شرط الأخبار

د . قشوع : من فلسطين الثورة إلى فلسطين الدولة

آخر تحديث: 2020-11-28، 08:56 am

اخبارنا ــ د . حازم قشوع :

عندما تذكر فلسطين تذكر معها ارادة شعب أراد الحياة، وأينما يذكر شعب فلسطين يذكر معه عدد الأرواح التي زهقت وكم الدماء التي سفكت من أجل طهارة ترابها وحرية أهلها، ولأن فلسطين تعيش مع الأمة والأمة معها تعيش، فستبقى فلسطين ما بقيت الأمة، وستموت الأمة ان ماتت منها فلسطين، فان الأمة وفلسطين صنوان متلازمان لعملة واحدة وجهها الهوية وباطنها عقيدة انسانية وسياسية.

وستبقى فلسطين تفك شيفرات كل الدسائس والمؤامرات وتقوم بوعي سياسي عميق مستنبط من النهج الثوري الذي خطه أبناؤها على تحويل كل عقدة مربوطة الى عقدة رابطة برباط الوثوق بحتمية العودة، ويعاد تشكيل كل منعطف يمر على فلسطين الى منطلق وثيق يربط برباط الارادة والعزيمة من أجل التحرير والتحرر، لتعود فلسطين لتنتصر لذاتها بذاتها بالتوحد والوحدة وبالتفاف العالم حول شعبها وقضيتها العادلة وتكون دائما في سدة القضايا على سلم الأولويات العالمية وتجسد فلسطين بلا منازع صوت العدالة في كل المحافل الدولية وعلى كل المستويات الشعبية.

ولأجل كرامة الأمة، تسعى فلسطين ومن أجل عزة أبنائها تقوم قيادتها بالمقاومة تارة باستخدام الثورة وتارة اخرى بالمقاومة المدنية، وفي بعض المسارات بالمقاومة القانونية والدبلوماسية حتى غدت فلسطين تشكل عنوانا لحركة النضال الانساني، كما تشكل هوية نضالها بوصلة للحق، وعنوانا للعدالة. كما تعتبر رمزا للخير وميدانا للتضحية، كيف لا وهي باب البداية وباب النهاية، ومكان المعرفة وحاضنة القدس أرض الطهارة، فما ناصرها عزيز إلا وانتصر وما حكمها حكيم إلا وحكم الدنيا جميعا.

هكذا قالت بطون الكتب عن فلسطين منذ سليمان ونمرود ونبوخذنصر وذي القرنيين، فما حفر التاريخ عنوانا نضاليا فى الذاكرة إلا وحملت أرض الحضارة عنوانه، كما حملت أوتادها الراسخة سلالة النبيين والرسل بصخرتها الجاهمة وقيامتها الماثلة وعاصمتها المباركة، هذا لأن فلسطين جسدت الحضارة الانسانية وجمعت الكتب السماوية، فكانت مبتدأ البشرية وكان دائما يأتي منها الخبر في القرار السياسي والثقافي والانساني، لذا شكلت فلسطين للبشرية على الدوام عنوان التأثير الدالة على الأثر وبيت المعرفة.

وإذ نبارك للشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية انجازاتها التي وقفت بإباء أمام عاتيات الزمان كان أقلها "صفقة القرن"، فإننا نثمن للمسيرة الفلسطينية مشوارها الذي بدأ بمشروع الثورة من أجل انتزاع الاعتراف بقيادة الخالد ياسر عرفات ومشروع بناء الدولة الذي قاده الرئيس محمود عباس الذي غدا قيد التحقيق فإننا نعتبر يوم التضامن العالمي مع شعب فلسطين يوم التأكيد على الالتفاف مع القضية المركزية.

كما تحييها فلسطين بالثناء على صوت الانسانية والعالم أجمع وعلى الموقف الدولي المؤيد لقضيتها العادلة الذي جاء من حرص راسخ على الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة فعمل على نصرتها بالموقف السياسي وبالتعبير الداعم حتى استطاعت فلسطين بفضل هذا الالتفاف من تحقيق انتصار تاريخي سيقودها حتما لبناء الدولة التي طال انتظارها.

والعالم ، وهو يحيي يوم التضامن مع الانسان الفلسطيني وقضيته السياسية فانه يؤكد بذلك وقوفه السياسي والانساني مع القيادة الفلسطينية حتى يشرق على فلسطين تليد مجدها ليخلصها من شدائد المحن التي ما زالت تجثم على كاهل قيادتها وشعبها.

وفلسطين وقد آلت اليها المرحلة بعد صبر وطول انتظار وقد درست الحالة السياسية وتعلم انها امام زاوية منفرجة بعد حدية زوايا المنعطفات فان فلسطين الدولة ستبقى على الوعد كما كانت فلسطين الثورة على العهد تحافظ على هوية الأمة ومكانتها، وتنتفض من اجل بعث روح الارادة في أوتاد رسالة حملتها عن الأمة في صيانة الانسان واعمار الارض وافشاء السلام، فالسلام على فلسطين الدولة وقيادتها، كما سلمنا على فلسطين الثورة ورجالاتها برحمة الله وبركاته.ــ الحياة الجديدة

----------

وزير أردني سابق.. أمين عام حزب الرسالة


تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' أخبارنا نت' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الإسم
عنوان التعليق
نص التعليق