شرط الأخبار

مصير الصحفي جمال خاشقجي آخر فصول الأزمة بين تركيا والسعودية

آخر تحديث: 2018-10-08، 10:34 pm

اخبارنا- يمكن وصف المرحلة التي تمر بها العلاقات التركية السعودية حالياً بأنها واحدة من أصعب المراحل إن لم تكن الأصعب على الإطلاق في هذه العلاقة التي تعود إلى أربعينيات القرن الماضي.

إن المتغيرات التي شهدها البلدان ودول المنطقة خلال السنوات الأخيرة باعدت بينهما وكانت من العوامل التي أدت إلى اتخاذهما توجهات متباينة لدرجة الصدام في أكثر من مجال.

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى سنوات قليلة ماضية كان البلدان يعتبران حليفي للغرب بقيادة الولايات المتحدة في مواجهة الكتلة الشرقية والدول المتحالفة معها في منطقة الشرق الأوسط.

فقد انضمت تركيا إلى حلف شمالي الأطلسي (الناتو) عام 1950 وكانت تمثل خط المواجهة الأمامية للحلف ضد الإتحاد السوفييتي السابق لدرجة أن قاعدة إنجرليك التركية تحوي حتى الآن عشرات القنابل النووية التكتيكية الأمريكية رغم توتر علاقات البلدين.

كما أن السعودية كانت حليفة الولايات المتحدة في المنطقة في مواجهة الأنضمة اليسارية والقومية التي كانت تحكم سوريا والعراق ومصر واليمن الجنوبي السابق وغيرها. وقد استضافت السعودية العشرات من قادة وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين المصرية والسورية التي ناهضت حكم عبد الناصر في مصر والبعث في سوريا.

كانت تركيا حتى وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم عام 2002 مشغولة بأزماتها الداخلية وخاصة الصراع الدامي مع التمرد الكردي الذي يقوده حزب العمال الكردستاني. وكان هذا التمرد قد خبا بعض الشيء مع اعتقال زعيم الحزب عبد الله اوجلان.

لم تعرف تركيا استقراراً سياسياً مديداً سوى مع وصول أردوغان إلى الحكم عام 2002، وترافق ذلك مع نمو إقتصادي كبير وتبني سياسة خارجية أكثر ديناميكية تكللت بفتح صفحة جديدة مع دول المنطقة وبناء علاقات اقتصادية مزدهرة مع هذه الدول ومن بينها السعودية.

وقد وصلت قيمة التبادل التجاري بين البلدين عدة مليارات من الدولارات، وكانت عشرات الشركات التركية تنفذ مشاريع عملاقة في قطاع البناء في السعودية، ووصل عدد العمال الأتراك في السعودية عام 2016 إلى مئة ألف عام 2016.

مع انطلاق ما يسمى بــ "ربيع الثورات العربية" بدأت تطفو على السطح الخلافات بين البلدين إذ كانت السعودية ودول الخليج حذرة إلى حد بعيد إزاء ثورة يناير 2011 في مصر وثورة تونس. ولكن البلدين كانا على وفاق إلى حد بعيد إزاء الأزمة السورية حتى عام 2015.

اتخذ البلدان موقفين متباينين تماما إزاء الاطاحة بحكم جماعة الإخوان المسلمين في مصر على يد الجيش عام 2013. فقد وقفت السعودية والإمارات العربية المتحدة إلى جانب الجيش المصري والرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي الذي كان يقود الجيش وقتها، بينما وقفت قطر وتركيا ضده، وقالتا إن الإطاحة بمرسي إنقلاب عسكري ضد رئيس شرعي، وهو الموقف الذي ما زالت تركيا تتبناه حتى الآن.

رأت تركيا في الإطاحة بحكم مرسي محاولة للحد من نفوذها في المنطقة ومحاولاتها الدؤوبة لتوسيع مجال هذا النفوذ في المنطقة عبر الاستفادة مع النفوذ الذي تتمتع به جماعة الإخوان المسلمين تاريخيا في مصر وغيرها من جماعات الإسلام السياسي.

ولم تعد تركيا في عهد أردوغان مهتمة كثيراً بالتوجه نحو القارة الأوروبية أو عضوية الإتحاد الأوروبي خلال السنوات القليلة الماضية، بل أن الرئيس التركي يحمل الآن لواء إحياء النزعة العثمانية واستعادة النفوذ الذي خسرته بلاده في العالم الإسلامي مع القضاء على السلطنة العثمانية على يد مصطفى كمال أتاتورك في أعقاب الحرب العالمية الأولى. يسعى أردوغان إلى تحويل تركيا إلى مركز لقيادة المسلمين السنة حول العالم أو جزء مهم منه وهو ما يمثل تحدياً لمكانة السعودية ودورها في العالم الإسلامي.

مثلت الأزمة الخليجية بين قطر من جهة والسعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة أخرى عام 2017 فرصة ذهبية لتركيا لتعزيز موقعها في الخليج على أكثر من صعيد.ودخلت علاقات البلدين مرحلة جديدة من التصعيد حيث وقفت تركيا بكامل قوتها إلى جانب قطر وأرسلت قوات كوماندوس جوا إلى الجزيرة الصغيرة وكسرت الحصار الجوي الذي فرضته هذه الدول على قطر عبر فتح خط شحن بري وبحري عبر إيران لمد الجزيرة بما تحتاجه من سلع وأغذية.

وحتى قبل الأزمة الخليجية وفي أعقاب المحاولة الإنقلابية الفاشلة ضد أردوغان في يونيو/حزيران 2016 اتهمت العديد من الصحف المقربة من الحكومة التركية دولة الإمارات بدعم محاولة الإنقلاب.

ولا تزال فصول الأزمة الخليجية مستمرة والتخندق على أشده حيث قال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قبل أشهر قليلة إن الحصار على قطر يمكن أن يستمر مدة طويلة مثل الحصار الأمريكي ضد كوبا والذي تجاوزت مدت نصف قرن وبالتالي استمرار هذه الأزمة.

ونقلت وسائل إعلام مصرية في شهر مارس/ آذار الماضي عن محمد بن سلمان قوله : "ثالوث الشر في المنطقة يضم تركيا وإيران والجماعات الإرهابية"، مضيفا أن "تركيا تريد الخلافة وفرض نظامها على المنطقة، بينما تريد إيران تصدير الثورة، والجماعات الإرهابية التي تحاصرها الدول العربية".

وفي الملف السوري باتت تركيا وإيران إلى جانب روسيا تتحكم بأغلب مفاصل الأزمة السورية، بينما انكفأت السعودية وباقي دول الخليج عن لعب أي دور في هذا الملف سوى عبر الاصطفاف إلى جانب الولايات المتحدة في تمويل عمليات إعادة الاستقرار للمناطق الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها واشنطن في شرقي نهر الفرات وهو ما يثير غضب وسخط أردوغان.

وخلال أزمة العملة التركية والتي فقدت أكثر من ثلث قيمتها منذ بداية العام الحالي وقفت قطر إلى جانب تركيا وقدمت لها مساعدات مالية كبيرة في حين اتهم وزير الخارجية التركية بلدين مسلمين بالتآمر على بلاده في أزمة الليرة التركية في إشارة الى الإمارات والسعودية.

الأزمة الحالية والناجمة عن اختفاء أثر الصحفي السعودي جمال خاشقجي بعد دخوله القنصلية السعودية في اسطنبول تنذر بتدهور جديد في علاقات البلدين ومزيد من التصعيد بينمها، فهل تتحول هذه القضية إلى المسمار الأخير في نعش علاقات البلدين؟.


تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' أخبارنا نت' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الإسم
عنوان التعليق
نص التعليق