شرط الأخبار

نساء يعنفن أطفالهن بسبب أزواجهن

آخر تحديث: 2019-11-17، 12:48 pm
تعبيرية
اخبارنا ــ كتبت - سهير بشناق
يشكل فيديو الطفل الرضيع بالزرقاء الذي جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا بعد تأكيدات ادارة حماية الاسرة ان الواقعة حدثت الاسبوع الماضي في مشهد آخر للعنف المتكرر بحق الاطفال، وان كان هذا المشهد مختلفا كونه وقع على يد أم لطفلها، الا انه لا يبتعد كثيرا عن مشاهد العنف التي تكررت، بالآونة الاخيرة بشكل ملحوظ. قسوة العنف الذي تعرض له الطفل ليس فقط بواقعة العنف فحسب، بل كون المُعنف الام التي تخرج نفسها من قدسية الامومة، وعالمها الذي يتولد مع الام اتجاه اطفالها قبل مولدهم، ما خلق حالة عامة من الاستياء والتعاطف الشديد مع الطفلة، وتساؤلات عديدة عن قدرة الام على اقتراف هذا العنف والاسباب التي أسهمت في اقدامها عليه، بوقت يجب ان تكون الام خط الدفاع الاول عن اطفالها وحمايتهم من اي عنف يهدد حياتهم.
تعرض الامهات لعنف من قبل ازواجهن والخلافات الاسرية باتت اسبابا لتعنيف الاطفال ومكانا لايجاد تبريرات من قبل الامهات للكشف عن حياة قاسية لا تخلو من العنف.
الدكتور حسين الخزاعي استاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبقية قال ان حالة الام التي قامت بضرب طفلها هي حالة الأم كانت تتعرض لعنف من قبل زوجها ولسنوات عديدة، وهي تلتزم الصمت ولم تقم بالتبليغ عما تعرضت له في الوقت الذي لا تعد به حالة الام هذه التي تتعرض للعنف دون ان تبادر بالتبليغ عنه هي الوحيدة، حيث اشارت احصائيات مسح السكان والصحة الاسرية المتعلقة بالعنف ان 19 %فقط من النساء اللواتي يتعرضن للعنف من قبل ازواجهن يقمن بالتبليغ وطلب المساعدة من الجهات المعنية لمساعدتهن و 21 %من النساء يتعرضن للعنف.
واشار الخزاعي ان حالة الصمت حيال العنف الذي كانت تتعرض له الام والكبت النفسي الذي تعيش به تحول الى ما يسمى بحالة من «الهستري» التحويلية التي قادت الام الى ممارسة العنف حيال طفلتها وضربها، بهدف الانتقام من الزوج كونها لا تستطيع ضرب زوجها، ولا ان تستخدم اي نوع من العنف ضده فتقدم على ضرب طفلتها للانتقام منه.
وبين الخزاعي ان غياب الحوار البناء بين الازواج والابتعاد عن القيم الدينية التي حثت على المعاملة الحسنة وحفظ الاواصر الاسرية يعد سببا لوجود العنف بالاسر وازدياده واتخاذه اشكالا اكثر قسوة والما.
وبين الخزاعي ان تعرض 2 %من النساء للعنف وهن حوامل والتزام 81 %من النساء اللواتي يتعرضن للعنف بالصمت خوفا من ردات فعل الزوج او حرصا على عدم انهيار الاسرة وتشتت الاطفال، والفقر وعدم توفر مكان آمن للزوجة للعيش به ان ما اقدمت على ايقاف العنف الذي تتعرض له خاصة وان 21 %من النساء المتزوجات تعرضن للعنف الجسدي ولو مرة واحدة من قبل ازواجهن ما يتطلب اعادة مرجعيات التعامل مع العنف والعمل بشكل جاد على تأهيل وتوعية المقدمين على الزواج وتعمل دائرة قاضي القضاة على تنفيذ برنامج لتوعية وارشاد المقدمين على الزواج بهدف التعر?
على حقوق الطرفين وواجباتهم. ودعا الخزاعي الى التصدي للعنف والمتزايد بالمجتمع خاصة العنف الموجه ضد النساء المتزوجات اللواتي لا زلن يلتزمن الصمت حياله ما يعرضهن لضغوطات نفسية قد تصل بهن لمرحلة تعنيف اطفالهن كردة فعل لما يتعرضن اليه ومحاولات للانتقام من الازواج.
تشير احصائيات ادارة حماية الاسرة ان الادارة تعاملت مع 226 حالة عنف للاطفال و1806 حالات عنف للنساء و32 قضية مشتركة بين الاطفال والنساء من بداية العام الجاري في الوقت الذي نفذت به 22 حملة توعية تستهدف الاطفال والنساء في مختلف المناطق من بداية شهر ايار الماضي الى نهاية شهر ايلول الجاري و 732 فعالية تتعلق بالتوعية عن العنف من بداية العام الحالي.
الدكتور هاني جهشان مستشار الطب الشرعي والخبير في مواجهة العنف اشار الى ان الادبيات الطبية اثبتت ان المرض النفسي يلعب دورا مهما في ارتكاب العنف البدني ضد الاخرين وارتكاب جرائم القتل داخل الاسرة حيث يتصف من يقدم على مثل هذه السلوكيات بعدم القدرة على السيطرة على النفس ويعاني من الاحباط والعزلة الاجتماعية اضافة الى معاناتهم من ازمات مالية وخلافات زوجية وتفكك أسري.
وبين ان العنف والقسوة التي تتعرض لها الزوجة على يد زوجها تؤثر سلبا على صحتها الجسدية والعقلية وعلى كرامتها الانسانية. الخبير الاجتماعي الدكتور فواز الرطروط اشار الى ان نتائج مسح السكان والصحة الاسرية لعامي 2017 -2018 اظهر ان الزوج هو المتسبب بالعنف ضد المرأة بنسبة 1.71.%
واشار الى ان اكثر النساء تعرضا للعنف هي الزوجة وتعزا اسبابه لعوامل عدة منها شرب الزوج للكحول والفهم غير الصحيح للدين والخلافات الاسرية المترافقة مع الفقر والبطالة والضغوطات الاسرية والاجتماعية، مؤكدا على ان العنف الذي تتعرض له المرأة يعرضها لضغوطات نفسية كبيرة في الوقت الذي تخشى به الافصاح عما تعانيه فتلتزم الصمت حياله خوفا على انهيار حياتها الزوجية وعدم وجود مكان آخر تلجأ اليه هي واطفالها، ما يدفعها للبحث عن وسائل اخرى للانتقام من زوجها كايذاء اطفالها وعدم الاهتمام بهم ورعايتهم كما يجب ونقل العنف الذي تعرضت اليه اليهم.
هذا الطفل الذي تم تسليمه لجدته ووالده بعد توقيف والدته واجراء الدراسات الاجتماعية اللازمة من قبل وزارة التنمية الاجتماعية هو بالمحصلة ليس سوى ضحية عنف لا يشفع لوالدته ما تعرضت اليه بحياتها من ايذاء جسدي ونفسي . ـ الراي
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' أخبارنا نت' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الإسم
عنوان التعليق
نص التعليق