الحكام الاداريون” للجوء إلى التوقيف، مشيرة إلى أنه سيتضح أن مبررات التوقيف لدى الحكام الاداريين ستقود حتما، إلى إجراء تعديلات على قانون أصول المحاكمات الجزائية وقانون العقوبات، بدلا من الإبقاء على التوقيف الاداري.
وقالت، "بحكم خبرتي العملية القانونية، سيكون من باب أولى مراجعة التشريعات التي توجب الحاجة للتوقيف الإداري، ليكون لدينا حل حقيقي للوضع الاجتماعي والقانوني، وهذه دعوة لمؤيدي هذا القانون”.
وأثار نواب مؤخرا، زوبعة ضد التوقيف الإداري تحت قبة البرلمان مطالبين الحكومة بإلغائه، فيما كان مكتب التنسيق الحكومي برئاسة الدبابنة، أعد مصفوفة إنفاذ لتوصيات الاستعراض الدور الشامل لحقوق الانسان لسنة 2018، سيصار إلى إشهارها رسميا خلال أسابيع، حيث وضعت بالتشاور مع مؤسسات المجتمع المدني على ضوء قبول الاردن 149 توصية أممية في مجلس حقوق الانسان .
ومن المقترحات اللافتة في محور "المحاكمات العادلة” ضمن المصفوفة التي نشرت "الغد” محاورها الرئيسية في شهر أيلول (سبتمبر) 2019، الحد من العقوبات السالبة للحرية، بتحديد قوائم بـ "العقوبات البديلة” الممكنة، ووضع آلية لضمان حسن تطبيقها مع المؤسسات التي تطبق فيها العقوبات البديلة، وإجراء تعديلات على نصوص قانون أصول المحاكمات الجزائية، وخصوصا المواد: 36، 99، 100 من القانون، بما يؤدي إلى تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، عبر تمكين المتهم من الاتصال بمحاميه وذويه، وحقه بالاستعانة بمحام لحظة القبض عليه، وايجاد تشريع خاص يلزم بوجود الكاميرات في كافة مراكز واماكن وجهات التحقيق الأولي، وتعزيز دور الادعاء العام في الرقابة على أماكن التوقيف والاحتجاز.
وتضمنت المصفوفة أيضا، الذهاب نحو التوسع في اطار تقديم المساعدة القانونية، والحد من استخدام الاحتجاز الاداري، وتمكين وتأهيل العاملين بمراكز الاصلاح والتأهيل، وتوسيع تطبيق العقوبات البديلة لعقوبة الاحتجاز في قضايا الاحداث، وضمان الرعاية اللاحقة لهم، وتعزيز دور المركز الوطني لحقوق الإنسان ونقابة المحامين.
ونصت المقترحات التي ستتولى الحكومة تنفيذها، على اصدار التعاميم من وزير الداخلية حول ضرورة الحد من التوقيف الإداري والالتزام بمعايير حقوق الانسان أثناء النظر في الجرائم المطبقة ضمن قانون منع الجرائم، ما يؤشر على التوجه نحو التعديل وليس الإلغاء. ــ الغد ــ هديل غبون



تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' أخبارنا نت' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الإسم
عنوان التعليق
نص التعليق