شرط الأخبار

عبد الحكيم الهندي يكتب : الأردن وخياره الاستراتيجي... قرار الضم مرفوض

آخر تحديث: 2020-06-21، 12:07 am
اخبارنا ــ عبد الحكيم محمود الهندي ــ *رئيس جمعية الفنادق الأردنية :
في الوقت الذي تجتاح العالم فيه أزمة إقتصادية خانقة، وحالة من الارتباك السياسي الغير مسبوق، يرافقها واقع عربي أكثر سوءاً وضعفاً وحالة من عدم الاستقرار، تواصل إسرائيل الضرب بعرض الحائط جميع القرارات الدولية، في مشروع توسيع استيطاني بغيض غير مسبوق، يستهدف المتبقي من الأراضي الفلسطينية المحتلة .
إسرائيل التوسعية لا تترك جهداً من خلال إجراءاتها العنصرية في التضيق على أبناء الشعب الفلسطيني، وخلق واقع جغرافي ديمغرافي جديد يخاطب نموذج الفصل العنصري في جنوب أفريقيا والتطهير العرقي في البوسنة والهرسك، فقرار ضم المزيد من أراضي الضفة الغربية وغور الأردن والمتابع للمناورات السياسية المتدحرجة من خلال إعلام الاحتلال وتصريحات السياسيين الإسرائيليين بخصوص قرار الضم يدرك أن إسرائيل تسعى لاستغلال الظروف العالمية الراهنة وانشغال دول العالم بقضايها الداخلية لتحقيق مزيد من المكاسب على الأرض وتوفير غطاء لمشروع تدميري قد يقلب المنطقة رأس على عقب.
في ضوء حالة الاستقطاب العالمي وعدم الاتزان والارتباك هذا يواجه الأردن بقيادة جلالة الملك الغطرسة الإسرائيلية معتمداً على أدواته وسياسته المتزنة ويخوض معركة سياسية ودبلوماسية يرتكز فيها على مخزون من الاحترام العالمي لمواقف جلالة الملك ودور الأردن الثابت في إحلال السلام العادل والشامل والمبني على القرارات الدولية، ويقدم للعالم بكل قوة ووضوح تصوراً لتبعات هذا القرار والذي سيكون بمثابة إطلاق الرصاصة الأخيرة على عملية السلام وعلى أي أمل لأبناء المنطقة في العيش بعيداً عن الصراع والتوتر والتطرف.
إسرائيل تاريخياً كانت المستفيد الأول من حالة التوتر في المنطقة و المغذي الرئيسي لحروبها وصراعتها الغير منتهية، وخلق حالة توتر وتجاذب جديدة في الفكر الإسرائيلي هو طاقة جديدة لمزيد من التوسع والاستيطان ولمزيد من المكاسب وهذا الفكر المتطرف جلب المزيد من التطرف إلى المنطقة، فالجماعات الإرهابية والمتطرفة استغلت القضية الفلسطينية أبشع استغلال محاولة تشويه قداسة القضية وأعطت مبرراً وتصوراً غير حقيقي عن الإسلام السمح .
إن الطرح الأردني بلسان جلالة الملك والقاضي بالحوار المبني على المنطق والعقل والحقوق المشروعة لأبناء المنطقة في العيش بسلام هو طرح إنساني ينادي به إلى جانب الأردن دولاً كثيرة في هذا العالم وينطلق من إيمانهم بحقوق الشعب الفلسطيني في أرضهم وحقهم التاريخي فيها ويرافق هذا الطرح المتزن التحذير المستمر من أي خطوات قد تقدم عليها إسرائيل قد يعيد المنطقة إلى حالة عدم الاستقرار وإلى المربع الأول وستفقد المنطقة بأسرها الفرصة الأخيرة .
كان الأردن ولا زال سداً منيعاً في مواجهة الخطط الإسرائيلية التوسعية إيمانه بحق أهله وعدالة قضيتهم جعلت من الأردن قبة الدبلوماسية العالمية، الأردن لم يكن يوما داعياً أو مشجعاً لأي نوع من الصراع بل كان في رسائله المتواصلة للعالم بالرغم من كونه دولة تعيش في محيط معقد جداً، لكنه كان دائما منطلق لرسالة السلام وداعياً لحل الصراع على أساس السلام ولا شي غير السلام الذي يحترم الحقوق في المقدسات والأرض والإنسان .
منطلق الأردن ودورة المحوري في ذلك يأتي من قوة حقه في الدفاع عن أهله وحقوقهم يرافقه إيمان مطلق بعدالة ونزاهة قضيتهم مفترق الطرق والذي تجبر فيها إسرائيل المنطلقة على الانزلاق فيه، هو عبث بمصير ملايين البشر، سيجابه بمزيد من الإصرار على استعادة الحقوق وثبات في الموقف والالتفاف حول جلالة الملك في هذه المرحلة الدقيقة والتي تسعى فيها إسرائيل إلى تصفية القضية الفلسطينية وابتلاع ما تبقى من الأرض.
التاريخ والجغرافيا العربية تثبت أن الرؤية الأردنية لمصير القضية الفلسطينية هي الأدق والأقرب إلى واقع شعوب المنطقة، فحالة -الا سلام ولا حرب -في كثير من الأحيان لا تفضي إلا لمزيد من عدم الاستقرار واستنزاف لجهود المنطقة في الإزهار والتنمية،والرؤية الأردنية بقيادة جلالة الملك تحاول انتشال المنطقة بأسرها من هذه الحالة وزرع المزيد من الثقة في المستقبل في قلوب أبناءنا، مواجهة القرار الإسرائيلي هو خيار استراتيجي لا رجعة فيه، قرار تبناه الأردن وجلالة الملك في الدفاع عن السيادة الأردنية والقضية الفلسطينية، هذا النهج الأردني طالما أحرج الكيان الإسرائيلي وجعله يفكر ألف مرة في أي تصرف أرعن أو حماقة غير محسوبة.
نلتف حول القيادة الهاشمية وجلالة الملك في هذا الظرف، وندعم بكل قوة خطوات جلالته في هذا الاتجاه واثقين أن الأردن بقيادة جلالته هو منطلق للسلام والوئام، وقوي بالقدر الكافي الذي لا يسمح بالتطاول على سيادته وعلى حقوقه المشروعة.
حمى الله الأردن وطناً وملكاً وشعباً
*رئيس جمعية الفنادق الأردنية
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' أخبارنا نت' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الإسم
عنوان التعليق
نص التعليق