شرط الأخبار

د.فوزي السمهوري قضية فلسطين قضية القرن

آخر تحديث: 2017-09-12، 11:49 pm
اخبارنا- مضى قرن على قرار استعماري لنزع فلسطين من شعبها ووطننها لصالح عصابات صهيونية عنصرية لم تعرف إلا ارتكاب المجازر والعمليات الإرهابية.
 والقضية الفلسطينية تشارف على ولوج القرن الثاني دون ان يتمكن الشعب الفلسطيني من نيل حريته واستقلاله واقامة دولته المستقلة بفضل الدعم الامريكي والغربي بشكل خاص للاحتلال الإسرائيلي ولقادته رمز الإرهاب الذي تدعي دول كبرى وعلى رأسها امريكا بمحاربته. 
 ونسمع ونقرأ منذ فترة ولاية ترامب انه يسعى لإنجاز صفقة القرن فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي والذي تشكل القضية الفلسطينية مركزها وعمودها الفقري. 
 وحتى يتسنى لنا أن نقف على ماهية الصفقة الموعودة لا بد وأن نقرأ مفهوم الصراع للطرفين الأمريكي والفلسطيني . المفهوم الأمريكي :
 للأسف فإن المفهوم الأميركي وخاصةفي عهد ترامب يتلخص بتبني رؤية وسياسة نتنياهو مجرم الحرب القائمة على كسب الوقت وادامة الاحتلال للأراضي الفلسطينية وإنكار حق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير واقامة دولته المستقلة أسوة بباقي شعوب العالم.
  وتنفيذا لذلك يسعى لممارسة كافة أشكال الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية على دول عربية من أجل قيامها بالضغط على القيادة الفلسطينية للتسليم والخنوع للمطالب الإسرائيلية بعنوان أمريكي.
 ولم يكتفي ترامب بذلك بل أنه يتعدى ذلك بالإعلان عن أن خيار الدولتين لم يعد الخيار الوحيد المطروح دون ان يطلب من قيادة "إسرائيل "الدموية أن تتقدم برؤيتها لمستقبل الشعب الفلسطيني الذي يئن تحت الاحتلال كما لم يتقدم برؤيته لصفقة القرن المزعومة.
 كما أنه يرى عبر مبعوثيه أن حل الصراع صعبا ويتطلب تنازلات "بالتأكيد المقصود القيادة الفلسطينية ".
 بهذا ينقلب على ميثاق الأمم المتحدة الذي يحرم احتلال أراضي الغير بالقوة وعلى قرارات الأمم المتحدة الخاصة بتصفية الاستعمار وحق الشعوب بتقرير المصير .
 كما ينقلب بذلك أيضا على سياسة الحزب الجمهوري بتبني حل الدولتين منذ عهد الرئيس بوش الابن. المفهوم الفلسطيني : عند توصيف الفلسطيني فلا أعني فلسطيني المولد وإنما هي هوية نضالية لكل عربي ولكل انسان فردا أو جماعة أو دولة تدعم نضال الشعب الفلسطيني بقيادة ممثله الشرعي منظمة التحرير الفلسطينية من اجل الحرية والاستقلال وحق تقرير المصير وفقا للقرارات الدولية " بالرغم من اجحافها بحق الشعب الفلسطيني "وفي حق اللاجئين الفلسطينيين العودة إلى مدنهم وقراهم التي طردوا منها عنوة عام 1948 تنفيذا للقرار رقم 194. لذا فإن مفهوم الصراع الفلسطيني العربي يتناقض مع مفهوم ترامب والذي هو بالواقع مفهوم نتنياهو وزمرته وحلفائه ومناصريه. فصاحب الحق لا يؤمن إلا باسترداد حقه وإن طال الزمن فالشعب الفلسطيني وقيادته لا يمكن ان تفرط بثوابتها بالرغم من اختلال موازين القوى وسيادة منطق حق القوة الذي تمارسه امريكا نيابة عن "إسرائيل "تارة وداعما لها تارة أخرى.
 أما رهان نتنياهو وترامب على قبول الأنظمة العربية أو اغلبيتها بإقامة علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية تتوج أو تلي اعتراف علني بإسرائيل فإنني أرى أن هذا رهان خاسر حتى في ظل وجود اتصالات سرية وعائد ذلك لأن بقاء هذه الأنظمة تستمد شرعية حكمها في جزء كبير بعدائها لإسرائيل وبدعمها للشعب الفلسطيني بإقامة دولته. وأما الرهان على أن القيادة الفلسطينية غير قادرة على مواجهة ضغوط الاحتلال الإسرائيلي وضغوط إقليمية ودولية فهذا أيضا الوهم بعينه ، فامريكا تدرك تماما أن أي حل يفرض لا يمكن ان يكتب له النجاح والديمومة دون توقيع منظمة التحرير الفلسطينية ودون قبول اللاجئين الفلسطينيين في الشتات به والذي يؤمن حق العودة باضعف الإيمان.
 إذن المفهوم الفلسطيني العربي موحد تجاه إنهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس كخطوة على طريق تنفيذ قرار التقسيم رقم 181 وقرار 194 الخاص بتمكين اللاجئين الفلسطينيين العودة إلى مدنهم وقراهم التي طردوا منها عنوة عام 1948.
 بناءا على تقدم فعلى الإدارة الأمريكية أن تنتقل من مربع الداعم للعدوان والاحتلال إلى مربع الداعم والملتزم بإنهاء الاحتلال احتراما لميثاق الامم المتحدة وللشرعة الدولية. كما على الإدارة الأمريكية أن ترفض الابتزاز الإسرائيلي وان تقوم بدورها القيادي للعالم وان ترغم إسرائيل بتنفيذ اتفاق أوسلو الذي تم توقيعه عام 1993 برعاية امريكا ورئيسها فالاتفاق هو بداية إنهاء الاحتلال ولا يحتاج إلى مفاوضات كونه جرى إقراره من الحكومة والكنيست ولم يرى طريقه للتنفيذ بسبب التعنت والعنجهية للقيادة الإسرائيلية الإرهابية والعدوانية والعنصرية.
 وأنني أرى أن المجتمع الدولي سيسمع من الرئيس الفلسطيني في خطابه بالأمم المتحدة ومن جلالة الملك عبدالله الثاني الرؤية الاستراتيجية المشتركة القائمة على إنهاء الاحتلال للأراضي المحتلة عام 1967 واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. فالجمعية العامة للأمم المتحدة مطالبة باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتنفيذ جميع القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية وخاصة الجزء الثاني من قرار التقسيم رقم 181 أي إقامة الدولة العربية الفلسطينية. وبدون أن يتمتع الشعب الفلسطيني بحريته ودولته المستقلة فإن الاستقرار لن يرى النور كما أن القناعات الشعبية بالكراهية والعدائية للإدارة الأمريكية وسياستها ستتفاقم مما سيؤثر على مصالحها.
 كما سيؤدي إلى فشل ذريع بمحاربة التطرف والإرهاب الذي سيبقى العدوان والاحتلال الإسرائيلي أبرز عنوان للتطرف والإرهاب والمحرك له. كما أن القيادة الفلسطينية مطالبة ومنذ الآن بالتوافق على برنامج نضالي وطني يأخذ بعين الحسبان استمرار ترامب بتبنيه ودعمه للمشروع الصهيوني العنصري وتحديد استراتيجيات العمل للوصول إلى إنجاز الأهداف الوطنية المرحلية للشعب الفلسطيني وهذا يتطلب الدعوة العاجلة لعقد اجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني يشارك به كافة القوى المنضوية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية وخارجها إن أمكن ذلك .
 فلا تدعوا ما تسمى صفقة القرن الأمريكية تؤدي إلى هدر الوقت فالكيان الصهيوني معتاد على توقيع الاتفاقيات دون تنفيذ ما يترتب عليه من استحقاق وما اتفاق أوسلو والمعاهدة الأردنية الإسرائيلية إلا خير مثال وعلى الدول العربية والخليجية خاصة أن لا تنخدع بما يسمى التعهدات الأمريكية فامريكا لا ترى إلا ما تراه العيون الإسرائيلية ومصالحها. ....
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' أخبارنا نت' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الإسم
عنوان التعليق
نص التعليق