شرط الأخبار

قصة أم عبدو من الخالدية – حمص

آخر تحديث: ،
بنت الرمثا


قصة أم عبدو من الخالدية – حمص
 
"بيت المرء مملكته " بهذه العبارة تعبر "ام عبدو " عن الم النزوح ، وتتابع انا لم اترك منزلي...  انا هربت من الموت ،  ياليتني مت هناك امام منزلي ،  فانا اموت هنا كل يوم الاف المرات.!
ربحت الحيا ة ولكني خسرت الحب والدفء والحنان والامان ، بيتي كان جنتي المليئة بالزهوروالاشجار المثمرة في وسط باحته نافورة صغيرة لازلت اتذكر اصوات مياهها وهي تتدفق ،واطفالي يلعبون حولها فرحين مسرورين لاخوف عليهم   ولاجوع ولاقتل ولا دماء ، لقد اتفق علينا الجميع ، حتى  الشمس التي كنا نتبعها  لنكتسب دفئها ، اليوم نهرب منها ومن اشعتها الحارة ،  والمطر الذي كنا  نفرح بهطوله،  اصبحنا نخاف سيوله وفيضاناته .
 
كنا نعتقد ان هذه الحياة هي للفلسطينيين فقط ، لان عدوهم شرس وظالم  ولا اخلاق له ولا انسانية !.
 
وتتابع بنبرة حزينة ،  انا لاأ فهم  أي شيئ بالسياسة  ، سمعت عن الثورة،  وعن التظاهرات وان الرجال تريد تغيير الحكومة ، والقضاء على الحكام الظلام  وفسادهم لكي نعيش وتزداد الرواتب ونتخلص من الفقر والحرمان ،
 
و لأني اقيم في الخالدية فقد توافد المهجرين الينا من باب السباع المنكوبة  ، وقد اتت ابنة خالتي الي منزلي وكانت متورمة من الضرب،  حيث قالت لي انه ضربوها بأعقاب البنادق على راسها وجسدها، وحدثتني عن وحشية الذين هاجموهم وعن القتل والاغتصاب والسرقات ،
 
وفي صباح أحد الايام اخبرونا ان هؤلاء الوحوش البشرية قادمون الينا ،
حجتهم انهم يفتشون عن السلاح وعمن هم ضد الامن والامان  ، كنت ارتعد خوفا وكوني حامل بابني "محمد" كانت حركتي محدودة ، وجلست اقرا القران في سري وادعي لربي ان يحمي اولادي منهم ، وفجأة سمعت اصواتا مرتفعة ورايتهم امامي.
 
من هاجمنا لم يكونوا من رجال الجيش ،  كانوا حليقي الرؤوس  ومطلقو اللحى ويضعون في معصمهم شريطة لونها اخضر ،ولهجتم تدل على انهم من ابناء المنطقة!
.
لا استطيع ان اصف لك الخوف والرعب فقد انفصلت عن جسدي ولم اعد افكر ، قالوا انهم يبحثون عن المسلحين  والمجرمين ،  ولا ادري  كيف يخطر ببالهم ان يختبأ مسلح داخل شوال من السكر او البرغل،وهل سيخرج المسلح من تنكة الزيتون  والزيت التي طعنوها بسكاكينهم حتى نزفت كل مافيها من قوت لي ولعيالي.ولا ادري  لماذا تركز بحثهم عن المسلحين في المطبخ ؟
 لم  يأخذوا أي شيء  من المنزل ... ولكنهم لم  يبقوا لي أي مؤونة او طعام فيه . وحمدت الله انهم خرجوا ، وان الضحايا كانت  فقط  من بيت المؤونة ،
وبعد بضع ساعات بدأت الهدايا تصلنا ، قذائف  منهمرة استمرت لساعات،  ونال منزلي حصته من القصف وتهدم جدار احدى الغرف بعد ان اصابته ثلاث قذائف خلال ساعة واحدة ،
ذهبت الى منزل أهلي ، و بعد ايام  اطمأننت على منزلي من خلال التلفزيون ،  اذا رايته يحترق هو ومنزل الجيران ، وسمعت عن قتلى وجرحى من جيراني ،  وقررنا انا وابنة خالتي عن طريق احد معارف زوج خالتي ان نهرب الى هنا . الى المخيمات ، فالقذائف العمياء لا تعرف أولادا  أو نساء ،  وما حدث  لأكياس الرز والسكر يمكن ان يحدث لنا .
خرجت من منزلي بالثياب التي علي ،  ولا املك اليوم الا  ابني "عبدو"  وابنتي "الاء"  وهذا الرضيع الذي ولد هنا في المخيم ليصبح سوري من أبناء المخيمات !
 
لا شيء يبدد خوفا وقهرا يسكنني مع قسوة التشرد والهوية الضائعة ،
هنا نعيش على المعونات ، لا نخاف من المسلحين ولا من الرصاص والقذائف ، ولكن الحياة في المخيم ذل ، لم نعتاد عليه نحن السوريين فنحن ابناء عز،  واعتدنا ان نستقبل الضيوف لا ان نكون ضيوفا.  املي كبير بالعودة الى منزلي وان ابينه من جديد .لن اسامح كل من كان سببا في تهجيرنا وقتلنا وتهديم منازلنا ، وان لم استطع فسأنتظر "عبدو ومحمد" ليأخذوا لي حقي وحق أهلي.
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' أخبارنا نت' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الإسم
عنوان التعليق
نص التعليق