شرط الأخبار

مطالبات بنهج مؤسسي لمكافحة التهرب الضريبي والفساد

آخر تحديث: 2020-06-23، 01:19 am

اخبارنا ــ عمان ــ في سياق النهج الجديد لمحاربة التهرب الضريبي ومكافحة الفساد، يرى خبراء سياسيون ضرورة أن تكون الإجراءات مؤسسية لا موسمية ووفق أحكام القانون بحيث تعزز فيها سلطة القضاء وتتم بهدوء ودون ضجيج "السوشال ميديا”.
واعتبر هؤلاء في أحاديث منفصلة مع "الغد” أن الاستثمار "مهدد بالهروب وهو ما يوجب أن تكون عمليات مكافحة التهرب الضريبي خيارا استراتيجيا وليس على صعيد النوايا ووفق إجراءات مؤسسية برامجية وإجرائية تقوم بها المؤسسات الرقابية بشكل يومي وليس على أساس انتقائي أو مرحلي أو تبعا للتوجهات السياسية أو المرحلة، وان تتم بشكل مهني ومنهجي استنادا إلى مبادئ قانونية راسخة ووفقا لقواعد مرجعية معروفة ومعلنة، وان تطال الكافة دون تمييز أو استهداف”.
وزير الداخلية الأسبق سمير الحباشنة قال، كنا ننتظر خطوة للدولة "تمثل نهجا لمكافحة التهرب الضريبي”، معربا عن أمله بأن يكون نهجا وليس مسألة انتقائية.
وأشار إلى أننا "نتحدث عن مليار دينار تهرب ضريبي في كل القطاعات باستثناء أصحاب الدخول المحدودة والموظفين”، موضحا أن "مكافحة التهرب الضريبي إذا ما كانت نهجا ودون انتقائية فنحن معه”.
وأوضح "علينا أن لا نخيف المستثمر المحلي والأجنبي وأن تتم عمليات مكافحة التهرب دون ضجيج إعلامي”، مشيرا إلى إمكانية أن "يلحق بضريبة الدخل جهاز أمني للمتابعة والرقابة والحجز والتدقيق وبدون ترويج إعلامي وان لا نخلق انطباعا للعالم اننا بلد فيها سرقات”.
وشدد الحباشنة على ضرورة "متابعة الأشخاص ضريبيا بهدوء بحيث لا نؤذي البلد ونؤذي هؤلاء الأشخاص الذين يشهر بهم خاصة مع وجود وسائل التواصل الاجتماعي التي تقرر من هو المتهرب والفاسد ومن هو البريء، وهو ما لمسناه وحدث خلال الأسبوعين الأخيرين”.
وبين أن التعاطي مع هذه المسائل يتم بهدوء وترو دون ضجيج أو إعلام بحيث يحقق مصلحة الدولة دون أن يؤذيها أو أفرادها.
من جانبه، أكد وزير الشؤون القانونية السابق سالم الخزاعلة انه "يجب أن تكون عملية مكافحة الفساد خيارا استراتيجيا وليس على صعيد النوايا وإنما على صعيد مؤسسي برامجي وإجرائي تقوم به المؤسسات الرقابية بشكل يومي وليس على أساس انتقائي أو مرحلي أو تبعا للتوجهات السياسية أو المرحلة”، وان تتم بشكل مهني ومنهجي استنادا إلى مبادئ قانونية راسخة ووفقا لقواعد مرجعية معروفة ومعلنة، وأن تطال الكافة دون تمييز أو استهداف.
وتابع الخزاعلة: ان مكافحة الفساد في بلادنا شهدت تطورات مهمة على صعيد عمل بعض المؤسسات الرقابية لكن علينا إدراك خطورة الأجواء العامة السائدة المملوءة بالإشاعة وما تشكله من تأثير سلبي على مناخ الاستثمار وعمل مشاريع جديدة وتهويل وتخويف ما اربك القطاع الخاص الذي يشكل القوة الحيوية والرافعة للاقتصاد الوطنية.
وقال "صحيح ان لدينا فسادا لكن لدينا دولة ونظام سياسي يستند الى مشروع تاريخي وبنية أخلاقية وإنسانية راقية ونزوع نحو التغيير والنهضة”.
وبين الخزاعلة أن "اخطر اشكال الفساد اليوم هو الفساد السياسي حيث توفر بعض الشخصيات العامة الحماية اللازمة لعمليات التعدي على المال العام أو استغلال نفوذها بشكل يمس مصالح البلاد ويهدد الاستقرار ويخرق قواعد العدالة والمساواة بين المواطنين”.
وشدد على أن ما ينبغي فعله اليوم هو ديمومة عملية مكافحة الفساد وشفافيته وتعزيز سلطة القضاء في التعامل مع الملفات وضمان توفير المعلومات للاجهزة الرقابية بشكل دائم بما يمكنها من المحافظة على السيطرة على كل بؤر الفساد الساكنة والمتحركة مكانيا وزمانيا، عموديا وأفقيا، مؤسسيا وبشريا.
بدوره، قال وزير الشؤون السياسية والبرلمانية السابق بسام حدادين "لقد توفرت عدة عوامل دفعت بالدولة لتتقدم خطوات جادة باتجاه مكافحة التهرب الضريبي والفساد، فإلى جانب الحاجة إلى دعم الموازنة من مصادر هدر المال العام سواء بالتهرب أو الفساد أو غسيل الأموال توفرت الإرادة السياسية للدولة مترجمة بأدوات تنفيذ مخلصة بحيث يعطي الحملة زخمها والذي عبر عن امنياته بأن يتواصل ويتمدد”.
وأشار إلى أن "الحديث عن تأثر الاستثمار واغتيال الشخصية هي زوبعات لذر الرماد في العيون”، مشيرا إلى أن الاستثمار يستوطن عندما يثق بأن هناك قانونا ومحاربة للفساد على عكس ما يشاع. وشدد على أهمية تواصل الحملة دون سقوف أو توقف أو محاباة، معتبرا أن "فكرة اغتيال الشخصية إنما هي زوابع يختبئ خلفها المتهربون”.
غير ان وزير الزراعة الأسبق سعيد المصري أشار إلى انه رغم حاجتنا إلى إصلاح جوانب التهرب الضريبي ومكافحة الفساد إلا أن علينا البحث عن سمعة البلد ومصير الاستثمارات القائمة، موضحا ان على الدوائر المختصة بمكافحة التهرب المالي متابعة هذه القضايا، وإعلان النتائج بشفافية ووفق القانون دون ان نهدد سمعة البلد واستثماراته.
وعبر عن اعتقاده بأن الدوائر المعنية كفيلة بالحد من اغتيال الشخصيات ووقف عمليات التشهير الذي يهدد سمعة الاقتصاد الوطني، مشددا على ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته ولا حاجة الى المحاكمة الشعبية والاكتفاء بتطبيق القانون.
واعتبر ان "النهج الجديد فيه ترهيب للمستثمرين وأصحاب الأعمال ولن يجدي في رفع إيرادات الدولة”.
بدوره يكشف مصدر برلماني لـ "الغد” أن "هناك قضايا فساد كبيرة عالقة منذ عدة سنوات، ولم يبت بها حتى الآن، ولم تسترد أية مبالغ من ورائها، وحجم الفساد بمئات الملايين، فضلا عن التطاول على المال العام واستغلال الوظيفة العامة والتهرب الضريبي”، داعيا الى متابعة القضايا السابقة وفصلها ومأسسة العمل الرقابي وتوحيد جهوده المبعثرة.
وشدد على ان الإرادة السياسية جادة في محاربة الفساد ولكن التوقيت وآليات التطبيق تشكلان فارقا مهما، معتبرا ان الخطوات الجادة تطبق على الجميع ووفق معايير شفافة وبحسب القانون، مطالبا الحكومة بـ”العمل بهدوء بعيدا عن ضجيج السوشال ميديا”.
وكانت دائرة ضريبة الدخل والمبيعات وفقا لمديرها العام حسام
أبو علي قالت انها اعتمدت خطة لمكافحة التهرب الضريبي، وفقا لمعايير إدارة المخاطر ومنهجية جديدة تحدد القطاعات والأنشطة التي يجب تدقيقها ومتابعة حقوق الخزينة من الضرائب المستحقة عليها.
فيما أعلنت هيئة النزاهة ومكافحة الفساد انه جرى استرداد وتسوية نحو 300 مليون دولار بين أعوام 2013 و2018، توزعت بين استردادات وتسويات لأموال عامة وتهرب ضريبي وجمركي.



تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' أخبارنا نت' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الإسم
عنوان التعليق
نص التعليق